الرئيسيةمجتمع

“بين لجراف” ملتقى عائلات مغربية – جزائرية ممزقة على ضفتي الحدود

بلادنا 24: كمال لمريني

تشكل منطقة “بين لجراف” الواقعة بمدينة السعيدية المُحاذية للشريط الحدودي المغربي الجزائري، نقطة تلاقي العديد من الأسر المغربية الجزائرية، التي حكمت عليها السياسة التي تنهجها سلطات قصر المرادية، بقطع صلة الرحم، إذ لم تجد غير هذا المكان لتبادل الحديث، في وقت تُصرُّ فيه السلطات الجزائرية على إغلاق الحدود البرية والجوية بين البلدين.

عند هذه النقطة الحدودية، يقف يحيى شاب في عقده الثالث، ويلوح بيديه لأحد أفراد أسرته في الضفة الأخرى، بعدما لم يتمكن من السفر إلى الجزائر، بفعل إغلاق الحدود ، حيث يشرع في الحديث مع ابن خالته بصوت مرتفع جداً ويقول :”واش راها خالتي غايا..عمي الهواري صافا”، بينما السيارات المتجهة نحو مدينة السعيدية، تشغل منه السيارات.

ويحكي يحيى الذي تتواجد عائلته في الجزائر في حديثه لـ”بلادنا 24″، إنه لم يزرها لوقت طويل جداً، وأنه كان يؤجل الزيارة على أمل فتح الحدود، لكن بعد أن خابت آماله حين واجهت السلطات الجزائرية جميع الدعوات المغربية الرامية إلى فتح الحدود بسياسة الآذان الصماء، اتخذ من نقطة “بين لجراف” مكاناً لإحياء الأواصر الممزقة على ضفتيْ الحدود.

ويضيف، أن والدته المتوفية والمسماة قيد حياتها “الهوارية”،  كانت إلى حدود 5 أو 6 سنوات، تقطع الحدود البرية من ناحية منطقة “بوكانون” في مدينة أحفير (إقليم بركان)، بالرغم من أنها حدود مغلقة رسمياً، لكن بعد أن أقدمت الجزائر على حفر الخنادق على طول حدودها، وقام المغرب بتسييج الحدود، توقفت عن زيارة شقيقتها إلى أن توفتها المنية لمدة تزيد عن سنتين.

يحيى هذا الشاب الذي لم يرى خالته لمدة طويلة، كان يأمل أن تفتح الحدود المغربية الجزائرية المغلقة منذ سنة 1994، لإحياء صلة الرحم، لكن بعد أن أعلنت السلطات الجزائرية عن قطع علاقتها مع المغرب، أصبح غير قادر على السفر إلى الجزائر، وهو ما يجعله يضرب موعداً مع أفراد أسرته القاطنين في منطقة “بورساي” الجزائرية، للالتقاء عند منطقة “بين لجراف”.

وليس يحيى من يقصد منطقة “بين لجراف” لرؤية أفراد أسرته فحسب، بل هناك العديد من العائلات الجزائرية المقيمة بالمغرب من تقف على مرمى حجر من الحدود لرؤية أفراد أسرتها، والتي تقطعت سبل التواصل المباشر معها بفعل الحدود المغلقة، وهو ما جعلها تتغيب عن حضور الجنائز والأفراح، الأمر الذي زاد من ارتفاع حدة المعاناة في أوساطها، لا سيما وأن الجزائر لم تكلف نفسها عناء فتح معابر حدودية إنسانية في وجه العائلات المغربية الجزائرية رغم الدعوات المتكررة.

في هذه النقطة الحدودية، ترفرف الأعلام المغربية والجزائرية، بينما المتجهون صوب مدينة السعيدية المغربية و مرسى بن مهيدي الجزائرية في الضفة الأخرى من الحدود، يحرصون على التقاط الصور وتوثيق ما تراه أعينهم من حالات الشتات بين شعبين شقيقين تجمع بينهما روابط الأخوة والمصاهرة والعقيدة المشتركة والدم وتفرقهما السياسة.

هذا الوضع، دفع بهيئات حقوقية ومدنية، السنوات الماضية، إلى تنفيذ وقفات احتجاجية بمنطقة “بين لجراف” في مدينة السعيدية، للمطالبة بفتح الحدود البرية المغلقة، وهي التي شاركت فيها عائلات مغربية وجزائرية، ووصل صداها إلى الجزائر، حيث نظمت مظاهرات بالمركز الحدودي “العقيد لطفي” بالجزائر من قبل فاعلين جزائريين، معلنين أن فتح الحدود المشتركة هي أيضا مطلب شعبي جزائري.

وإلى ذلك، رفض القنصل العام الجزائري بوجدة، سنة 2019، تسلم رسالة من قبل جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان، تدعو من خلالها إلى فتح الحدود البرية المغربية الجزائرية، وهو ما جعل رئيسها، لحسن أقبايو، يضعها تحت باب مقر القنصلية، إذ جاء فيها، “نلتمس منكم بلورة موقف شجاع يُراعي المصلحة المشتركة، وروابط الدم والتاريخ والعروبة والإسلام، واستجابة لمقتضيات التحولات الإقليمية والدولية”.

فضلاً، عن “دعم مبادرة التقارب وإرساء دعائم التعاون المستمر عبر التاريخ من أجل الاستجابة لرغبة الشقيقين في فتح الحدود بما يحقق انتظارات الجميع في صلة الرحم والعمل البناء في أفق صياغة مستقبل مشترك يستجيب لمقتضيات الوحدة المغربية المنشودة”.

وأغلقت الحدود البرية المغربية الجزائرية سنة 1994، على خلفية الأحداث الدامية التي شهدها فندق “أطلس إسني” بمراكش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى