الرئيسيةتقارير

تقرير إخباري | الأزمة بين الرباط ومدريد.. بدأت باستقبال زعيم البوليساريو وانتهت بـ”موقف واضح”

في تغير مفاجئ لموقف إسبانيا بشأن الصحراء المغربية، أعلنت الحكومة الإسبانية اليوم الجمعة تأييدها لمقترح الحكم الذاتي من طرف المغرب لحل النزاع المفتعل منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك على لسان رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشير” الذي اعتبر  أن مبادرة ” الحكم الذاتي” بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية، مما أثار حفيظة البوليساريو وخصوم المملكة.

 مرحلة جديدة

ويعتبر هذا الموقف بداية  مرحلة جديدة للعلاقات بين البلدين، خاصة بعد تأزمها إثر أزمة دبلوماسية نتيجة للاستقبال السري من طرف لزعيم البوليساريو، إبراهيم غالي في أبريل الماضي قصد العلاج،  فضلا عن استدعاء وزارة الخارجية الإسبانية للقائم بالأعمال في سفارة المملكة المغربية بمدريد، للتعبير عن امتعاضها عقب نشر بلاغ وزارة الصحة المغربية التي أبانت من خلاله سبب اختيار البرتغال لترحيل المغاربة العالقين بأوروبا عوض إسبانيا والذي فسرته بعدم احترام البروتوكولات الصحية الخاصة بفيروس كورونا من قبل السلطات الإسبانية، بالإضافة إلى  تأجيل الاجتماع رفيع المستوى المزمع عقده بالرباط في 17 دجنبر  2020  إلى أجل غير مسمى، إذ بررالطرفان ذلك الإلغاء بسبب جائحة كورونا.

ومما زاد في تعميق الأزمة بين الطرفين، ما جاء على لسان وزيرة الخارجية السابقة ” آرانتشا غونزاليس لايا”، التي عبرت عن موقف بلادها من الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والمراهنة على إدارة جو بايدن بتقييم الوضع بعيدا عن منطق الانحياز إلى معسكر دون آخر بحسب قولها.

وعن أسباب التحول في موقف مدريد من مبادرة الحكم الذاتي اعتبر خبير العلاقات الدولية حسن بلون في تصريح لـ”بلادنا24” أن الموقف الجديد الايجابي والجريء الذي اتخذته الحكومة الإسبانية من قضية الصحراء المغربية يعد تحولا نوعيا في فصول العلاقة بين البلدين ومسار هذا النزاع المفتعل على اعتبار أن اسبانيا مستعمر سابق للأراضي الصحراوية المغربية، ومعنية بشكل مباشر بجميع أطوار المفاوضات، مضيفا” إذن هو موقف شجاع واختراق استراتيجي للدبلوماسية المغربية، لكنه في الوقت ذاته جاء بعد مخاض عسير في العلاقات بين البلدين وصلت حد التوتر خلال الشهور الأخيرة.

وتابع بلوان بقوله ” الموقف الاسباني جاء بعد مفاوضات شاقة لكنه في الآن ذاته تصحيح لمسار طويل من الإنكار الاسباني للحقوق المغربية، فاسبانيا اقتنعت أخيرا بتغير القواعد والتوازنات الاقليمية ودافعت عن مصالحها الاستراتيجية التي لا يمكن الحفاظ عليها بعزل المغرب”.

وأعلنت الحكومة الإسبانية، أنه من المقرر زيارة “بيدرو سانشيز” إلى المغرب، كما سيجري وزير الخارجية الإسباني “خوسيه مانويل ألباريس” زيارة قبل نهاية شهر مارس إلى المغرب، وذلك في إطارتوطيد العلاقات بين البلدين.

لم نصل إلى القطيعة النهائية

وفيما يخص المسار المتوقع للعلاقات بين البلدين أورد خبير العلاقات الدولية بأنه رغم التصعيد والتوتر الذي طبع العلاقات بين البلدين خلال الآونة الأخيرة لم تصل العلاقات بين المغرب واسبانيا الى حد القطيعة النهائية على اعتبار حاجة كل طرف الى الآخر بحتمية التاريخ والجغرافيا بالنظر الى التصريحات الايجابية التي صدرت من الجانبين ومن أعلى المستويات.

ويشار إلى أنه رغم تأزم العلاقات بين البلدين، إلا أن سوء الفهم لم يحول دون التعاون الأمني، خاصة بعد التطورات الامنية التي شهدتها المعابر الحدودية بسبتة ومليلية المحتلتين، والتي أدت إلى فتح أواصر التعاون للتصدي لموجات الهجرة من خلال تسلل العديد من المهاجرين غير الشرعيين إليهما، مما عمق توجس السلطات الإسبانية، وأعاد ملف الهجرة السرية إلى واجهة النقاش السياسي، والتعاون المشترك.

أكد على ذلك ما جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية الإسباني “خوسيه مانويل ألباريس بأن بلاده على اتصال مستمر مع المغرب قصد تصحيح الاوضاع الأمنية في تلك المعابر، مشيرا إلى أن المغرب يعمل جاهدا من أجل وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

وهو ما كشفه التقرير السنوي الذي أعده المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب الموجود ببلاد الباسك، من خلال التعاون البناء للمغرب في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع حلفائه الأوروبيين، وبالأخص مع إسبانيا مبرزا أن هذه الجهود استمرت رغم الخلافات بينهما، وأزمات الهجرة التي أفضت إلى أزمة في ماي 2021 بسبب تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة المحتلة، واختراق قرابة 900 مهاجر غير نظامي من دول جنوب الصحراء الكبرى للسياج الحديدي مع مليلية منذ أسابيع قليلة.

ويرى بلوان بقوله ” العلاقات بين البلدين ستأخذ مجراها الطبيعي لكن بشروط جديدة تحفظ مصالح البلدين وفي إطار الحوار والتعاون الثنائي المبني على الاحترام المتبادل وحفظ الوحدة الترابية المغربية وأيضا الاسبانية، رغم القضايا الخلافية الأخرى، لكن التركيز الآن منصب على قضية الصحراء المغربية والوحدة الترابية لاسبانيا في ظل سعي الاقليم الكاطالوني للانفصال عنها”.

 

قضية الصحراء

تشكل قضية الصحراء المغربية أبرز القضايا الخلافية بين المغرب واسبانيا منذ عقود، لذلك فالموقف الأخير لاسبانيا باعترافها بحقوق المغرب المشروعة يعد بحسب بلوان تحولا نوعيا في العلاقات بين البلدين، لكن هذا لا ينفي وجود قضايا خلافية أخرى أبرزها قضية سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة، علاوة على قضايا الهجرة والأمن بالإضافة إلى بعض الملفات الاقتصادية والسياسية الأخرى.

وختم المتحدث ذاته حديثه بالقول” يبقى مشكل الصحراء المغربية وملف المدن المحتلة أهم القضايا التي تسمم العلاقات بين البلدين، وأعتقد أن الموقف الاسباني الجديد سيبدد الكثير من الغيوم لحل باقي القضايا الخلافية، خصوصا وأن العالم والمنطقة مقبلان على تغيرات جذرية مرتبطة بما يدور في أوكرانيا وباقي المناطق الملتهبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى