الرئيسيةتقاريردولي

تقرير إخباري | كيف تؤثر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المغربي ؟

مع بداية انتشار أخبار احتمال غزو روسي على أوكرانيا،بدأت معالم التغيير الاقتصادي تظهر بشكل كبير،تزامناً مع تدبير تبعات جائحة كوفيد 19.

و تعتبر كل من روسيا وأوكرانيا خزان العالم في إنتاج الحبوب، خاصة القمح، والذرة، والشعير، وزيت المائدة، إذ تعتبر روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، و تحتل الرتبة الرابعة في تصدير الذرة، أما أوكرانيا ،فهي تحتل المرتبة الرابعة في تصدير القمح، والذرة الصفراء على المستوى العالمي.

الحرب بينهما ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب في السوق الدولية، وأيضا ارتفاع أسعار البترول والمواد الأساسية، ومن تدعيات هذا الصراع ارتفاع سعر القمح في اليوم الأول من الغزو، بشكل غير مسبوق، حيث بلغ نحو 384 دولاراً للطن الواحد،كل هذا سيؤثر بشكل كبير في ارتفاع كلفة الدعم بالمغرب، ويعمق قيمة العجز في المالية العمومية للدولة لسنة 2022، فالإقتصاد الوطني المغربي ليس بمنأى عن هذه التداعيات.

إن اجتياح روسيا لأوكرانيا هو مقدمة لمنعطف دولي، سيحمل العديد من المتغيرات، في عالم يسير نحو تعدد الأقطاب، مما سيؤثر على أسعار النفط والغاز في العالم، وفي سوق الذهب، والبورصات العالمية الكبرى.

تداعيات الحرب على الاقتصاد المغربي

وجاء في قاعدة البيانات الإحصائية لمكتب الصرف، أنه خلال سنة 2021،استورد المغرب من أوكرانيا، ما مجموعه 2.697.408.778 درهماً، من القمح و مواد أساسية، و الذرة، و الكعك والمخلفات الأخرى من الصناعات الغذائية، و المنتجات شبه المصنعة من الحديد أو الفولاذ غير السبائك،  والتبغ، و البلاستيك والمواد البلاستيكية المتنوعة ، و الذخيرة والأسلحة البيضاء الأخرى، و الشعير، و الحديد و السبائك الحديدية المتنوعة، و الحبوب باستثناء الأرز.

في المقابل، صدر المغرب لأوكرانيا، ما مجموعه 676.854.364 درهماً خلال سنة 2021،من الحبوب الطبيعية والكيميائية، و سيارات النقل السياحي، و الأسماك الطازجة أو المملحة أو المجففة أو المدخنة، و البلاستيك والمواد المتنوعة من البلاستيك، و القهوة، و العطور أو لوازم الاستحمام ومستحضرات التجميل.

 

انعكسات الحرب

و أوضح المحلل الاقتصادي، الطيب أعيس، في تصريح لموقع “بلادنا24″، إن “انعكسات الحرب الروسية الأوكرانية على المغرب، لها مستويين، المستوى الأول على المدى القصير و المستوى الثاني على المدى المتوسط و البعيد،و على المستوى القصير،فالمغرب ليس لديه علاقات قوية مع روسيا و أوكرانيا، و بذلك فالتأثير لن يكون قويا،أما على المدى المتوسط و البعيد، سيتأثر المغرب بشكل كبير بسبب الحرب، لأن الحرب في قلب أوروبا، خاصة أوروبا الغربية، و المغرب مرتبط بأوروبا بنسبة تفوق 70 بالمائة، وتأثر أوروبا بالحرب سيؤثر بشكل مباشر على المغرب”.

و أضاف المحلل الاقتصادي: “أن آثار الحرب بدأت و ستتطور و ستزيد”،و أن تأثر اقتصاد المغرب و  اقتصاد العالم “يتوقف على مدة استمرار الحرب الروسية الأوكرانية”، قائلا:” إذا استمرت الحرب ستكون الآثار مدمرة”.

ويتابع المتحدث نفسه، في تصريحه لـ”بلادنا 24″، أن للحرب الروسية الأوكرانية آثاراً مباشرة و أخرى غير مباشرة على المغرب، موضحا أن سوق أوكرانيا سيؤثر على الأسواق العالمية،مما سيزيد في ارتفاع الأسعار، و لو أراد المغرب استيراد القمح من الأرجنتين على سبيل المثال، عوض اوكرانيا، سيجد نفسه أمام زيادة في الأسعار على المستوى العالمي.أما من حيث الآثار المباشرة،  مردفا طلبة المغرب بأوكرانيا، و قال ” إن 8500 طالباً مغربياً يدرسون بأوكرانيا، وهذه الحرب هي مأساة بالنسبة إليهم”.

و أشار أعيس الى أن ” أي أزمة إلا و لها جوانب سلبية و جوانب إيجابية”، و أضاف: ” على المغرب أن يبحث على الجوانب الايجابية من هذه الأزمة”، معتبرا أن من الجوانب الإيجابية للحصار الغربي على روسيا،بقاء المغرب “محايداً في هذه القضية”.

المغرب شريك اقتصادي لروسيا

و دعا الطيب أعيس الدولة المغربية الى تطوير العلاقة مع روسيا في هذه الفترة و أن يستفيد من توثر العلاقات بين روسيا و أوروبا.قائلا: ” إن المغرب يمكن أن يتموقع كشريك اقتصادي مع روسيا، مع فرض شروطه، لأنها هي محتاجة”، و حتى لا تكون هذه الأزمة كلها سيئة، و تابع، قائلا:”على المغرب أن يعمل على جلب استثمارات روسية، و خلق مناطق صناعية بالبلاد، و تقديم دعوات للمستثمرين الروسيين للاستثمار، مثل ما تم الأمر مع الصين”.

و قدم المحلل الاقتصادي، في تصريحه لموقع “بلادنا 24″، بعض البدائل لتجنب الأزمات مستقبلاً، و ذكر أن “قمح أوكرانيا يمكن تعويضه بقمح البرازيل أو الأرجنتين، و العمل على تطوير المنتوج المحلي، و تطوير الفلاحة الوطنية من أجل الأمن الغذائي المغربي، و العمل على الاكتفاء الذاتي في الفلاحة و الصناعة و التجارة المغربية”.

ارتفاع الأسعار

و في سياق متصل،  سجلت واردات المغرب خلال الموسم الزراعي 2021_2020، رقماً قياسياً بلغ 6,5 ملايين طن، أي ما يزيد بنحو 35 بالمائة عن واردات الموسم الزراعي 2020_2019، و يعود ارتفاع واردات القمح بالمغرب إلى الاستهلاك المتزايد لهذه المادة الغذائية الأساسية، التي يتم استخدامها في صنع المعجنات ،و الحلويات، و الخبز.
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار معظم المواد الغذائية الأساسية بالمغرب، سجل القمح بدوره قفزة نوعية في أسعاره، بسبب قلة التساقطات المطرية، و انتشار الجفاف الذي اتسم به فصل الشتاء هذا العام.

و تجدر الإشارة إلى أن الناطق الرسمي بإسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، أشار في تصريح صحافي، يوم الخميس 24 فبراير المنصرم، إلى أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا ،ستكون لها تداعيات كبيرة على مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية، و تأثير على الإقتصاد الوطني المغربي، بما في ذلك ارتفاع الأسعار.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    بعد الإطلاع على موقع بلادنا 24 وجدته موقع شامل يتطرق لمواضيع ساخنة مازالت مطروحة سواء على الساحة الوطنية او الدولية تلبي فضول الإنسان الشغوف بالقراءة حبذا لو جاءت معها فقرة على المباشر توصل هذه المعلومات عن طريق الالقاء المباشر للتواصل مع الناس التي تهوى الاستماع والانصات لاسيما ونحن في عصر السرعة.
    شكرا على الجهود المبذولة وعلى الاستماع إلى تعاليقنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى