تصاعد الخلافات داخل حكومة بنيامين نتنياهو : هل يكمن سببها في مساعي الإفلات من المسائلة؟

يرى محللون أن زيادة التفاوتات داخل حكومة بنيامين نتنياهو الملقبة بحكومة الحرب الإسرائيلية يُعزى إلى مساعي كل فريق للظهور كبطل، وذلك بهدف تفادي المسائلة المستقبلية، وبينما تسعى الولايات المتحدة لتصوير نفسها على أنها غير متفقة تمامًا مع إسرائيل في جميع قراراتها وأفعالها، يشير الخبير السياسي في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة إلى أن إسرائيل تعيش حالة من المزايدة السياسية، حيث يسعى كل طرف للظهور بمظهر البطل تحسبًا لانتهاء الحرب واقتراب المحاسبة.

ويشعر بنيامين نتنياهو بالتهديد من قبل أركان حكومته، خاصة من قبل يوآف غالانت وبيني غانتس حسب هلسة الذي يرى أنه لا يوجد من لديه رؤية واضحة للمرحلة التالية بعد الحرب.

واعتبر المستشار السابق لشؤون الأمن القومي الأميركي، ديفيد بولجير، أن الخلافات التي تشهدها حكومة إسرائيل في ظل الحرب الحالية أمر طبيعي، حيث تدير الحكومة قضايا أمنية وسياسية متعددة في وقت واحد.

وفيما يتعلق ببنيامين نتنياهو، يقول بولجير إنه يواجه تساؤلات كثيرة حول المحتجزين والضحايا، مع التأكيد على أن قوى خارجية تطالبه بحل الوضع بسرعة، وبالنسبة لإدارة جو بايدن، يقول بولجير إنها ملتزمة بدعم نتنياهو وفي الوقت نفسه تسعى إلى وقف إطلاق النار لإنهاء المأساة الإنسانية.

و توقع بولجير أن يُحاكم بنيامين نتنياهو بسبب تعامله مع الأزمة الحالية، وأشار إلى أن إدارة بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، لديهما سجل قوي في التعامل مع الحكومات الإسرائيلية المختلفة، مما يُظهر اعتزام واشنطن للتواصل مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المعارضة الإسرائيلية.

وبخصوص التصريحات حول مستقبل غزة، يرى هلسة أن الخلاف حولها هو مجرد محاولة لتحسين صورة إدارة بايدن، مشيرا إلى أن الأمر يأتي نتيجة للضغوط الداخلية والعالمية التي تطالب بوقف المجازر، ومضيفا أن واشنطن، على الرغم من الاتفاق مع نتنياهو في المظهر العام، إلا أنها تسعى لتعديل سياستها لتظهر عدم اتفاقها مع كل ما تقوم به إسرائيل.

بولجير يعارض رؤية هلسة هذه، ويقول إن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعود إلى فترة طويلة وتستند إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في وجه التحديات التي تطرأ عليها، وذلك في ظل وجود جماعات مثل حماس وحزب الله، ويؤكد أن واشنطن تدرك في الوقت نفسه ضرورة حماية حقوق الفلسطينيين في الأمان خلال فترات النزاع.

وفيما يتعلق بتغير الرأي الأميركي والغربي تجاه الحرب، يقول بولجير إن إدارة بايدن تتابع الوضع عن كثب وتأخذ جميع العوامل بعين الاعتبار، ومع ذلك، يؤكد أن الإدارة تتأثر بما تقوم به حركة حماس، مشيراً إلى أن تعقيدات الأزمة الحالية لن تحل بسرعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *