أحزاب الأغلبية والمعارضة تصوم عن الأنشطة السياسية في رمضان

صامت أحزاب الأغلبية، والمعارضة، خلال شهر رمضان، عن الأنشطة السياسية، حيث لم يتم تنظيم أي ندوات فكرية، أو مناظرات لمناقشة الوضع السياسي الراهن، وفتح قنوات التواصل مع المواطنين، إذ اقتصرت أنشطة بعض شبيباتها، على تنظيم دوريات كرة القدم، بينما غابت الأنشطة السياسية غياب شبه تام عن الساحة السياسية ببلادنا، باستثناء نشاط فكري عن المرأة المغربية والتصوف، لحزب الحركة الشعبية.

هذا الصمت الذي يوصف بـ”المطبق”، الذي خيم على أحزاب الأغلبية والمعارضة، فتح الباب واسعا لطرح علامات الاستفهام، لماذا تراجعت الأنشطة السياسية والحزبية في شهر رمضان؟ هل أصبحت أحزاب الأغلبية غير قادرة على التواصل مع المواطنين؟ وهل أحزاب المعارضة باتت غير قادرة على الخروج إلى العلن، لعدم قدرتها على تمرير ملتمس الرقابة؟ ولماذا شبيبات الأحزاب هي الأخرى أضحت غائبة غيابا شبه تام عن المشهد السياسي؟.

صمت أحزاب المعارضة

وفي هذا الصدد، قال رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل القنيطرة، إن السياق العام داخل الساحة السياسية، “يسوده الصمت، على اعتبار أنه خلافا لما كان سابقا، باتت أحزاب المعارضة ترفض القيام بأدوارها، خاصة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لأنه من المفروض عليه أن يقوم بالتنسيق وحث الأحزاب الأخرى على تفعيل الأدوات الدستورية والرقابية التي أتى بها المشرع”.

وأضاف لزرق، في تصريح لـ”بلادنا24“، أن الحال هو “أن هذا التمرد يمكن اعتباره بمثابة إزاحة حزب (الوردة) من الأغلبية وعقاب سياسي له. موضحا أن “الدخول إلى الحكومة، بات غاية ولم يعد وسيلة تطبيق برامج الأحزاب، وبالتالي فالوصول إلى الحكومة يعطي الريع، والحال أن عدم دخول حزب الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة، جعلنا نلاحظ بعض الفضائح، مثل فضيحة ريع الدراسات.

وأشار المتحدث، إلى أن الأحزاب هي الأدوات التي تعطي حصانة سياسية لحماية من وصفهم بـ”الفاسدين والفاسدات”، على اعتبار أن “الحملة ضد الفساد، هي التي جعلت الصمت هو المهيمن على المشهد السياسي”.

صمت أحزاب الأغلبية

ولفت المحلل السياسي، إلى أن “الأحزاب التي تقوم بفتح نقاش سياسي هي أحزاب المعارضة، على اعتبار أنها هي من تكشف عيوب الأغلبية”. مشيرا إلى أن “ضعف المعارضة، وعدم إعمال أداوتها الدستورية، تجعل الحكومة بأغلبيتها المريحة، في مأمن عن ضربات المعارضة التي تعطي تفاعلا سياسيا، والذي جعل العطب في المشهد السياسي هو الصمت”.

ملتمس الرقابة

وأكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، على أن ملتمس الرقابة، الغاية منه، هو “الضجيج الإعلامي أكثر ما هي غايته فعلا تفعيل الأدوات الدستورية، على اعتبار أن ملتمس الرقابة، وفقا للنصاب القانوني وتجلياته، تأتي العديد من آليات الدستورية كلجان تقصي الحقائق، وتفعيل الآليات الرقابية داخل البرلمان.

وأوضح رشيد لزرق، أن “إزاحة محاولة الرقابة، هو محاولة لتقول المعارضة، خاصة حزب الاتحاد الاشتراكي، إنه يقوم بمعارضة أكثر مما يقوم بتفعيل الأدوات الرقابية”. مضيفا: “في الفترة الأخيرة، كنا نتوقع أن تكون هناك مواجهة بين مشروعان، غير أن الانتخابات الأخيرة أعطت الأغلبية لأحزاب ليبرالية، ومنحت المعارضة لأحزاب ذات لمحة يسارية، وهو ما لم يتم، وأدى إلى تعطل مهام المعارضة”.

صمت شبيبات الأحزاب

وخلص المحلل السياسي، إلى أن غياب الشبيبات الحزبية عن المشهد السياسي، راجع الى تعرض مؤتمراتها لما وصفه بـ”أحزاب الأفراد”، وهو ما أدى إلى غياب الشباب المستفز للعمل الحزبي، وساهم في بروز من وصفهم بـ”الباحثين عن الريع”، والذين تم اختيارهم على المقاس.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *