تقاريرمجتمع

“انقذوا الدار البيضاء”.. العاصمة الاقتصادية تفتقر للمساحات الخضراء

بلادنا24-صفاء بورزيق-

منذ عدة سنوات، وقضايا المساحات الخضراء، في مدينة الدار البيضاء، تشكل نقطة أساسية لقضية تنمية المدينة بأكملها، لتصبح فيما بعد طابوها، يحمل في طياته العديد من المشاكل والخبايا، و يُثير الكثير من السخط للسكان البيضاويين، الذين ضاقوا ذرعا لما تؤول إليه الأوضاع حاليا، من انعدام للمسؤولية، وإهمال، وغياب للحس الجمالي..
في كل يوم أحد، يستيقظ أحمد باكرا، ويقطن بحي المعاريف، يركب سيارته ويتجه صوب غابة بوسكورة، لممارسة الرياضة، والبحث عن نسمات هواء نقية وباردة ، لكنه يرهقه تعب التنقل، ليس فقط أحمد الذي يعيش هذا “الكابوس”، بل هناك العديد من البيضاويين عبروا عن استيائهم من غياب شبه تام للمساحات الخضراء في مناطق المدينة، ويقول أحد المواطنين بغضب شديد :” هادشي بزاف.. القهاوي كانوا مسدودين.. والزحام في حديقة سيدي مومن”، أما عائشة اشتكت هي الأخرى من الوضع الكارثي، الذي أصبحت عليه جل الحدائق، بفعل تواجد الكلاب الشرسة، واللصوص، والسكارى، والمعتوهين، ويرجع ذلك على حد تعبيرها إلى عدم اللامبالاة، وعدم الالتفاتة بالمساحات الخضراء من قبل مجلس مدينة الدار البيضاء.

وسط كل هذا، يبقى السؤال المطروح إلى متى سيظل المواطن البيضاوي معلقا آماله؟

وفي هذا الصدد، قامت نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، في أواخر العام الماضي، بزيارة ميدانية، رفقة عدد من المسؤولين، لتفقد أشغال حديقة ساحة فلور، وفق مشروع إعادة تأهيل حدائق القرب بحاضرة الدار البيضاء الكبرى.
وكتبت الرميلي عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، ” المساحات الخضراء… القلب النابض للدار البيضاء”
ومن جهته، قال مصطفى بنرامل، الاستشاري البيئي، ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية، من أجل التنمية والمناخ، في تصريح له، لموقع “بلادنا 24”، إن النشاط البشري أدى إلى زيادة تلوث الهواء في الغلاف الجوي للأرض خصوصا في المجال الحضري.
وأشار المتحدث ذاته، على الدور الأساسي التي تلعبه الأشجار والمساحات الخضراء في إزالة الملوثات التي يصنعها الإنسان.
واعتبر بنرامل، أن المساحات الخضراء الحضرية تعد فضاءات عامة مهمة في معظم المدن الحضرية.، بكونها توفر حلولاً لما تنتجه الحضرنة السريعة المفتقرة لمقومات الاستدامة من آثار في الصحة والسلامة وتدهور المجال البيئية، ولها أيضا فوائد الاجتماعية والاقتصادية وبيئية وتنموية، حيث تلعب دورا في بناء المدن المستدامة وتحقيق الصحة العامة والمحافظة على الطبيعة.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى بنرامل ، أن التوسع الحضري المتسارع بالمدن المغربية، يضع أمامنا تحديات كبرى، حيث تهدد معضلة الزحف العمراني غير المنظم المساحات الخضراء بالتآكل.

و اعتبر بنرامل أن الجهود المبذولة من الحكومة لمواجهة هذه الظاهرة التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، غير كافية، خاصة وأن التوسع العمراني للمدن أحدث تحوّلات عميقة في بنية المجتمع المغربي واقتصاده.

وتشير دراسات علمية مؤكدة، أن الأشخاص المحرومين اجتماعياً واقتصادياً لا يستفيدون من فرص التمتع بالمساحات الخضراء الحضرية، ولهذا فإن تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية فيما يتعلق بتوافر المساحات الخضراء الحضرية يمكن أن يساعد على خفض أوجه التفاوت في الصحة نتيجة الدخل، والانتماء إلى الأقليات، والإعاقة، وعناصر اجتماعية واقتصادية وديموغرافية أخرى.
وأكد عبد الرحيم الكسيري رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض،  ضرورة التركيز على أهمية النباتات والمنتزهات، والحدائق في حياة كل مواطن، وتكمن هذه الأهمية بالتعريف على الإشكاليات الكبيرة في المناطق الحضرية، بسبب التدهور والخصاص المهمول في منتزهات وحدائق الدار البيضاء.
وبمقارنة بين الدار البيضاء و مدريد، قال عبد الرحيم الكسيري، أن مدينة مدريد تتوفر على 45% من المنتزهات كلها مجهزة، بينما مدن المغرب لا يتجاوز المعدل بها مترا مربعا واحدا.

مصانع بالجملة تهدد خطر التوازن البيئي

مصانع ومعامل بالجملة، روائح كريهة وغازات تفوه من كل مكان، مشاكل يعاني منها ساكنة الدار البيضاء، في غياب تام للسلطات المحلية.
ساكنة عين السبع هي أيضا ، ضاقت ذرعا لما آلت إليه الأوضاع من انتشار أمراض الحساسية بشتى أنواعها بسبب دخان المصانع، فضلا عن أمراض حساسية الجلد، جراء استنشافقهم لتلك الروائح.
وتقول أميمة :”نفتقر للمساحات الخضراء، ومن البديهي أن نتوفر على مساحات للتنزه في المدن الكبرى، تساعدنا في توازن البيئة، وتقلل من ثنائي اكسيد الكاربون الناتج عن المعامل و المصانع و مدخرات وسائل التنقل” .
وأكدت على ضرورة تدخل المسؤولين في الشروع لانشاء مرافق بيئية و تخصيص مساحات خضراء توافق تطلعاتهم، وختمت حديثها بعبارة” انقذوا الدار البيضاء”.

وأشار مصطفى بنرامل، الاستشاري البيئي، ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، أن هواء المدن والدار البيضاء على وجه الخصوص، تعرف بانتشار الجسيمات العالقة (PM) وملوثات أخرى تتطاير في هوائها ناتجة عن حركة المواصلات والأنشطة الصناعية ، مبرزا أن الأشجار تنتج الأكسجين وتقوم بامتصاص ثنائي أوكسيد الكربون CO2، كما أن المساحات الخضراء الحضرية، تقوم بتصفية الملوثات من صنع الإنسان.

وحسب بيانات جودة الهواء التي تم جمعها في المدن التي بها مساحات خضراء حضرية وبدونها، أظهرت أن المناطق التي تكثر فيها الأشجار بها ملوثات هواء أقل بكثير، مثل الأوزون O3 والجسيمات العالقة PM10 وثنائي أوكسيد النيتروجين NO2 وثنائي أوكسيد الكبريت SO2 وأحادي أوكسيد الكربون CO ،ومع تراكم ملوثات الهواء في الغلاف الجوي، قد يعاني السكان المعرضون للخطر، مثل الأطفال، من زيادة حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي. ويرتبط تلوث الجسيمات أو الجسيمات بقطر 10 ميكرون (PM10) أو 2.5 ميكرون (PM2.5) بأمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي بما في ذلك سرطان الرئة،

وفي ظل هذه الوضعية، أكد مصطفى بنرامل ، على ضرورة اهتمام الجماعات الترابية الحضرية بالمغرب بالمساحات الخضراء بالمدن، كفضاءات للحد من التلوث وتغير المناخ من جهة، وفضاءات للتنزه والترويح عن النفس وخصوصا للأطفال والمسنين والهاربين من ضغط العمل المتعب نفسيا من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى