مجتمع

“يحصُدن مبالغ خيالية”.. “بلادنا24″ تنقل شهادات صادمة لـ”ممتهنات” الدعارة الإلكترونية

في الآونة الأخيرة، ومع تطور وسائل التواصل والتكنولوجيا، لاحظنا انتشار “الدعارة الالكترونية” ببلادنا وفي مختلف البلدان العربية التي تعد محافظة بطبيعتها، إذ أننا لم نعد نتحدث عن أقدم مهنة في التاريخ بمفهومها التقليدي والمعروف لدى الجميع، والتي تشكل خطراً كبيراً على العاملات في هذا المجال، كخطر الاعتداء عليهن أو متابعتهن قانونياً.

و تطور مفهوم الدعارة التقليدية التي تمارس على أرض الواقع وكذا طرق ممارستها، إلى دعارة إلكترونية تمارس في فضاءات افتراضية وتطبيقات، لكن هذا النوع من الدعارة لا يخلو بدوره من المخاطر، خاصة بعد أن شهدنا حملة اعتقالات شملت ممتهنات الدعارة الالكترونية أماطت اللثام عن ممارسات غير قانونية تحقق عائدات مالية خيالية في وقت قصير، ما دفع بعض الجهات المعنية لدق ناقوس الخطر على هذه الممارسات، ما استدعى لمحاولة فهم الأسباب التي تدفع الشابات والمراهقات لممارسة هذا النوع من الدعارة؟ وكيف يتم انخراطهن في هذا العالم؟ وهو ما ستجيب عنه شيماء ووفاء، في هذا المقال.

شيماء، 26 سنة، تحكي قصة ولوجها لعالم الدعارة الإلكترونية لموقع “بلادنا24″، تقول شيماء:” قصتي مع الدعارة الالكترونية انطلقت منذ 5 سنوات على الأقل، في السابق لم تكن الدعارة الالكترونية هي مصدر عيشي، بل كنت أزاول بعض الأنشطة كالاشتغال في مجال التجارة والحلاقة، لكن حينما وجدت نفسي مضطرة لمغادرة منزلنا بسبب نشوب مشاكل عديدة بيني وبين والداتي بشكل متكرر، فكرت في البحث عن عمل كي أستقل بذاتي، خاصة في ظل عدم تكفل والدتي بي لتعاطيها المخدرات، ووفاة والدي منذ سنوات”.

موضحة :”حاولت البحث عن عمل والاشتغال بـ”الحلال” و”بما يرضي الله”، لكن صدقا كان الأمر صعبا جدا مع أنني إنسانة صبورة، و ظروف العمل في بلدي المغرب وما تعرضت له خلال فترة اشتغالي بالحلال كان يدفعني لسلك طريق آخر، طريق الدعارة الإلكترونية. فمثلا من بين المشاكل التي كنت أواجهها في العمل وأبرزها “السم” الذي كان يصدر من بعض الزملاء للأسف، كان أمرا غير مفهوم بالنسبة لي، فما الذي يدفع إنسانا لتحريم لقمة عيشك لأي سبب كان..ماذا سيستفيد؟”.

وأضافت:”بالإضافة إلى ذلك، هنالك مشكل آخر وهو مشكل التحرش، أتذكر حينما اشتغلت للمرة الثانية، تعرضت للتحرش من قبل المكلف ومن الزبائن أيضا، مما كان يولد لدي ضغطا وتوترا وإحساسا ب”الحكرة” و”الدونية”، كنت أستصغر نفسي لأنني في موقف وفي ظروف أجبرتني على التغاضي عن سلوكات تحط من قيمتي، حتى الزبائن كانوا يتحرشون بي كلما سنحت لهم الفرصة ما جعلني أستغرب وأتعجب من جرأتهم، هل هي مسألة جرأة أم تعود؟.”

واستطردت شيماء قائلة :””الزبون ملك” عبارة ترددت كثيرا على مسامعي كلما اشتكيت من تحرش أحدهم بي، وكأنما الكل يطبع مع هذا السلوك، كان الأمر “مقرفا” لدرجة دفعتني للتساؤل:”مادمت مجبرة على التسامح مع مثل هذه السلوكات التي تتجاوز حدود اللياقة والأدب، وتتجاوز النظرات أو الهمسات أو الإيماءات في بعض الأحيان، وبمدخول شهري لا يؤمن لي كافة احتياجاتي، فلماذا لا أفعل ما تفعله خولة؟ خولة هي إحدى صديقاتي اللواتي ممن يمارسن الدعارة الالكترونية، والتي لا تبذل جهدا كبيرا مثل الذي أبذله، لكنها تجني أكثر مما أجنيه شهريا،إذ من الممكن أن تجني مبالغا خيالية خلال شهر واحد تتجاوز مليون سنتيم، فهي تكتفي بالاستيقاظ في وقت متأخر من اليوم، تمارس الأنشطة التي ترغب في ممارستها، وحينما تتفرغ تمسك هاتفها وتلج أحد التطبيقات لتشرع في التحدث إلى الرجال وتلبية رغباتهم بالكلام، وفي أسوء الحالات قد يطلب منها إظهار جزء من جسمها، وفي بعض الأحيان، قد تصادف رجلا يرغب في الحديث فقط لكونه وحيدا أو يشعر بالملل دون فعل أي شيء آخر.”

وواصلت:”فكرت حقا في اللجوء إلى هذه التطبيقات بعد أن رأيت خولة تتحكم في وقتها كما تريد، اقتنت سيارة من مداخيل هذه التطبيقات وتنوي اقتناء منزل، وأنا لازلت استيقظ في السابعة صباحا، وأغادر العمل في الساعة الثامنة ليلاً، دون أن أفكر في تأمين مستقبلي بسبب دخلي المحدود..اتصلت بخولة وأخبرتها برغبتي في الدخول إلى عالمها ” عالم الدعارة الالكترونية”، وافقت فوراً، واقترحت علي أن أشتغل بوكالتها، أخبرتها بأنني لا أريد الاشتغال في أي وكالة أو عمل واقعي لأنني أشتغل فعلا وأنوي ترك عملي والتفرغ للتطبيق.

ضحكت خولة وقالت: “الوكالة أعني بها أن أكون مسؤولة عنك في التطبيق”، وبعد أن فسرت لي معنى الوكالة، فهمت بأنها وكالة وهمية تنخرط فيها الفتيات للاشتغال، وأن صاحبة الوكالة مع الوقت من الممكن أن تتوقف عن الاشتغال لكنها ستستمر في التوصل بمدخول شهري محترم مادامت وكالتها تشتغل بفضلي وبفضل الفتيات اللواتي يعملن بها”.

وتابعت شيماء قولها :”وافقت على الاشتغال بوكالة خولة وأصبحت أجني مدخولا أكثر بقليل من المدخول الذي كنت أجنيه في التجارة والحلاقة لكن مع امتيازات أكثر، من بينها أنني أصبحت حرة، ووقتي أيضا أصبح ملكي، أشتغل متى ما أردت مع احترام بعض الشروط ،كأن أحقق الأهداف المتفق عليها (عدد المكالمات ومدتها) وأن يتم تقييمي بشكل جيد من قبل الزبناء، وبامكاني أن أجني مبلغا أكبر إن اجتهدت أكثر وتنازلت ومنحت وقتا أكبر للتطبيق، لأنني أطمح لتأسيس مشروع خاص بي في المستقبل القريب”.

 

وفاء، 28 سنة، بإسمها المستعار وافقت أن تروي لموقع “بلادنا24″ عن تجربتها مع الدعارة الإلكترونية، قائلة:” بدأت الاشتغال في الدعارة الإلكترونية في سن 17 سنة، حينما كنت في السنة أولى باكالوريا، وذلك بسبب الفقر، أبي وأمي يشتغلان في القطاع غير المهيكل، أبي في مجال التجارة وأمي تغير نشاطها حسب الظروف، فتجدها تارة تشتغل مع ممون حفلات، كما تشتغل طباخة في الأعراس وتمارس أنشطة أخرى.و أضافت ،قائلة:” أبي وأمي لم يذخرا أي جهد، لكن ذلك لم يكن يكفي لتوفير حاجياتي أنا وإخوتي، كان مصروفنا اليومي ضئيلا ولباسنا “على قد الحال” أو كما نقول “ماعندناش وماخصناش”، لكن مع مرور الوقت أصبحت ألاحظ الفرق بيني وبين صديقاتي، فهنالك حاجيات وفرها لهن آباؤهن تم حرماني منها بسبب الفقر والحاجة، فكرت في الاشتغال مع والدتي ، لكن لم يتغير الكثير، بدأت في البحث عن خليجيين للتعارف طمعا في الزواج منهم لانتشالي من براثن الفقر، لكن القدر قادني نحو الدعارة الالكترونية، وجدت نفسي أحادثهم في الجنس وأرسل لهم صورا مخلة، وبالمقابل يرسلون لي المال، ومنهم من كان يتلاعب بي ولا يرسل لي شيئا ويكتفي بحظري، استمرت الأوضاع على ما هي عليه، أمارس الدعارة الإلكترونية أحيانا تحت غطاء “البحث عن زوج خليجي ثري”.

واستطردت، قائلة:”بعد سنتين، تدهورت صحة أمي،  بالضبط حينما كنت أبلغ من العمر 19 سنة، لأتوقف عن الدراسة لامتهان الدعارة الإلكترونية، وبحكم أنني أنحدر من مدينة صغيرة خفت أن ينكشف أمري، إلا أنني اكتشفت بأن هنالك تطبيقات توفر لي الحماية، كأن تمنع الشخص الذي أحادثه من التقاط لقطة الشاشة “السكرين” كما تمنعه من تسجيل مايدور بيننا بالوسائل المتاحة، لكن لم يكن هذا كافياً، ففكرت في فكرة لم أندم عليها، فكرت في الهجرة لدول الخليج، لكن كنت مطالبة بتأدية مبلغ التأشيرة والطائرة، أصبحت أشتغل ليل نهار لتحقيق هدفي، وهو ما تم فعلا، وأنا أحادثكم الآن من إحدى الدول الخليجية حيث أعمل كمندوبة مبيعات، وأنا راضية عما أفعله الآن”.

ملحوظة: ما ورد في هذا المقال هو شهادات حية لفتيات امتهن الدعارة الإلكترونية من باب العلم والإلمام بمعاناتهن، وليس تشجيعا على ممارسة مثل هذه الأفعال التي تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في غالب الأحيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى