تقاريردوليسياسية

تقرير إخباري | زعيم “البوليساريو” يتجـرع طعم “الذل” في قمة بروكسيل

أفسد حضور زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، الموضوع تحت الحماية الكاملة للجزائر، الداعم الأول لمساعيه منذ وصوله إلى المطار على متن طائرة “بنبطوش إيرلاينز” الشهيرة، وصولا إلى نقله إلى قصر فخم بالعاصمة الأوروبية، مشهد قمة الاتحادين، الأوروبي والافريقي، مثيرا لمشاعر الامتعاض والنبذ البادية في مواقف ممثلي الدول المشاركة في قمة الاتحادين في دورتها السادسة، والمنعقدة في بروكسيل، وحرص المغرب على خفض مستوى وفده إلى قمة الاتحاد الأوروبي والإفريقي، وتخلف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة عن الحضور إلى أشغال القمة، في موقف رفض واضح حيال مثول زعيم جبهة البوليساريو في قمة الاتحاد، خصوصا وأن الضيف الثقيل راكم تجربة حافلة بمشاهد قضايا انتهاكات ضد الإنسانية، وارتكاب مجازر إبادة، وتعذيب، وإخفاء، واغتيال، وإرهاب، دون أن تصدر في حقه أحكام قضائية، عقابا له على ما شوهد ويشهد له.

 

صرف نظر

وفي تصريحه لـ”بلادنا24“، يرى حسن بلوان، الخبير في العلاقات الدولية، والمتخصص في قضية الصحراء المغربية، أنه وبالنظر إلى مكانة المغرب، وتأثيره داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، أن المملكة المغربية لم تنشغل بهذا الحضور النشاز لزعيم البوليساريو، الذي جاء في ظروف واملاءات مرتبطة بأعضاء قلة داخل الاتحاد الافريقي، لذلك فالمغرب لم يكترث بهذا الحضور الباهت، ويكفي أنه لم يحقق أهداف الدعاية الجزائرية، التي قدمت الزيارة على أنها فتح مبين ونصر كبير لزعيم المليشيات الإرهابية.

تراشق اتهامات

 

وفي الوقت الذي وجه فيه الاتحاد الافريقي أصابع الاتهام إلى التكتل الأوروبي لاستضافته لابراهيم غالي، نفى المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، بيتر ستانو، هذا الاتهام، مبررا بأن الجانب الأوروبي لم يوجه أي دعوة إلى الجبهة، ومتهما في الآن ذاته وبشكل عكسي، الاتحاد الإفريقي ذاته، معتبرا أنه المسؤول الوحيد عن دعوة الانفصالي، وأمام تبادل الاتهامات تنصلا من مسؤولية الدعوة، خصصت لابراهيم غالي مكانة شرفية في القمة، فقد شغل الصف الأخير في المقاعد، ورافق ذلك تجاهل علني لوجوده، في إشارات واضحة تحمل رسائل مثقلة برموز النفي والإقصاء.

 

ومن جهته، قال حسن بلوان إن موقف الاتحاد الأوروبي واضح، لأنه لا يعترف بكيان وهمي، ولا يرتبط بعلاقات معه، بل أكثر من ذلك، لم يقدم له حتى دعوة رسمية بحضور هذه القمة، وعليه فالموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي هو القطيعة وعدم الاعتراف، وهذا الموقف نابع من علاقات استراتيجية مع المملكة المغربية، سواء على المستوى الثنائي، أو الجماعي، الخاص بمؤسسات وأجهزة الاتحاد الأوروبي.

كلمة شبح

ولا يكاد زعيم الحركة الانفصالية يصدق بأن القدر أهداه حظ المثول بين ممثلي الدول الأعضاء في قمة الاتحادين، حتى استشعر في هذه المناسبة فرصة لاتعوض للتحدث أمام زعماء الدول والحكومات، داعيا إياها لمرافقته من أجل تسوية النزاع في ملف الصحراء المغربية، ومرتكزا في مداخلته على إقناع الجانب الأوروبي بالأساس، بالأهمية التي يكتسيها موقفه إزاء القضية، برغبة مصرح بها من الجبهة، في أن تصبح أوروبا جزءا من الحل لا طرفا في المشكل، بمبرر أن هذا الموقف المنتظر سيعزز شروط الأمن والاستقرار.

خطة اسبانيا

وغير بعيد عن ذلك، وأمام ما تمليه مستجدات الأحداث، يعتبر الرأي الآخر أن حضور رئيس الجبهة الانفصالية إلى قمة بروكسيل هو أمر مدعوم من الجارة الاسبانية، وباحتماء من الاتحاد الأوروبي، والتي تفننت هي الأخرى في اعتماد أساليب متطورة من العبث بالعلاقات المغربية الاسبانية، من خلال مجموعة من الخطوات المحسوبة التي تخطوها اسبانيا إزاء المغرب، غير آبهة لزيادة حدة التصعيد، أو لإعادة سيناريو أزمة النزاعات التي خمد لهيبها في الآونة الأخيرة، إلا أن اسبانيا زادت وزرا على أوزارها مع المغرب، وذلك بتورطها في استضافة زعيم البوليساريو في أراضيها بجواز سفر جزائري، بدعوى أنه في أمس الحاجة لرعاية طبية في إحدى المستشفيات باسبانيا، وهو ما أجج الصراع الوليد، آنذاك، بين المغرب وغريمه الاسباني، في محاولة واضحة منه لاستفزاز المغرب، وإعلان صريح لما يضمره من مشاعر الضغينة حيال المملكة المغربية، مما يعجل بضرورة تغيير استراتيجية التعامل مع التكتل الأوروبي، وبالأخص مع اسبانيا، من أجل تغيير المصير المشترك، والتخلي عن مصالح البلدين، لما يكتسيه التدخل الاسباني المستفز من أهمية بالغة، والذي يحدد بدقة ملامح المكنونات.

خطوة خاطئة

وفي هذا السياق، أوضح بلوان أنه ليس هناك مصلحة لاسبانيا في استدعاء زعيم الانفصاليين إلى قمة الاتحادين الإفريقي والأوروبي، ولكن هناك رسالة خاطئة بعثتها اسبانيا، بعد استقبال رئيس الحكومة سانشيز، لابراهيم غالي، خاصة وأنه كان معزولا ومنبوذا من جل الوفود الإفريقية والأوروبية، وتحاشاه جميع الزعماء، بل منع من التقاط حتى صور تذكارية في المنصة الشرفية، مستنتجا في نفس النسق، أنه لا مصلحة لاسبانيا في هذا الاستقبال، إلا معاكسة المغرب ومصالحه الاستراتيجية في قضية الصحراء المغربية، وأضاف: “أعتقد أن هذا التصرف سيزيد من تأزيم العلاقة بين المملكتين الجارتين، بعد مجموعة من الرسائل الايجابية المتبادلة من اعلى المستويات”.

مساعي أوروبية

وعن مصلحة اسبانيا من تواصل النزاع بين المغرب والبوليساريو، أشار المتحدث نفسه إلى أنه لا يمكن الجزم بأن الاتحاد الأوروبي له مصلحة في إطالة هذا النزاع المفتعل، لكن يمكن الحديث عن دول أخرى تحاول اطالة الصراع، من أجل استمرار مصالحها المتقاطعة مع استمرار قضية الصحراء، لكن مع الاختراقات الدبلوماسية التي حققها المغرب، بدأت معظم الدول الأوروبية تتفهم المطالب المشروعة للمملكة في أقاليمها الجنوبية، يليه الاعتراف بالدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تسوية النزاعات الإقليمية، والحفاظ على الأمن والسلم، وخلص بلوان إلى أنه يمكن الجزم أن الاتحاد الأوروبي يحاول ان يجد حلا للنزاع، لكن بعض القوى تفرمل هذه المساعي، حفاظا على مصالحها الظرفية والازدواجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى