سياسيةمجتمع

السحيمي لـ”بلادنا24″ : لا يوجد ما يسمى بـ”التعليم عن بعد” في المغرب

في سياق القرار الصادر من طرف وزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة ، و القاضي بتمكين التلاميذ الذين أغلقت مدارسهم ، بفعل تداعيات الموجة الوبائية لفيروس أوميكرون ، من الاستفادة من فرصة الامتحانات الاستدراكية ، بعد اجتياز التلاميذ للامتحان الموحد ، و المحدد سلفا و بشكل رسمي ، في بداية شهر فبراير ، الأمر الذي يفرض إعادة تفعيل التعليم عن بعد ، كضرورة حتمية بديلة للتعليم الحضوري ، و تفاعلا مع تدابير مواجهة فيروس أوميكرون ، خلفت هذه القرارات موجة اضطراب واسعة في صفوف التلاميذ و كذا أولياء أمورهم ، الأمر الذي يفرض يطرح تساؤلات متعددة الأبعاد ، حول ما إذا كانت تشكيلة القرارات هذه صائبة إلى حد ما ، لا سيما أنها يمكن أن تكون “غير منصفة” لتلامذة المدارس المغلقة .

 

لا يوجد ما يسمى بـ”التعليم عن بعد” في المغرب

و في تصريحه لـ”بلادنا24” ، أفاد عبد الوهاب السحيمي ، أستاذ و فاعل تربوي ، أن قرار إغلاق المدارس هو أمر يفرض نفسه على منظومة التعليم ، نظرا لتزايد عدد الإصابات بأوميكرون ، في صفوف كل من المتعلمين و الأساتذة و الإداريين ، مشيرا إلى أنه ليس هناك حل اخر بديل غير إغلاق هذه المؤسسات .

 

و في سياق آخر مرتبط بقرار تفعيل التعليم عن بعد ، أكد السحيمي أنه لا يوجد ما يسمى ب”التعليم عن بعد” في المغرب ، مبرزا أنه حتى المؤسسات التعليمية المغلقة التي تعلن اعتمادها لهذا الخيار ، هي فقط تدعي هذا الإعتماد ، و أنها لا تعمل به نهائيا ، حسب قوله ، مضيفا أن تلاميذ هذه المؤسسات ، يغادرونها فور إعلان الإغلاق ، منتظرين موعد استئناف الدراسة ، موضحا بأن وزارة التعليم لم تبذل أي جهد في هذا الإطار ، لأنها لم توفر الإمكانات لا للأساتذة ولا للمتعلمين ، مستدلا بأن الأستاذ لن يكلف نفسه بتعبئة رصيد هاتفه كل يوم من ماله الخاص فقط من أجل التواصل بالمتعلمين ، و إرضاء لقرار الوزارة ، ذاكرا ، و من جهة أخرى ، إكراهات الفقر و الهشاشة التي تواجه التلاميذ ، و التي لا تسمح لهم بذلك أيضا ، مما يطرح إشكالية اللامساواة و عدم تكافؤ الفرص بين صفوف المتعلمين ، و بالأخص المتابٓعين منهم بالامتحانات الإشهادية في آخر السنة ، كتلاميذ التعليم السادس ابتدائي و الثالثة اعدادي ، و تلاميذ السنة الأولى و الثانية باكالوريا .

 

لا مجال للمقارنة بين التعليم الحضوري و “التعليم عن بعد”

و أضاف السحيمي ، أنه لا مجال للمقارنة بين التعليم الحضوري و بديله ، “التعليم عن بعد” ، كما أن مسألة اعتماد هذا الأخير “التعليم عن بعد” في تطبيق الواتساب هو أمر غير معقول ولا يمكن القبول به ، لأنه من واجب وزارة التعليم أن تضع منصة خاصة كبديل منطقي ، مشيرا في هذا السياق إلى غياب تكوين الأساتذة تكوينا يسمح لهم بالتدريس عن بعد ، و مؤكدا على أنه لا يمكن اعتماد نفس مقررات التعليم الحضوري في التعليم عن بعد .

و في هذا الصدد ، دعا عبد الوهاب السحيمي وزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة إلى التحلي بنوع من التواضع ، و أن تستمع لمقترحات الأساتذة ، تفعيلا لمبدإ الاتحاد الجماعي لتدبير هذه الأزمة ، متأسفا في الآن ذاته ، على وضعية اكتفاء أعضاء الوزارة ، من مكاتبهم المكيفة ، بإصدار قرارات سطحية لا تلامس الواقع المعاش .

و في سياق اخر ، خلص عبد الوهاب السحيمي لضرورة إعادة النظر في الدروس المدرجة في المقررات ، و أن يتم تقليصها إلى 16 درسا في كل مادة عوض 20 ، على أن تحدد و من الآن ، مشيرا إلى أهمية الاشتغال على مستوى الكيف ، ليتلقى المتعلمين دروسهم بالشكل الأصح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى