الرئيسيةمجتمع

الأمهات العازبات : بين الواقعية والرفض المجتمعي بـ”خلفية دينية”

مازالت قضية الأمهات العازبات تنال نصيبها من الاهتمام داخل المجتمع المغربي لانتشارها، ومازالت وضعية هؤلاء الامهات تشغل بال الرأي العام، والمجتمع المدني مما يصادفنه من تمييز، وإقصاء، ورفض من قبل المجتمع، وسواء كن ضحايا غرر بهن، أو ألقين أنفسهن في التهلكة، يبقى التفكير في حلول واقعية بعيدة عن الأحكام الجاهزة، والتوعية القبلية السبيل لتدارك المعضلة قبل استفحالها.

ويبقى هذا المصطلح “الأم العازبة”، يعكس ثقافة دخيلة على بيئاتنا العربية لما يوحي به من حمولة اجتماعية تنظر إلى المرأة على أنها السبب في إيجاد هذه المشكلة الاجتماعية مع العلم أن الرجل “العازب” يتحمل قسطا كبيرا في بلادنا لكنها من من منظور الثقافة الغربية أمر عادي وسلوك اجتماعي طبيعي لا يحدث صدمة، ولا ضجة ضمن مجتمعهم.

وانقسمت الآراء حول هذا الموضوع ما بين معارض ومؤيد نظرا للخلفية الفكرية التي ينطلق منها كل فريق في تحديد هذا المصطلح قبولا أو رفضا ضمن بيئاتنا العربية التي تتراوح ما بين السلبي والإيجاب سواء على مستوى التأثر بالغرب، وسلوكياته من منظور “تقدمي” يجعله أمرا عاديا، لا يثير أي اشمئزاز أو كراهية تجاه هذا المفهوم، أو على مستوى المحافظين الذين ينهلون من منابع الدين الإسلامي ضدا على الأفكار الوافدة والمستوردة من الغرب، وحفاظا على سلامة المجتمع وقيمه.
بهذا الخصوص، صرحت المير فاطمة رئيسة جمعية الكرامة للرعاية والتنمية لجريدة “بلادنا24″ قائلة” معاناة الأم العازبة فيما مضى ليست هي ذاتها المعاناة التي تصادفها اليوم، على الأقل هناك جهات حقوقية، وقانونية، وهناط تطور في ما يخص نظرة الناس عنها، لكن يتعين على المجتمع والجهات المسؤولة أن تهتم بها أكثر وتحاول الأخذ بأيديها كي تساعدها على تخطي المشاكل التي يمكن أن تصادفها”.

وواصلت حديثها ” برأيي أن عمل الجهات المعنية يجب أن ينضوي تحت شعار” الوقاية خير من العلاج”، من خلال توفير برامج لتوعية الشباب بشكل قبلي وهو أشبه بعمل الطبيب إذ كلما كان التشخيص مبكرا كانت نسبة الشفاء مرتفعة، وحل هذه الظاهرة المضرة يجب أن يكون جذريا، وقبليا، ووقائيا”.

ورأت المير في حديثها مع “بلادنا24″، أن الجانب السلبي الذي لامسته من بعض الأمهات العازبات اليوم وبحسب شهادات ممن تواصلت معهن عبر جمعيتها أنهن لم يبدين شعورا بالندم، وكأن الامر عاديا ولا يبعث على أي مشكل، خاصة فالبعض يسعى للإنجاب فقط دون الاكتراث لدواعي الموضوع فيما بعد، علاوة على نظرة البعض إلى الموضوع من منظور استغلال للأطفال لجني الأموال، وهناك من يتسول ويتاجر بهم، في حين تسعى أخريات ليصبحن أمهات لملء عاطفة الأمومة.

وأردفت مديرة جمعية الكرامة بالقول” لذلك من الضروري أن تكون توعية قبلية لهذا الأمر، وأنا مع أن الشخص يعرف ما له وما عليه، ويعرف القوانين ويعرف كيف يترافع عن نفسه وعن قضاياه”، معتبرة أن التوعية يجب أن تبلغ جميع الفضاءات السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها، لكن هناك سياسيين وصوليين حسب رأيها لا يهمهم استغلال السياسة في إصلاح المجتمع، مادام هذا الأخير غير آبه كذلك باستفحال القضية.
واستطردت فاطمة المير بالقول “للأسف القانون في المغرب يتخلله فراغات كثيرة، وتماطل في إصدار الأحكام، إذ لا تكاد تنصف القوانين المرأة في قضية ما حتى تقع في ظواهر أخرى أشد وأمر من سابقتها”.

وعبرت عن أسفها لواقع الحال قائلة” لم تعد هذه الظاهرة تشكل صدمة للناس، ولا للأم العازبة، ولا لعائلتها، وبرأيي كلما اليوم كثرت الحرية زاد الانحلال، فضلا عن عدم وجود إرشاد ديني يظهر الفرق بين الحلال والحرام”.

وعزت المير أسباب هذه الظاهرة نظرا للتأثر بالغرب بصورة كبيرة وأضافت ” بات اليوم من يخالف هذه الممارسات ينظر إليه على أنه متخلف، ورجعي، وبرأيي لو كانت عقوبات زجرية لم نكن لنرى تفاقم لهذه الظواهر”.

في حين من تصبح أما عازبة نتيجة اغتصاب أو ضحية واقعة خارجة عن إرادتها اعتبرت المتحدثة ذاتها أنه يحب في هذه الحالة تأهيل الأمهات نفسيا، والاخذ بأيديهن للرفع من ثقتهن بأنفسهن، وتوعية المجتمع من أجل تحسين نظرته لهن.

وتعمل جمعية الكرامة التي تترأسها فاطمة المير بحسب قولها على تخصيص فرع في الجمعية يسمى بالإرشاد الأسري من خلاله يجرى تأطير المقبلين على الزواج، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، كي لا يصبحوا في يوم من الأيام قضية تنظر فيها محكمة الأسرة، نظرا لجهلهم بتحمل المسؤوليات وبالقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى