تقاريرمجتمع

وثيقة تقاسم الأموال بين الأزواج بعد الطلاق بين الأهمية و الحقوق

تُعد وثيقة تقاسم الأموال بين الأزواج خلال قيام العلاقة الزوجية، من بين الإجراءات المسموح بها والمنصوص عليها في التشريع المغربي ضمن مدونة الأسرة.

وينص القانون على إمكانية إبرام وثيقة يتم اختيار وتأكيد الأزواج من خلالها إما على استقلال الذمة المالية لهما أو اشراكها خلال الحياة الزوجية، وفي حالة وقوع الطلاق بينهما يتم الرجوع إلى هذه الوثيقة من أجل إثبات الحقوق المالية الخاصة لكل واحد منها على حد سواء.

شروط وضرورة إبرام الوثيقة

وحسب محمد المسعودي عدل بمدينة الرباط خلال تصريحه لجريدة بلادنا24، فإن وثيقة استقلال أو إشراك الذمة المالية للأزواج يتم ابرامها خلال الحياة الزوجية بصفة اختيارية، ولا يتم تفعيل آثارها إلا بعد الطلاق، كما لا يمكن إبرامها بعد دخول الأزواج في مساطر وإجراءات الطلاق، لأن السماح بإبرامها من قبل المشرع يكون خلال مرحلة الزواج وليس بعده.

وأضاف المسعودي بأنه يمكن الاتفاق بين الزوجين على إحداث هذه الوثيقة في أي مرحلة خلال الحياة الزوجية، وليس بالضرورة أثناء ابرام عقد الزوج.

ومن الشروط كذلك هو ضرورة التصريح عن مصدر الأموال العائدة للأزواج مع تحديد نسبة القسمة بينهم بشكل اتفاقي في حال تم اختيارهم لإشراك الذمة المالية خلال الحياة الزوجية وليس استقلاليتها.

و أكد المسعودي أيضا خلال تصريحه، على أهمية وضرورة اللجوء إلى هذه الوثيقة من قبل الأزواج في مرحلة قيام العلاقة الزوجية، لأنها تشكل ضماناً أساسياً لإثبات حقوقهم المالية في حالة حدوث مشاكل زوجية أدت إلى وقوع طلاق.

قابلة ابرام الأزواج المغاربة للوثيقة

وبخصوص إقبال الأزواج المغاربة من عدمه على إبرام هذه الوثيقة، أفاد العدل، بأنه “غالباً خلال مجلس عقد القران يتم رفض اللجوء لإبرامها، إما من قبل الأزواج أو أهلهم، بحيث تكون اهتماماتهم الأولى آن ذاك تنصب في بداية الزواج حول قيم التفاهم والمودة والرحمة، دون التفكير في كيفية تسيير الأموال التي يتم اكتسابها بعد قيام العلاقة والحياة الزوجية، والحال أن هذه الوثيقة تعتبر ضرورية للأزواج معاً من أجل ضمان الحقوق بعد الطلاق وتسهيل إثباته”.

وأكد المتحدث بأنه على مستوى الممارسة فإن إقبال المغاربة على إبرام وثيقة استقلال أو اشراك الذمة المالية قليل إلى منعدم، وهذا ما أكدته الإحصائيات المنجزة من قبل عدول المغرب خلال مرور 10 سنوات من تطبيق مدونة الأسرة في هذا الشأن، إذ تبين على أن 5 في المائة فقط من الأزواج المغاربة هم من قاموا بإبرام هذه الوثيقة، وترتكز هذه النسبة في مدينة الدار البيضاء التي تمتاز بالكثافة السكانية.

أسباب ضعف الإقبال على ابرام وثيقة تقاسم الأموال

ويكمن ضعف اقبال الأزواج المغاربة على إبرام هذه الوثيقة التي تعتبر ضامنة للحقوق المالية بعد الطلاق حسب المسعودي، في جهل الأزواج لأهميتها ومزاياها، وكذا القيمة المضافة التي تقدمها في حالة وقوع نزاعات زوجية أدت بهم إلى الطلاق.

وفي نفس السياق طرح أحد متتبعي برنامج صباح الخير يا بلادي الذي يتم بثه على أمواج “إذاعة أم إف ام” هذا الصباح، قائلا: ” كنت متزوجا من امرأة عملت معي على تنمية أموالي وشراء أراضي ومحلات تجارية وسكينة، إلا أنها توفيت، وبعد مرور سنوات على وفاتها قمت بالزواج مرة ثانية، و لم يدم هذا الزواج طويلاً ونحن الآن بصدد الطلاق، وسؤالي هو هل هذه الزوجة الثانية بالرغم من أنها لم تقدم أي شيء يغني الذمة المالية في حياتنا الزوجية سوف أقتسم معها أموالي إذا كنت قد أبرمت وثيقة إشراك الذمة المالية خلال الحياة الزوجية؟؟ “.

وفي رد لأحد مقدمي البرنامج الإذاعي على المتصل، أجاب: ” لن تقتسم مع زوجتك الثانية إلا ما تم اكتسابه خلال مرحلة زواجكما وليس ما كنت تملكه قبلها، وبالتالي فإن الأموال التي تعود لك ولزوجتك المتوفية تبقى حقاً حصرياً لك ولورثتك بعد حياة طويلة، ولا يمكن لزوجتك الثانية الدخول فيها أو مطالبتها بقسمتها على أساس وثيقة تقاسم الأموال بين الأزواج، لأن هذه الأخيرة تخص الأموال التي تم تحصيلها بعد قيام العلاقة الزوجية وليس ما كان يكتسبه الأزواج قبلها”.

وعليه يتضح بأن سبب عدم اللجوء لإبرام وثيقة تقاسم الأموال بين الزواج في المجتمع المغربي، يرجع إلى تخوفهم منها جراء عدم فهمهم الصحيح لخصوصيتها ومزاياها بالمعنى الحقيقي والمنصوص عليه قانوناً .

استطلاع رأي المغاربة

وكشفت استطلاعات رأي بعض المشاركين المغاربة، حول قبولهم فكرة إبرام وثيقة استقلال أو إشراك الأموال المكتسبة خلال مرحلة الزواج من عدمه، عن تأييد ما يقارب 48 في المائة من المشاركين، بإبرام وثيقة للتوزيع المُنصف للأموال المكتسبة بين الرجل والمرأة إذا ما تم الطلاق بينهما.

وجاءت هذه النتائج ضمن استطلاع رأي قام به المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي  على المنصة الرقمية “أشارك”، في الفترة ما بين 18 فبراير و6 مارس2022، لاستقاء آراء المواطنين بشأن جدوى تعديل مدونة الأسرة ومقبوليتها في وسط المجتمع المغربي.

كما عبّر المشاركون عن رغبتهم في أن تصبح هذه الوثيقة أمراً إلزاميا بالنسبة للزوجين وليس اختيارياً، وأكد المجلس أن توزيع الأموال بين الزوجين في حالة الطلاق أو وفاة أحدهما، هو اجراء يحتاج مزيداً من التطوير والملاءمة ضمن مدونة الأسرة.

وأشار المجلس إلى أنه لا يزال عدم الاعتراف بالأعمال المنزلية التي تقوم بها المرأة الزوجة و المندرجة ضمن ما يعرف بحق الكد والسعاية، وبالتالي يمكن للمرأة التي تقوم بتربية أبنائها وبأعمال البيت دون اشتغالها خارجه، أن تُحرم من حصتها في الأموال التي اكتسبتها الأسرة خلال فترة قيام العلاقة الزوجية، وذلك في حالة عدم تمكنها من إثبات مساهمتها بشكل مباشر وموثّق في تنمية أموال الأسرة في حالة الطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى