حسن نصرالله ولعبة التوازنات في حرب غزة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تقريرا، أعدته كل من ماريا أبي حبيب، وبن هبارد، عن موقف حزب الله من العدوان الإسرائيلي على غزة، ذكرا فيه أن الحزب، وبعد سنوات من التحضير للحرب مع إسرائيل، وجد نفسه بين مطرقة الحفاظ على مصداقيته كحامٍ للفلسطينيين، وسندان تردده في جر لبنان إلى حرب شاملة.

وجاء في التقرير، أنه في الوقت الذي تتقدم فيه القوات الإسرائيلية إلى غزة بهدف تدمير حماس، يراقب العالم عن كثب ما يجري على الحدود الشمالية، حيث تخوض القوات الإسرائيلية مناوشات مكثفة مع عدو قوي، وهو حزب الله.

وأضاف المصدر ذاته، أن الحزب وجد نفسه في موقع غير مريح منذ هجوم حليفته حماس المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر، مشيرا أنه وبعد سنوات من التحضير للمواجهة، فإن الحزب نفسه يتخبط بين الدفاع عن الفلسطينيين، وجر لبنان إلى حرب شاملة كما سبق وفعل في سنة 2006.

وحسب التقرير ذاته، فقد قدم الحزب نفسه، على مدى أربعين عاما من وجوده، كحامٍ للبنان وحركة مقاومة ضد إسرائيل تدعم الدولة الفلسطينية، لكن بعد 3 أيام من التوغل الإسرائيلي في غزة، وزيادة حصيلة الضحايا الفلسطينيين عن 8000، فقد كان رد الحزب مثيرا للقلق ومنضبطا.

وأشار التقرير، أن الموقف المتوازن لحزب الله، يشير إلى الدور الكبير الذي يلعبه في لبنان، باعتباره أكبر قوة سياسية وعسكرية، تجعل منه كيان يستعصى على الحكومة اللبنانية السيطرة على قراراته التي تؤثر على البلد، خاصة وأن الحزب يعد أكبر قوة التي تدعمها إيران في الشرق الأوسط، مما يعطي لقرارات صلاحية تجاوز الحدود اللبنانية.

وتساءل التقرير، حول إمكانية الحزب الذي كانت آخر مواجهة له مع إسرائيل سنة 2006، من الحفاظ على سمعته كطليعة المقاومة في وقت تتقدم إسرائيل بمناطق واسعة من غزة، وكذا الضغط على دولة الاحتلال وجيشها متورط في غزة، أم أن ما يمنعه من دخول المواجهة هي حسابات لبنانية وإقليمية .

وموازاة مع هذا، نقلت ذات الصحيفة عن وزير الخارجية اللبناني عبد الله أبو حبيب قوله: “كل لبنان بمن فيهم حزب الله، لا نريد الحرب… هناك ضغوط غربية على حزب الله تمنعه دخول الحرب”، مضيفا أنهم تحاوروا مع حزب الله، مبديا انطباعه بأنهم لن يبدأوا حربا، في انتظار شن الحرب من طرف إسرائيل، مضيفا أنهم في حاجة لضغط مساو عليهم أيضا.

وتابعت ذات الصحيفة، فيما يتعلق بضغط الأمريكيين، وإن بشكل خاص على الإسرائيليين لعدم ضرب حزب الله بطريقة تغرق المنطقة في حمام دم، تصريح وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر، الذي قال: “لا نبحث عن تصعيد في الشمال”، مضيفا أن حزب الله قد يقرر التصعيد وسترد إسرائيل، وأكد: “نأمل ألا يرتكبوا ذلك الخطأ… لقد ارتكبوا خطأ، كما اعتقد في 2006، وأعتقد أن زعيم الحزب قال إنه لو عرف الرد الإسرائيلي، لما بدأ ذلك، وصدقني، فإننا سنجعل رد 2006 يشبه لعبة أطفال”.

ونقل المصدر ذاته، قول أبو حبيب، الذي جاء فيه، إنه لو ساء الوضع في غزة وصعدت إسرائيل في الشمال، فلن يكون أمام حزب الله إلا الرد، خاصة وأن بعض قادة حماس توقعوا أكثر من الحزب، وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي السابق لحماس، خالد مشعل، الذي صرح بأن حلفاء الحركة الإقليميين يمكنهم دعم جهود الحرب أكثر عندما ترتكب جريمة كهذه في غزة، مضيفا أن هناك حاجة للأمور العظيمة، ولكن علينا أن نشير إلى لبنان وحزب الله، حسب ذات المتحدث.

وفي معرض تصريحها، قالت مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط، إن حزب الله اليوم في وضع يستطيع فيه التسبب بألم لإسرائيل لو اختار دخول الحرب، مشيرة إلى أن ساحة الحرب التي يختارها الحزب قد تكون متنوعة وليس بالضرورة لبنان، سيما وما لدى الحزب من قدرات عسكرية متطورة، خاصة منذ حرب 2006، حيث تقدر بـ150000 صاروخا.

وذكر التقرير، أن حسن نصر الله الأمين العام للحزب، ظل هادئا منذ 7 أكتوبر، إذ من المتوقع أن يلقي خطابا يوم الجمعة، حيث قال مسؤول على علاقة مع الحزب إن خطهم الأحمر هو تدمير حماس، وإنهم سيدخلون الحرب لو كانت حماس في مرحلتها الأخيرة، لكن هدف إسرائيل هو تدمير حماس، هذا وأبرز دبلوماسي في بيروت إن الحزب يخبر شركاءه أن حماس في وضع جيد وليست بحاجة للمساعدة في الوقت الحالي.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *