تأثير الأمطار الأخيرة على الموسم الفلاحي.. خبير: السدود وأشجار الزيتون أبرز المستفيدين

بعد أشهر من القلق والترقب، استبشر الفلاحين، وكذا المواطنين، خيرا، من التساقطات المطرية الأخيرة، والتي أنعشت آمال إنقاذ الموسم الفلاحي من براثن الجفاف، بعدما تضرر القطاع خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير بفعل التغيرات المناخية، وتوالي شح الأمطار، ما جعل المملكة في وضعية جد صعبة بسبب نذرة المياه.

وبحسب أرقام رسمية، أنعشت الأمطار، حقينة السدود، إلى حدود أمس الاثنين، التي سجلت نسبة الملء تصل إلى 30,7 في المائة، لتستقر عند 4.942 مليار متر مكعب. كما بلعت نسبة ملء 6 سدود، 100 في المائة، وهم النخلة، وشفشاون، والشريف الإدريسي، وواد زا، وبوهودة وسيدي ادريس.

تأثير واضح وجلي

وعن تأثير التساقطات المطرية على الزراعات الربيعية وكذا الخريفية، أكد محمد بن عبو، المهندس، والخبير في المناخ والتنمية المستدامة، على أن “التأثير سيكون واضحا على إنتاجية المحاصيل الزراعية الحالية، وحتى على الزراعات التي يعتزم المغرب زراعتها خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب توسيع الغطاء العشبي الخاص بالمراعي، بما ينعكس إيجابا على وضعية القطيع الوطني، وذلك بعد تسجيل وفرة في المياه، وجريان عدد كبير من الأودية”.

وأوضح محمد بن عبو، في تصريح لـ”بلادنا24“، أن هذه التساقطات، ستعمل كذلك على “تغذية الفرشة المائية التي استنزفت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وإنقاذ الغطاء النباتي بصفة عامة، سواء في شقه المتعلق بالقمح والشعير، والمنتوجات الفصلية، أو حتى على الأشجار المثمرة، خصوصا أشجار الزيتون، على اعتبار أن هذه الفترة مهمة جدا بالنسبة لها، كونها مرحلة الإزهار، حيث تعمل على تخزين الموارد المائية في جذورها لأشهر طويلة، بما يعود بالنفع على إنتاجيتها خلال مرحلة جنيها في نونبر ودجنبر القادمين”.

وإلى جانب هذا، توقع المتحدث ذاته، أن تساهم الأمطار الأخيرة في “إنعاش بعض الزراعات الربيعية، وتخفيف خسائر الموسم الفلاحي، عكس السنوات الماضية، ويتعلق الأمر بعدد كبير من الفواكه والخضروات. إلى جانب تسجيل وفرة في إنتاج عدد مهم من المنتجات الخريفية، والتي تتطلب موارد مائية مهمة خلال هذه الفترة بالذات، من شهري مارس وأبريل”.

الزراعات الربيعية أول المستفيدين

وفي رده على سؤال حول تأثير هذه التساقطات على المحاصيل الزراعية الموسمية، بالرغم من تأخرها، أشار الخبير، إلى أن “هذه الأمطار، ستنعكس إيجابا على بعض المحاصيل التي عرفت مرحلة زرع مبكرة، رافقتها تساقطات مطرية في شهري دجنبر ويناير الماضيين، في عدد من المناطق والأقاليم، خصوصا الشمالية، والتي جعلت مراحل الإمداد يمر في ظروف طبيعية. وبالتالي، المنتوج سيكون بجودة جد مهمة وبوفرة كبيرة”.

وسجل في ذات الوقت، تعرض بعض المحاصيل في بعض المناطق لخسائر مهمة، خصوصا المرتبطة بالخريف، مثل القمح الصلب، واللين، والشعير، “والتي لم تستطع تحمل قساوة المناخ الحار، إلى جانب تضرر بعض الفلاحين، جراء عدم حرث الأراضي، لغياب التساقطات خلال الأشهر الماضية “.

وعلى الرغم من عدم تأثير هذه الأمطار على بعض المحاصيل التي أتلفت سابقا، يضيف الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، أن لها وقع إيجابي مهم على الزراعات الربيعية التي يراهن عليا المغرب بشكل كبير، مثل الفاصوليا، والحمص، لخلق التوازن بالنسبة للفلاح المغربي.

هذه التساقطات المطرية المهمة التي سجلها المغرب في معضم مدن وأقاليم المملكة، جاءت بعد أيام قليلة من كشف عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، عن توقعات مقلقة بشأن الموسم الفلاحي الحالي، وعدم تجاوز المحصل المرتقب سقف 25 مليون قنطار.

وبعض أشهر طويلة من خيبات الأمل حول مصير الموسم الفلاحي، زرعت التساقطات المطرية الأخيرة، آمال جديدة في نفوس الفلاحين الصغار والكبار، إلى جانب المواطنين.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *