دعوات للتحقيق مع وهبي بعد اتهامه بالضرب في أحكام القضاة

أعلنت المنظمة المغربية لحماية المال العام، أنها تفاجئت ومعها المهتمين بالشأن العام، بمداخلة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، التي أدلى بها تحت قبة البرلمان، يوم الثلاثاء الماضي، والتي قال فيها بالدارجة المغربية ما معناه بالعربية الفصحى، إن “الأحكام القضائية في المغرب قاسية، ومن يستحق سنة حبسا يُحكم عليه بخمس سنوات، ومن يستحق عشر سنوات يُحكم عليه بعشرين سنة”.

وجاء في بيان للمنظمة، اطلعت عليه “بلادنا24“، أنه “بعد وقوفنا على خطورة هذه التصريحات الغير المسؤولة، ورصدنا وتوثيقنا تكرار مثيلاتها في التدخل في شأن اختصاصات وسلطات عدة مؤسسات دستورية مستقلة ومنها مؤسسة القضاء وحول طبيعة الاحكام التي يصدرها، وقد ظهر الوزير متحمسا ومندفعا ومنفعلا يحاول إقناع والتأثير والضغط السياسي على السادة البرلمانيين باعتبارهم ممثلي الامة الذين انتخبهم الشعب للانحياز إلى قضاياه العادلة وتعزيز آليات الشفافية والنزاهة في تدبير ماله العمومي وليس الانحياز إلى ناهبيه والاحكام التي صدرت ضد منتخبين فاسدين ناهبي للمال العام”.

وقالت المنظمة المغربية لحماية المال العام، إن وزير العدل، قد “انبرى وبدون خجل من التاريخ ولا استحياء من حقيبة العدل التي يتقلدها في محاولة التشويش على ممثلي الأمة لإقناعهم أن الأحكام الصادرة من طرف القضاء قاسية في إيحاء منه والتي أدان القضاء البعض منها لمنتخبين منتمين إلى حزبه السياسي والبعض الاخر كانوا ضمن موكليه في وقت سابق ينوب عنهم في عدة ملفات”.

وعبرت الهيئة عن شجبها واستنكارها لما وصفته بـ”التصريحات لا مسؤولة والغير مبنية على معطيات وقرائن قانونية ودستورية أو إحصاءات مضبوطة، والتي تفوح منها رائحة الخصومة السياسية باعتباره وزيرا للعدل ورئيس حزب ثم رئيس جماعة ترابية”.

كما عبرت عن “ارتياحها الكبير للقرارات الجريئة والفعالة التي تقوم بها مؤسسة النيابة العامة والسلطة القضائية والأحكام القضائية التي صدرت ضد المفسدين وناهبي المال العام  والتي نعتبرها جد مخففة مقارنة بالأفعال وحجم الجرائم التي اقترفت في حق المال العمومي، والتعاطي بشكل إيجابي في كل الشكايات والملفات التي يشتبه فيها روائح الفساد التي يتم وضعها من طرف المنظمة المغربية لحماية المال العام، وكذا ملفات جرائم الأموال المعروضة أمام محاكم المملكة -أقسام جرائم الأموال – بصفة عامة”.

وأكدت المنظمة، على أن “ما جاء على لسان وزير العدل يتعين فتح تحقيق فيه من طرف الوكيل العام للملك بمحكمة النقض ورئيس النيابة العامة، لأن منه تنبعث رائحة التواطؤ مع مجموعة من ناهبي المال العام والتستر عليهم وحمايتهم وتحصينهم عن طريق الإيحاءات والضرب في أحكام قضاة المملكة”، مشيرة إلى أن هذه التصريحات “فيها مساسٌ صريح وخطير بهيبة القضاء وسمعته وسلطته واستقلاله، كما أنها تشكل تطاولا على أحكامه ومقرراته”.

وشددت أيضا على أن “القضاء مستقلٌّ عن السلطة التنفيذية وفقا للفصل 107 من الدستور، وليس من اختصاص وزير العدل، كمسؤول حكومي وعضو بالسلطة التنفيذية، مراقبة وتقييم الأحكام القضائية الصادرة باسم جلالة الملك وطبقا لما يقضي به القانون، ولا حق له في ذلك، طالما أن القانون قد حدد طرق الطعن فيها وفق المقتضيات القانونية والدستورية”.

واعتبرت المنظمة المغربية لحماية المال العام، أن هذه التصريحات “من شأنها تجهز على  كل المجهودات المبذولة للرفع من منسوب الثقة في القضاء وأحكامه، لما تَنطوي عليه من اتهامات بإصدار أحكام قاسية، يَدحَضُها الواقع والإحصائيات المتوفرة لدى وزارة العدل نفسها، كما تُكذبها الأسباب الكامنة وراء الرغبة في سن قانون العقوبات البديلة للاستفادة منه مفسدين وناهبي للمال العمومي ، وهي كثرة العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، أي الأحكام غير القاسية”.

ولفتت إلى أن “ما صدر عن وزير العدل من تشويش على القضاء وأحكامه ليس زلة لسان ولا سوء فهم بل هو فعل عمدي مع سابق الاصرار والترصد منه لرهن وزارة العدل في إنتاج مشاريع قوانين تخدم أجنداته الحزبية وتحويلها من وزارة للعدل كمرفق عام يخدم الشعب المغربي بدون خلفية حزبية او سياسية انتقائية إلى محام يريد البحث والضغط عن استصدار احكام مخففة لصالح متهمين بالفساد  منتمين لحزبه”.

وأكدت على أن وزير العدل “لم يشهر أمام نواب الأمة دراسة علمية أو إحصاءا دقيقا يوضح أرقام للأحكام القاسية التي ادعى أنها تصدر بل ما قام به هو استعراض بهلواني سياسي معهود فيه من أجل جني مكاسب حزبية وسياسية ومهنية فقط”.

وخلصت إلى أنها تكتفي بـ”عبارات الادانة والاستنكار بأشد العبارات لما يخطط له وزير العدل من ضرب والتعدي على مؤسسات دستورية ومنها السلطة القضائية وفي مقدمتهم قضاة المملكة وأحكامهم وقراراتهم حيث أنها تقوم بأدوارها بكل جدية ومسؤولية واستقلالية ولا تخضع لتوجهات أو ضغوطات من طرف السلطة التنفيذية أو أحد أعضائها، داعية القوى الحية إلى المبادرة وحرمان وزير العدل من استغلال وزارته بغية التطبيع مع الفساد والفاسدين لجني مكاسب حزبية و سياسية لحظية هدامة للوطن”.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *