تقاريردوليسياسية

كرونولوجيا الأزمة المغربية الإسبانية | بدأت من “تورة” وانتهت بخطاب ملكي

 

« إننا نتطلع، بكل صدق وتفاؤل لمواصلة العمل مع الحكومة الإسبانية ورئيسها بيدرو سانشيز، من أجل تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين، على أساس الثقة والشفافية والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات ، و صحيح أن هذه العلاقات مرت في الفترة الأخيرة بأزمة غير مسبوقة هزت بشكل قوي الثقة المتبادلة وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها، غير أننا اشتغلنا مع الطرف الإسباني بكامل الهدوء والوضوح والمسؤولية » .

هكذا بادر المغرب بحل النزاع القائم بينه و بين اسبانيا ، من خلال المبادرة الملكية الواضحة التي تضمنها نص الخطاب الملكي السامي الذي وجهه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ 68 لـ”ثورة الملك والشعب” ، إنهاء لحدة التصعيد ، و بدء لفصل جديد في العلاقات الدبلوماسية التي تربط البلدين الشقيقين ، و لقيت هذه الخطوة الملكية ترحيبا من لدن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز و امتنانا منه لرؤية الملك بخصوص الشراكة الثنائية المبنية على الثقة و التفاهم ، قائلا : “أعتقد أن خطاب الملك يشكل فرصة سانحة لإعادة تحديد العلاقات بين البلدين والركائز التي تقوم عليها”.

جزيرة ليلى

عرفت العلاقات المغربية الإسبانية شدا و جذبا ، تخللته جملة من النزاعات كشفت عمق الصراع المكتتن بين البلدين ، و هو ما ساهم في بروز أزمات سياسية حادة ، استهلت بأزمة جزيرة ليلى التي انطلقت في 11 يوليو 2002 ، و دامت 9 أيام ، حينما اعتقلت القوات الإسبانية جنودا مغاربة قرروا النزول بشواطئ الجزيرة التي كانت محط نزاع بين البلدين ، و التي كانت تبعد فقط ب8 كيلومترات عن سبتة المحتلة ، و ذلك لغرض مراقبة عمليات الهجرة غير الشرعية ، الأمر الذي استنكرته اسبانيا فأرسلت بحرية للحرس المدني ، كانت قد حلت لمطالبة القوات المغربية بمغادرة الجزيرة ، و هو ما أجج شرارة الصراع ، ليرسل المغرب قواته البحرية ردا على الموقف الإسباني ، لتتدخل اسبانيا هي الأخرى بإرسال فرقة تدخل خاصة ألقت القبض على الجنود المغاربة ، و سلمتهم فيما بعد للسلطات المغربية.

عقدة اسبانيا

خلف الموقف الحاد الذي تبنته اسبانيا إزاء خلاف الجزيرة انطباعا سيئا لدى المغرب ، دفعه لنهج منعطف جديد يتبنى استراتيجية تغيير مسار السياسة الخارجية مع إسبانيا ، خصوصا و أن الموقف الاسباني ما هو إلا امتداد لذكرى الجروح المتتالية التي عرفتها الخلافات التي طبعت تاريخ البلدين ، الذي ما زالت تتذكرها اسبانيا في تعاطيها مع المغرب ، خصوصا بعد عقدتي حروب الأندلس و الصحراء المغربية .

قرار جائر

و بعد فترة قصيرة من الهدنة ، سرعان ما تأجج فتيل الأزمة مجددا ، لتستند عقيدة الصراع الجديد على نية الاستفزاز المزعوم ، الذي تبنته اسبانيا من خلال استضافتها في 21 من شهر أبريل ، و بجواز مزور ، لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية ابراهيم غالي ، و المتابٓع بتهم تتعلق بتعذيب مواطنين اسبان ، و ارتكاب جرائم و انتهاكات تمس بحقوق الانسان ، و ذلك لتلقي العلاج من فيروس كورونا ، الأمر الذي أدى إلى استياء المغرب إزاء هذا الموقف الجريئ الذي تبنته اسبانيا بشكل مقصود ، و هو ما دفع وزارة الخارجية المغربية إلى الاستفسار عن أسباب هذا القرار و امتداداته .

ردود فعل

و خلف القرار الاسباني ردود أفعال تصب في نفق واحد ، لينهال على المحاكم الإسبانية سيل من الشكايات ، تقدم بها ضحايا الأعمال الإجرامية التي ارتكبها المستضاف ابراهيم غالي ، مطالبين بالقاء القبض عليه ، و انضم بعد ذلك ممثلو المجتمع المدني و جامعيون و محامون و صحافيون إلى الاحتجاج ، مطالبين بالتعاطي الفوري مع الشكايات المقدمة ، و باتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه ، ليٓمثُل ” غالي” في فاتح يونيو أمام قاضي التحقيق بالمحكمة العليا باسبانيا ، فصدر قرار السماح له بمغادرة اسبانيا صوب الجزائر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى