ثقافة وفنمجتمع

حي الحبوس..فاس العتيق وسط ضجيج الدار البيضاء

بلادنا 24-صفاء بورزيق-

وسط زخم مدينة الدار البيضاء، يتواجد أعرق حي سكني، به منازل خلف أسوار القصر الملكي، تتخلله أزقة وتُحاذيه الأسوار على نمط المدن العتيقة، تفوح منه رائحة التاريخ، يشعر الزائر كأنه يدخل لمكان مختلف، وعند عودته تبقى معه سوى الهدايا التذكارية التي تذكره بهذا الحي.

حي “الأحباس” أو ما يطلق عليه البيضاويين ” “الحبوس”، شُيد سنة 1917، إبان الحماية الفرنسية، وكان في بداياته مخصصاً للطبقة البرجوازية المغربية، خاصة من الصناع التقليديين القادمين من مدينة فاس العريقة.

وترجع سبب تسميته “بحي الأحباس”، أن أحد من اليهود المغاربة وهب تلك الأرض إلى السلطان المولى يوسف تقرباً منه، لكن السلطان قام بتحبيسها، وخصصها لبنايات يتنفع بها المغاربة، ومن ذلك الوقت أصبح يطلق عليه ب “الحبوس”.

ويضم أيضا أهم أسواق الكتب في المغرب، يأتي مختلف الباحثين والقراء المثقفين للبحث عن كتب تُناسب أذواقهم الفكرية ، حيث توجد به مكتبات تابعة لأشهر دور النشر المغربية والعربية .

وترجع هذه المكتبات إلى بعض التجار القادمين من فاس العريقة، يُطلق عليهم “رواد الكتب”، قبل أن ينضم إليهم تجاراً جدد في الكتب المستعملة.

وتقول أميمة، زائرة، أنها كانت تذهب رفقة أبيها لشراء بعض الكتب التي تستهويها، وتود قراءتها، معتبرة أن مكتبات الحبوس تزخر بثروة ثقافية كبيرة.

وأصبح الحي فيما بعد نقطة جذب سياحية، ووجهة مفضلة للسياح المغاربة كما الأجانب، خصوصاً وأنه اشتهر بالشاي المغربي الذي يتم تحضيره في مقاهي المنطقة، وبمتاجر الصناعات التقليدية، من زرابي ، وملابس تقليدية ، إلى جانب مجوهرات الفضة والأواني النحاسية.

وفي هذا الصدد صرح عزيز أمين، باحث في الثرات، في تصريح خاص لـ “بلادنا 24”، أن حي الأحباس منطقة تراثية تقليدية، يشتمل معماره على الشكل الهندسي الأندلسي أو الشكل المعماري العربي،و يتوفر على معلمتين تاريخيتين، مسجد المحمدي ومسجد اليوسفي.

وأكد الباحث في الثرات ،أن حي الأحباس لا يمكنه أن يتعرض يوماً إلى الاندثار أوالإهمال، لأن هناك جمالية بينه وبين القصر الملكي، إذ لا يمكن الفصل بينهم، مضيفاً أن هذا الحي العريق له امتداد تاريخي إلى حوالي 250 سنة، مستبعداً الاستثمار فيه.

ورغم الجائحة التي أرخت بظلالها على السياحة في المغرب ، إلا أن حي الأحباس حسب عزيز أمين، كنز تاريخ عريق للدار البيضاء ، باعتباره المدينة القديمة الثانية للعاصمة الاقتصادية، ووجهة سياحية بامتياز للأجانب كما للبيضاويين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى