رياضة

كيف نجحت بكين في تنظيم الأولمبياد الشتوي فقط بثلوج اصطناعية ؟

بتنظيمها الألعاب الأولمبية الشتوية هذه السنة، أصبحت الصين البلد الأول في العالم الذي ينجح في استضافة النسختين الصيفية و الشتوية من الأولمبياد.

و واجهت الصين العديد من العراقيل في تنظيم الحدث أهمها درجات الحرارة المتوسطة ببكين ،التي أدت إلى قلة تساقط الثلوج في المنطقة.

و زادت المخاوف بخصوص مدى جاهزية البلد لاحتضان أكبر حدث للرياضات الشتوية في العالم.

أرادت الصين تنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية بعد 14 سنة من أولمبيادها الصيفي “بكين 2008″، و كل ما كانت تحتاج إليه هو الثلوج، فصنعتها.

و هذا بالفعل ما حدث، الصين فعلت المستحيل لإنجاح استضافتها للألعاب، لم تحرك الجبال لكنها أغرقت مجرى نهر جاف بمياه خزان يعمل عادة على تزويد عائلات و مزارعي  بكين و ضواحيها بالماء، و ذلك لإنجاح أكبر عملية صنع للثلوج في التاريخ.

ولإنشاء منحدرات من الثلج الاصطناعي، يلزم كميات كبيرة من الماء والطاقة،و تشير التقارير إلى أن ما يقدر بنحو 184 مليون لتر من المياه – وهي كمية من شأنها أن تملأ 74 حوض سباحة بالحجم الأولمبي- كانت ضرورية لإنتاج الثلج المصنع، ناهيك عن أن الأمر يتطلب 130 مولدا ثلجيا و 290 مدفع لإنشاء 1.2 مليون متر مكعب من رقاقات الثلج الاصطناعية.

هذا ما يحدث عندما تقرر اللجنة الأولمبية الدولية إسناد تنظيم الألعاب الشتوية إلى بلد يفتقر تماماً إلى أحد المكونات الرئيسية للرياضات الشتوية: الثلج.

علاوة على ذلك، لم يكن لدى بكين والمناطق المجاورة الكثير من المياه لإنتاج النوع الاصطناعي أيضاً، فاضطرت إلى سلب مياه مواطنيها حسبما أوضحته صحف محلية.

ويأتي إنشاء الثلج الصناعي بتكلفة بيئية باهظة،على الرغم من أن الثلج الاصطناعي يمكن أن يكون جيداً مثل الثلج الطبيعي، إلا أن عملية إنتاجه تشكل خطرا على البيئة،والهدر الهائل للمياه إلى جانب الطاقة على نطاق واسع مكلف وغير مستدام،كما  يعتقد العلماء” أنه  يؤدي  إلى تفاقم الضرر الناجم عن الاحتباس الحراري”.

بالإضافة إلى ذلك ، يشكل الثلج الاصطناعي أيضا خطراً على الرياضيين القلقين من مخاطر الثلج المصنع، إذ يكون الثلج أكثر تعرضاً للذوبان بفعل ارتفاع درجات الحرارة، وبالتالي يزيد من مخاطر الانزلالق الذي قد يؤدي إلى حدوث المزيد من الإصابات مقارنة بالثلج الطبيعي الدقيق.

ناهيك عن الزيادة في درجة الرطوبة ، إذ يعتقد الرياضيون ” أن النزول على منحدرات ثلجية اصطناعية يمثل مُشكلة كبرى، حيث تجعل الرقائق المقلدة السباق أسرع بكثير ويمكن أن تسبب المزيد من الحوادث”.

وفي ظل هذه العراقيل التي يطرحها الثلج الاصطناعي، استمرت بكين في تنظيمها للحدث،و ليست الصين البلد الأول و الأخير الذي استعمل الثلوج الصناعية لضمان نجاح التنظيم، فقد تم استخدامه لأول مرة في نسخة الألعاب الشتوية في بحيرة بلاسيد بنيويورك سنة 1980، ثم تم استخدامه لاحقا في فانكوفر سنة 2010 وسوتشي سنة 2014. اعتمدت دورة بيونغ تشانغ سنة 2018 في كوريا الجنوبية بشكل أكبر على الثلج المصنع،غير أن الصين هي الأولى التي اعتمدت كليا على التصنيع.

و يظل الخطر البيئي أكثر ما يهدد تنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية، إذ يؤكد العديد من الخبراء أن “العالم لن يتمكن من ضمان استمرارية الألعاب بحلول سنة 2050، حيث أن 9 ملاعب أولمبية شتوية ستفقد تأهيلها لتنظيم الحدث، في حين ستظل 10 ملاعب فقط بمناخات صالحة لاستضافة االألعاب الثلجية، و هذا يرجع بالأساس لارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي تأثرا بظاهرة الاحتباس الحراري”.

الجدير بالذكر أن اللجنة الأولمبية الدولية تعهدت بضمان احترام قواعد المناخ في النسخات المقبلة، من خلال إلزام مستضيفي الألعاب بعقود تفرض عليهم عدم القيام ببعض التجاوزات التي تضر بالبيئة، كالتخفيف من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي المستعمل في عملية التجميد و التخفيض من استغلال المياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى