هل من مصلحة الأطفال تدريسهم خلال العطلة الصيفية؟

في الوقت الذي ينتظر التلاميذ والتلميذات بفارغ الصبر، انتهاء الموسم الدراسي، ليتمتعوا بالعطلة الصيفية ويستعيدوا نشاطهم، يرغب بعض الآباء والأمهات وأولياء الأمور، في الاستفادة من هذه الفترة، لتطوير مهارات أبنائهم وتحفيزهم على التعلم.

ويحرص غالبيتهم على تسجيل أبنائهم في مراكز خاصة أو دورات صيفية تعليمية، سواء لتعلم لغات أجنبية أو للاستفادة من حصص إضافية في الدعم التربوي. بهدف تعزيز مستواهم وتحفيزهم على استكمال مسارهم التعليمي بثقة وإيجابية، استعدادا لانطلاقة جديدة في الموسم الدراسي القادم. الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى فائدة استغلال العطلة الصيفية في التحضير للعام الدراسي المقبل؟

عبد الناصر الناجي، خبير تربوي، قال إن “العطلة الصيفية تستغرق مدة طويلة، بحيث تتجاوز شهرين بدون توقف، وعندما يبقى التلميذ طيلة هذه المدة بعيدا عن دروسه وجو التعلمات، ينسى الكثير من تحصيله الدراسي طيلة السنة الماضية، ويكون معرضا للسنة الموالية ليبدأ المعارف من جديد”.

وأشار الناجي في تصريح لـ”بلادنا24” أن “الأساتذة عادة ما يجدون صعوبة مع هذا للنوع من التلاميذ، الذين يفضلون الراحة طيلة السنة الدراسية، دون تخصيص أي وقت لتعلماتهم، وكذا صعوبة في إعادتهم لمستواهم، الذي كانوا عليه في السنة الماضية”.

وأكد المتحدث أن “إقدام بعض الأسر على تخصيص وقت من العطلة الصفية للدراسة، شيء إيجابي ينعكس إيجابا المستوى الدراسي للتلاميذ”. مضيفا بالقول: “الآن نحن في وضعية عطلة، التي خصصت للراحة، ولكن العطلة الصفية لها خصوصية لأنها طويلة، والتلميذ عندما يخصص وقت للدراسة، إلى جانب تخصيص وقت أكبر من العطلة الصيفية للراحة والاستجمام، أمر ينعكس إيجابا”.

ولفت الناجي إلى أهمية “اقناع المتعلم بضرورة تخصيص بعض الوقت للدراسة، وربط ذلك بالتحفيز الإيجابي، لكي يستفيد ويمتثل طواعية لهذا النشاط”. مبرزا أنه “يجب أن يكون توازن ويجب أن تكون الأنشطة الترفيهية حاضرة أكثر من الأنشطة الدراسية حتى يحس الطفل أنه في عطلة”.

من جهة أخرى، نبه الخبير التربوي إلى السلبيات، التي تحيط بالدراسة خلال العطلة الصيفية، مؤكدا على أنه “لا يجب تخصيص العطلة كاملة للدراسة، لما له من اننعكاسات سلبية على نفسية الطفل والمتعلم من جهة، وامكانية إصابته بالتدمر والكراهية تجاه الدراسة من جهة أخرى، بحيث ستتحول من ذاك النشاط المحبب للمتعلم، إلى شيء فرض عليه بالاكراه”.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح أنه “لا يجب التفريط في العطلة الصيفية، وتخصيصها بالكامل للمرح والاستجمام والراحة والسفر وغيرها من الأنشطة الترفيهية، التي من شأنها أن تجعل الطفل أكثر إقبالا على دروسه في السنة الموالية”.

وفي المقابل، يضيف الناجي، “لا يجب تخصيص العطلة الصيفية كاملة للدراسة، وكأنها مرحلة ثانية من الدراسة، بعد أن استوفى التلميذ دراسته في القسم وسيواصل دراسته في المنزل”.

وذكر الخبير التربوي في ختام تصريحه، أنه يجب كل أسبوع تخصيص يوم للدراسة على سبيل المثال، إلى جانب الدراسة المرتبطة بالمقرر الدراسي، الذي درسه السنة الماضية وتهييئه لمواصلة الدراسة في المستوى الموالي، مثلما يمكن تخصيص حصص لأنشطة المتربطة بتقوية اللغات والمهارات الحياتية”.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *