سياسية

اعتراف ألمانيا واسبانيا بمغربية الصحراء “ينبئ”بتغير الخريطة الدبلوماسية

في عملية استثنائية تم بموجبها تغيير العلاقات الديبلوماسية بين المغرب والدول الجارة، واقتداءً بقرار الولايات المتحدة الأمريكية، سارعت إسبانيا وألمانيا إلى ضم صوتيهما إلى قائمة الدول المعترفة بمغربية الصحراء، في خطوة من شأنها أن تبدد الخلاف المفتعل، الأمر الذي أثار استغراب جهات، اعتبرته انقلابا مفاجئا وغير منتظر.

وفي تصريحه ل”بلادنا24″، أكد الحسين كنون، رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية، أن قوة المغرب تكمن في المؤسسة الملكية التي تتبنى حكما راشدا ورشيدا، في كل تجلياته السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، ناهيك عن العلاقات الشخصية الوطيدة التي نسجها الملك محمد السادس مع معظم ملوك وأمراء ورؤساء حكومات دول عظمى، موضحا أن هذه العلاقات الإنسانية لها تأثير كبير على العلاقات الديبلوماسية والسياسية، مضيفا أنه، وفي إطار تشكل نظام عالمي جديد، أصبحت إسبانيا وألمانيا تعيان جيدا أن المغرب يعد البوابة السلسة للاستثمار في إفريقيا، وأن قوته الحقيقية تتجلى كذلك في كونه ينعم بالأمن والاستقرار، ذلك أن المؤسسة الملكية تعتبر صمام الأمان للمغرب، مشيرا إلى أن هذا هو السبب الذي جعل الأنظار الخارجية تتجه صوبه.

المغرب صمام أمان

وأوضح كنون أن المغرب يعد أقرب دولة إلى الاتحاد الأوروبي عن طريق البحر الأبيض المتوسط، وأن كلا من فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، وحتى الولايات المتحدة الامريكية، ترى أن مد يد التعاون مع المغرب سيعود بالفضل عليها، من خلال استفادتها من تجربته في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للقارات، وعلى الهجرة غير الشرعية، مستدلا في السياق ذاته أن المغرب قد أصبح بلدا موثوقا منه، وذا مصداقية، لأنه، وبقيادة الملك محمد السادس، أصبح الكل يجمع على أنه يفي بالتزاماته الدولية، فضلا عن أنه أصبح دولة صاعدة ورائدة، وورشا مفتوحا اقتصاديا وتجاريا، ثم إنه بلد يناضل من أجل تحقيق التنمية البشرية، وأنه يلتمس بهدوء طريقه نحو التقدم والازدهار.

سياق الانضمام 

وعلى نفس النسق، وصف المتحدث نفسه أن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي بأنها عودة قوية، من خلال اشتغاله داخل الاتحاد، تنضاف إليها العلاقات المتميزة التي تجمعه بدول الخليج، ومع الجامعة العربية، والبرلمان العربي، وهذا الأمر هو الذي متع المغرب بمصداقيته، مذكرا بأن الملك محمد السادس ذكر في خطابه الذي ألقاه بمناسبة ثورة الملك والشعب، أن مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس، لأنه قوي بمؤسسته الملكية، وبشعبه الوفي، وأن خطاب المسيرة الخضراء جاء فيه أن المغرب لم يعد يود ازدواجية الخطاب، وأنه يشدد عل أن كل دولة ترغب في خلق علاقة دائمة معه، على مواقفها أن تكون واضحة، موضحا أن هذه الرسالة التقطتها كل من ألمانيا، إسبانيا، وحتى فرنسا، مستنتجا أنه من هنا انبثق الموقفان الألماني والإسباني.

 

الاقتداء بأمريكا 

وأضاف كنون أن الدوافع التي جعلت ألمانيا وإسبانيا تنضمان إلى قائمة الدول المعترفة بمغربية الصحراء، وفي هذه الظرفية بالضبط، تمثلت أولا في الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، مستطردا: “لا يخفى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد قوة عظمى اقتصاديا وعسكريا، إضافة إلى عضويتها في الأمم المتحدة، وبالتالي فهي فاعلة في صناعة القرار الدولي، موضحا في السياق ذاته أن ألمانيا لن تصل إلى قوة الولايات المتحدة الامريكية، علاوة على أن هذه الأخيرة تعد الدولة الحاملة للقلم، أي انها هي من تصيغ مسودة القرارات التي تصدرها الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن كلا من ألمانيا واسبانيا قد اقتنعت أنه لا داع للترفع عن الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، خصوصا أن أمريكا وطدت علاقاتها مع المغرب، فقد عقدت معه شراكة التجارة الحرة، تليها اتفاقيات الاستثمارات في الصحراء، وإلى غيرها، ولهذا السبب ارتأت ألمانيا وفرنسا أن تحقيق المصالح الخاصة بها، يلح بضرورة الاتفاق مع المغرب.

موقع استراتيجي

وتابع المتحدث نفسه: “تنبأت سابقا ان ألمانيا ستدعم مغربية الصحراء، خصوصا وأن أغلب مصالحها ترتبط بالمغرب، لأنه نحن أمام تشكل عالمي جديد، موسوم بظهور تكتلات اقتصادية وتجارية، جهوية وإقليمية، مبني على اختيار الشريك بكل عناية، وفق معيار الأمن والاستقرار أولا، ذلك لأن الدولة الطامحة إلى الاستثمار، ترغب في ضمان سيرورة استثمارتها بلا خوف من تداعيات اللااستقرار، علاوة على أن المغرب يعد البوابة السليمة لإفريقيا التي تتنافس عليها الدول، ثم إن المغرب يزخر بتنوع منافذه البرية، البحرية، والجوية وتعدد شراكاته مع أقوى الدول عبر العالم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى