هل الفرز الجيني للحبوب الزراعية سيكون حلا لتجاوز أزمة الجفاف ببلادنا؟

أعلن منذ أيام، كل من المركز الدولي للأبحاث الزراعية بالمناطق الجافة “ايكاردا”، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، عن تطوير ستة أصناف من حبوب القمح والشعير مقاومة للجفاف، وتتوفر هذه الحبوب على سمات وراثية أساسية لخلق أصناف جديدة أكثر قدرة على مقاومة التحديات المناخية، مثل الجفاف.

الفرز الجيني للحبوب الزراعية

وفي هذا السياق، قال كمال أبركاني، خبير في الهندسة الزراعية، إن “الفرز الجيني للحبوب الزراعية، هو حل من الحلول المطروحة لتجاوز أزمة الجفاف التي تتعاقب منذ سنوات على المغرب، وخلص البحث الذي قام به المركز الدولي للأبحاث الزراعية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، إلى تطوير ستة أصناف من بذور القمح والشعير مقاومة للجفاف”.

وأضاف الخبير في الهندسة الزراعية، في تصريح لـ”بلادنا24“، أن “عملية الفرز الجيني لا تقتصر على حبوب القمح والشعير، ولكن تشمل أيضا بعض الزراعات المهمة، كـ”الطماطم، والبذنجان، والبصل”، أي تقريبا جميع أصناف الخضر والفواكه التي تستورد من خارج المغرب.

وأوضح أبركاني، أنه “سابقا مشكل الجفاف في المغرب لم يكن يؤخذ بعين الاعتبار، وكان التركيز في استيراد الحبوب الزراعية على الحبوب المقاومة للأمراض والفيروسات والبكتيريا والفطريات، والتركيز كذلك على الجودة. ولكن بعد سنوات الجفاف المتتالية التي ضربت المغرب، أصبح من الضروري التركيز على البذور المقاومة للجفاف”.

وتابع المتحدث ذاته، أن “المشكل المطروح في عملية استيراد هذا النوع من الحبوب، هو أنها أحيانا قد لا تلائم الجو والتربة في المغرب. إذن هذه المبادرة مهمة جدا، ولكن ليست متكاملة، لأن برنامج الفرز الجيني يحتاج لسنوات طويلة من البحث، ولا يجب الاقتصار على أبحاث المختبرات كنتائج نهائية، بل يجب إيصال الحبوب المطورة للفلاح لتجربة زراعتها، للوقوف عند ما إذا كانت هذه الحبوب تلائم التربة والمناخ”.

برنامج الزرع المباشر ومخطط الجيل الأخضر

وأوضح الخبير في الهندسة الزراعية، أن “إدماج الزرع المباشر للحبوب دون حرث التربة، سوف يساعد على اقتصاد الماء والطاقة، كما أن الأبحاث العلمية في هذا الجانب، بينت أن الزرع المباشر للحبوب، يمكن أن يساهم في زيادة المحصول بنسبة 15 إلى 20 في المائة، وهناك برنامج وطني أدرج في إطار مخطط الجيل الأخضر، والذي يهدف إلى زرع مليون هكتار في أفق 2030″.

وحسب الخبير، “أيضا إدماج عملية الفرز الجيني مع الزرع المباشر تعتبر مهمة جدا، لأنها ستمكننا من عقلنة زراعة الحبوب بالمغرب”.

يذكر أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020 – 2030″، تهدف إلى تقوية الطبقة الوسطى الفلاحية وضمان استقرارها، وتشكل استدامة التنمية الفلاحية الركيزة الثانية لهذا البرنامج، والتي تسعى إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي والصادرات الفلاحية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )