سياسيةمجتمع

تدابير حكومة أخنوش ضد الوباء | يعيبها “الجبن والتردد” في ظرفية تستلزم فـطنة الاستعجال

على خلفية الظرفية الوبائية الحالية التي تعرفها المملكة، والتي تشهد تراجعاً ملحوظاً في عدد حالات الإصابة بكوفيد19، تتجه الحكومة المغربية إلى إرساء اجراءات قصد التخفيف من حدة التدابير المتخذة، حصد بعضها نسبة من التوفق، فيما لاتزال هناك اختلالات عدة تنخر سياقات التفعيل، وتعيب أجرأة التنزيل، وفي المقابل، قررت دول أخرى التخلي عن التدابير التقييدية المرتبطة بالوباء، وانتهجت بدلا عنها خطة مدروسة ترمي إلى التعايش مع الوباء، وفي الوقت الذي تتباين فيه الآراء، بين من يعتقد بأن الحكومة المغربية، تخطو خطوات ثابتة بقرارات متماسكة ومبررة، مبنية على خطة تتبنى مبدأ التريث، هناك من يرى بأن حكومة أخنوش مترددة، وأن سياسة تدبيرها يلزمها قسط بسيط من الجرأة والشجاعة، خصوصا وأن الأرقام والإحصائيات ، أصبحت اليوم تبرر هذا الاختيار.

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي، محمد العمراني بوخبزة، في تصريح لـ”بلادنا24″ إن موقف الرفض الذي تبنته الحكومة إزاء قرار التعايش مع الوباء، سيغدو واقعا لا يمكن التهرب منه، وبالرغم من أن جل التصريحات التي يقدمها الأخصائيون، والتي يصب أغلبها في كون المنحى الوبائي الوطني يعرف انخفاضاً في عدد الإصابات، وأن الوضع الصحي يشهد مرحلة تنازلية في الآونة الأخيرة، إلا أن اللاستقرار سيظل صفة لصيقة بمعدل الإصابات.

ضرورة الإسراع

وأضاف العمراني أن الانتقال من الوضعية الاستثنائية إلى وضعية عادية نسبيا، يتطلب وضع مجموعة من التدابير والإجراءات، لكي يتم اعتماد سياسات عمومية تأخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي، مستطردا :” الحكومة ولحدود الساعة، لم تصل إلى الوضع الذي يسمح لها بأن ترفع جميع القيود الاحترازية، لأن هذا الأمر يستلزم اعتماد سياسات استيباقية”، وأضاف: “وربما من سيعود إلى تقرير النموذج التنموي، سيجد أنه تحدث عن جملة من الإجراءات تم اتخاذها، وفي هذا السياق، فالحكومة الآن مطالبة بأن تفعل ما ورد في النموذج التنموي، لأنه أخذ بعين الاعتبار هذا المعطى، في حين أن عامل الوقت يجب استيعاب مدى أهميته في هذه الظرفية، لارتباطها بمجموعة من الإكراهات”.

وفي حديثه عن العيوب التي تنخر التدابير، اضاف المحلل السياسي إن ما يعاب على الحكومة هو عنصر الوقت، لأنه لم يؤخذ بالجدية المطلوبة، تنضاف إليه إكراهات أخرى متعلقة بالجفاف، وقلة التساقطات، فالإعلان عن التفاعل دفعة واحدة مع إجراءات التخفيف المرتبطة بكوفيد19 أمر غير مستحب، في حين أن الواقع يلح بضرورة التسريع مقابل التسرع، تفاديا لضياع المكاسب التي تم تحقيقها في جملة التدابير المتخذة سابقا.

تفادي التسرع

ومن هذا المنطلق، أكد العمراني أن الحكومة يجب أن تعمد على تنزيل رزمة من السياسات العمومية، لكي يتسنى بدء انطلاقة اقتصادية جديدة، تحذف كل الترسبات السابقة، مشيدا في السياق ذاته، بالدور المحوري الذي لعبه المغرب، والذي مكنه من تحقيق مكاسب تحسب له، كتمكنه من تصنيع اللقاح، والتي جاءت كنتاج عن أسس التدبير الموفقة، داعيا إلى ضرورة تحصين هذه المكاسب، مع اجتناب التسرع في اتخاد إجراءات مشابهة، وما يمكن أن يترتب عنها، خصوصا وأن وضع المغرب على المستوى الصحي قبل الجائحة، تغير بشكل ملحوظ مقارنة بالوضعية الحالية.

أضرار محتملة

وأشار المتحدث نفسه إلى أن ظروف الجائحة فرضت على الحكومة اتخاذ جملة من الإجراءات المرتبطة بتقوية القطاع الصحي في المغرب بشكل كبير جدا، سواء على مستوى التحفيزات، أو التمويل، أو توفير الموارد البشرية، وقال:” لأنه لاحظنا حتى أنه كان هناك نقاش مع الحكومة مع النقابات الصحية، وخلص إلى توافق حول مجموعة من الأمور، وأضاف: “لكن الإكراهات المترتبة عن الظروف الحالية، تفوق الإمكانات التي تتوفر عليها الدولة، خاصة حينما تتراكم المؤشرات السلبية من قبيل التأثيرات التي لحقت بكل من قطاع السياحة، والاقتصاد، والفلاحة، إضافة إلى أوجه التضرر الأخرى المتعلقة بقطاع الطاقة”، وقال إن فاتورة الطاقة مكلفة جدا بالنسبة للمغرب، فيما سيتضرر أيضا بما يتعلق أيضا بتكلفة استيراد القمح، والتي سترتفع لا محالة ارتباطا بمستجدات الساحة السياسية، والتي يتعلق بأوكرانيا وروسيا، كون المغرب يحتل المرتبة الثانية في الدول الإفريقية المستوردة للقمح من الدولة الأوكرانية، وإلى غيرها من المؤشرات السلبية التي ستواجهها الحكومة بفعل غياب الإمكانات التي ستسمح لها بتنزيل كل ما وعدت به في السابق.

إخفاق محقق

وعن وضعية التلقيح، قال العمراني متأسفاً: “في الآونة الأخيرة، وبعد أن كان المغرب يتصدر عالميا مقدمة دول عدة، متمكنا وبنجاح، من أجراة سياسة التلقيح، إلا أن تلقي الجرعة الثالثة شهد فشلا كبيرا جدا، إذ يمكن أن نعتبر أن هذا الفشل، من الأمور التي ساهمت في تأخير إجراءات التخفيف، التي كان من المفترض أن تُفعل في وقت سابق، ويعتبر هذا المبرر الذي تحججت به الحكومة مبررا موضوعيا، قادها إلى عدم تنزيل إجراءات التخفيف.

مؤشرات إيجابية

وعن ملف فتح الملاعب أمام الجماهير، أوضح المتحدث نفسه أن الحكومة المغربية لم تصدر هذا القرار إلا بعد أن وضعت بعين الاعتبارات، مجموعة من المعايير التي ساهمت في بناء فكرة التخفيف، ويتجلى أولها في كون أن نسبة كبيرة من المواطنين تلقت جرعات التلقيح، ثم إن هناك فئة أخرى سبق وأن أصيبت بالفيروس، إلا أنها اكتسبت مناعة ذاتية مضادة، تليها ثقافة اتخاذ الاحتياطات التي اكتسبتها شريحة كبيرة من المغاربة، حتى أنها أصبحت عادة أساسية ترافق عاداتهم اليومية، مستنتجا أن تضافر كل هذه المعطيات جعل الحكومة تغامر نوعا ما في تسطير تدابير التخفيف، من خلال القرار الذي تم إصداره، تنضاف إليه عودة وضعية الدراسة إلى حالتها الطبيعية، ووخلص إلى أن كل هذه المؤشرات تفيد أن العودة إلى التجمعات البشرية أصبحت معطى قائما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى