مخطط “المغرب الأخضر” لم يقدم حلولا لمعالجة نقص الموارد المائية (استطلاع)

أفاد استطلاع رأي أنجزه المركز المغربي للمواطنة، بخصوص “مخطط المغرب الأخضر”، الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، منذ أن تقلد مسؤوليتها عزيز أخنوش، رئيس الحكومة الحالي، عام 2008، إلى غاية عام 2021، (أفاد) أن المخطط  “يتعرض للانتقاد بسبب توجهه نحو تطوير قطاع فلاحي موجه للتصدير ومستهلك لكميات كبيرة من الماء، دون مراعاة الظروف الطبيعية للمغرب وموقعه في منطقة تعاني من نقص حاد في الموارد المائية وتفاقمه من سنة لأخرى. وبالتالي، فإن قدرة المغرب على التحول إلى دولة فلاحية مصدرة للمنتجات الفلاحية رغم نقص موارده المائية تثير العديد من الأسئلة”.

تحديات جوهرية

وأضاف الاستطلاع، أن القطاع الفلاحي الوطني، يواجه تحديات جوهرية، “تتمثل في نقص موارده المائية وتأثره الشديد بالجفاف الذي أصبح ظاهرة بنيوية مستدامة. فعلى الرغم من التقدم التكنولوجي في مجال تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة، وباستثناء تشييد محطة تحلية مياه البحر الوحيدة في أكادير الموجهة للسقي، يُعتبر عدم إيلاء المخطط الاهتمام الكافي لتوفير موارد مائية إضافية مستدامة للتخفيف من تأثير الجفاف على القطاع الفلاحي أحد النقط السلبية للمخطط”.

وأشار إلى أن “من المفارقات التي ميزت مخطط المغرب الأخضر، الانتشار الواسع لزراعة البطيخ الأحمر، الذي يتطلب مياه كثيرة، في منطقة ذات مناخ صحراوي تعاني أصلا إشكاليات في توفير المياه المخصصة للشرب”.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية

ووقف استطلاع الرأي، عند أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي أثارت تساؤلًا أساسيًا حول “أولويات الأطراف المتدخلة في تنفيذ المخطط. بينما يعتبر منطقيا أن يستهدف المستثمر التصدير لتحقيق ربح أكبر، فقد أثار الموقف غير المؤثر للحكومة في خفض الأسعار تساؤلات حول فعاليتها وأولوياتها، خصوصا مع تسجيل بعض المواقف الحكومية الداعية لضرورة احترام المصدرين بالتزاماتهم مع الخارج”.

وذكر المصدر، أن “تبرير ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال عام 2022 بسبب الجفاف الذي تعرض له المغرب في نفس العام يفتقد للموضوعية، بحيث كيف يفسر تحقيق أرقام قياسية من العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الفلاحية خلال نفس السنة”، معتبرا أن “تصنيف المغرب في مؤشر الأمن الغذائي الصادر عن مؤسسة “إيكونوميست إمباكت”، يسائل كذلك الساهرين عن المخطط، بحيث أن المغرب حل في المرتبة 57 عالميًا من بين 113 دولة، وفي المرتبة 12 في قائمة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهو بذلك يعكس إشارة أخرى غير مطمئنة بشأن نتائج المخطط المتعلقة بتحقيق الأمن الغذائي”.

عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي

وأورد المركز المغربي للمواطنة في الاستطلاع الذي أجراه، أنه “في العقود الأخيرة، لم يكن يعاني المغرب من عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المواد الغذائية الرئيسية التي يستهلكها المواطن خصوصا الخضر. ومع المخطط، أصبح يطرح سؤال حول ثمن الذي يؤديه المواطن للحصول على هذه المواد. كما أن تفويض المستوردين تزويد المغرب بالعديد من المنتجات الفلاحية التي لا ينتج المغرب كفايته منها مثل الحبوب والقطاني والزيوت والسكر جعل المواطن ضحية تقلبات الأسعار الدولية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *