تبخيس المهنة وتحقير الطبيب.. أطباء القطاع الحر يرصدون اختلالات المهنة

في ظل استمرار الاحتقان وسياسة شد الحبل بين الوزارات المعنية ومهنيي وطلبة القطاع، رصد الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، جملة من الاختلالات التي تعاني منها مهنة الطب، مؤكدا أن القطاع الطبي بالمغرب يعرف احتقانا شديدا في الفترة الأخيرة، يشمل كافة أطيافه بدءا بالطلبة، ومرورا بالقطاع الطبي العام، وانتهاء عند أطباء القطاع الحر، ممارسين كانوا أو أطباء أصحاب مصحات.

وأوضح الائتلاف الوطني في بيان له، أن “هذا الاستياء، الذي أجمع عليه كل مهنيي قطاع الصحة لا يمكن أن يكون من باب الصدفة، وإنما هو دليل على تردي الأوضاع، ووجود خلل في التواصل”.

ومن بين هذه الاختلالات التي تواجه الساحة الطبية، أشار المصدر ذاته، إلى أن “ورش تعميم التغطية الصحية لا زال يراوح مكانه، بل يمكن وصفه بالمتعثر مع عزوف فئات عريضة من المهنيين عن الالتحاق به وهذا قد يفسر بكون التعويضات تتم على أساس تعرفة مرجعية عفا عليها الزمن، مما يرفع النسبة الحقيقية المساهمة المنخرط في العلاج الى ما يتجاوز الخمسين في المئة، بدل الثلاثين الرسمية التي تعتبر أصلا مرتفعة”.

وإلى جانب هذا، سجل البيان، أن “القطاع الطبي الحر بالمغرب هو حاليا على صفيح ساخن”، مشيراً إلى أنه “بالإضافة الى المشاكل المتراكمة التي يعاني منها القطاع منذ مدة، خاصة المتعلقة بالتوازنات المالية، والتعرفة المتقادمة والممارسة الغير القانونية لمهنة الطب، وتعثر خروج مدونة المسؤولية الطبية، يتم تبخيس المهنة لدرجة تحقير الطبيب بصفة عامة وطبيب القطاع الحر بصفة خاصة”.

هذا وشدد الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، على أن “استعمال الوصلات الاشهارية لتوجيه المرضى لمؤسسات صحية معينة، يعتبر خرقا للقانون المنظم لممارسة مهنة الطب، ولا يليق بالطابع الانساني لهذه المهنة التي هي في الأساس غير تجارية، ولا تعتمد على البيع والشراء، ولا يجب أن يكون المراد الأساسي لممارسيها تحقيق أكبر قدر من الأرباح”، داعيا “المؤسسات التي تمارس مثل هذه السلوكيات الى التوقف عن ذلك”.

وإلى جانب هذا، سجلت النقابة “انتشار إعلانات لمؤسسات تسمي نفسها جمعيات خيرية على وسائل التواصل الاجتماعي، تقوم باستقطاب المواطنين فقط المتوفرين على التغطية الصحية، لإجراء عمليات جراحية متنوعة، مقابل التكفل بالنقل والاعفاء من مساهمة المنخرط، مع ما قد يرافق ذلك من سوء علاج ناتج عن التسرع في إجراء العمليات وكذا غياب المراقبة البعدية، مما يعتبر مخاطرة بصحة المرضى”.

وبناء على هذا، قال الائتلاف إنه “توصل برسائل من أطباء بالقطاع الخاص، خاصة أطباء العيون، تشجب هذه الوقائع، وتعلن تضررها من هذه السلوكيات التي تضرب في الصميم مبدأ المنافسة الشريفة، التي يتوجب أن تتسم بها ممارسة هذه المهنة النبيلة”، مؤكداً أن “هذه الممارسات غير قانونية وجب على الجهات الوصية على القطاع التدخل لإيقافها”.

وذكر المصدر ذاته، أن “الملف المطلبي لطلبة الطب مازال يراوح مكانه، مع إستمرار الإضراب”، مشيراً إلى أن “المطالبة بجودة التأطير داخل المستشفيات الجامعية حق مشروع، كما أن تقليص مدة التكوين من سبع الى ست سنوات، أثار زوبعة نظرا لارتجالية التواصل وعدم توضيح الرؤية، الشيء الذي أدى لفقدان الثقة بين الطلبة ومسؤولي الوزارتين الوصيتين على القطاع”.

وأشار الائتلاف الوطني إلى أن “هذا الوضع تفاقم مع بدأ التضييق على ممثلي الطلبة بوسائل شتى، مما قد يؤدي إلى سنة بيضاء، ستكون لها آثار جد سيئة على المملكة وهي المقبلة على استحقاقات كبرى”، مطالبا “القائمين على الملف بحلحلته وسرعة التجاوب مع مطالب الطلبة”.

هذا وسجل الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر أن “قطاع الصحة العمومية، الذي يعاني منذ عقود، مازال مضطربا مع استمرار الاضرابات والشد والجذب بين الوزارة والمنتسبين للقطاع”، موضحا أن “تفويت مؤسسات صحية عمومية مع إعادة اكترائها بعقود طويلة الأمد، الذي فاجئ الجميع، يلاقي توجسا من تأثير ذلك على استقلالية هذه المؤسسات، وما قد يطال منتسبيها من أضرار خاصة على المدى الطويل”.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *