سياسيةمجتمع

من تحرير أسعار المحروقات إلى تحرير أسعار الخبز..أخنوش يعيد “ترابي” المغاربة

جر غلاء الأسعار وبعض القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية بقيادة عبد العزيز أخنوش، غضبا وسخطا من قبل المواطنين المغاربة، والذين عبروا عن غضبهم بطرق مختلفة من بينها الخروج إلى الشارع للاحتجاج ضد الحكومة التي لم تتعدى ولايتها الستة أشهر، كما أطلقوا وسم “أخنوش ارحل” الذي تصدر المرتبة الثانية على منصة تويتر بعد وسم “عيد الحب”، ليقفز إلى المرحلة الأولى صباح اليوم الثلاثاء.

التهاب الأسعار

وعزا المواطنون أسباب خروجهم للشارع احتجاجا على سياسات الحكومة وتصدر هذا الوسم المرتبة الأولى على منصة تويتر، إلى أسباب عديدة، من بينها ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية الذي أنهك جيوب المغاربة خاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض الأجور، وحسب المندوبية السامية للتخطيط، فقد عرفت الخضر والزيوت والقهوة والشاي ارتفاعا في الأسعار منذ نهاية سنة 2021، كما ارتفعت أسعار الحبوب ما دفع الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات للتفكير في تحرير أسعار الخبز كما تم تحرير أسعار المحروقات. وبالإضافة إلى المواد الغذائية الأساسية، عرفت أسعار مواد البناء ارتفاعا بنسبة كبيرة بلغت إلى حد 50 فالمائة كمادة الزجاج. أسعار النقل بدورها لم تسلم من الزيادات في الأسعار وعرفت ارتفاعا بنسبة 20 فالمائة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
واعتبر البعض بأن الأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق، فمثلا أسعار المحروقات لم تعرف ارتفاعا منذ حملة “مقاطعون” التي قاطع فيها المغاربة منتوجات بعض الشركات ليتم بعد ذلك تخفيض أسعار تلك المواد، كما تساءلوا عاحتجاجهم على صمت الحكومة التي قدمت عذرا أقبح من زلة بقولها بأن الأسعار قد ارتفعت في العالم بأسره وليس فقط في المغرب، متسائلين عن دور الحكومة في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، وهي النقطة التي كانت على رأس توجهات قانون المالية لسنة 2022، وهو ما أكدته وزيرة الاقتصاد والمالية التي تنتمي للحزب القائد، ردا على سؤال شفوي بمجلس النواب قائلة بأن الحكومة خصصت في قانون المالية لسنة 2022 أكثر من 16 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمواطنين. وكذا دورها في إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المواطنون خاصة ذوي الدخل المحدود والفئات الهشة، ومحاربة أسباب ارتفاع الأسعار وأبرزها الوسطاء الذين تسببوا في ارتفاع أسعار العديد من المواد في شتى المجالات في إطار أن الشعب المغربي “يستاهل حسن” كما جاء في شعار الحزب إبان حملته الانتخابية.

جواز التلقيح..النقطة التي أفاضت الكأس

إلى حدود الأسبوع الماضي وبالرغم من الزيادات في الأسعار، شهد الشارع المغربي الهدوء الذي يسبق العاصفة، قبل أن توخز الحكومة خاصرة الشعب المغربي بقرار إلزامية إدلاء الموظفين بجواز التلقيح قبل دخول مقرات عملهم، وهو القرار الذي جاء في هيئة دوريات تم تعميمها على الوزارات والإدارات العمومية، كما تم عقد لقاءات بعدد من المقاولين للضغط على موظفيهم في القطاع الخاص بتلقي الجرعة الثالثة من التلقيح، وهو ما أجج الوضع ودفع بالموظفين والعمال إلى الخروج إلى الشارع والاحتجاج ضد هذا القرار الحكومي أو “التعسفي” كما رفعوا في شعاراتهم، وكانت تلك المرة الأولى التي يتم فيها رفع شعار “أخنوش ارحل” منذ تولي أخنوش رئاسة الحكومة، ليتم بعدها تداول الهاشتاغ على نطاق واسع جعله ينتشر كالنار في الهشيم متصدرا المرتبة الأولى على تويتر
وأمام هذا الوضع، خرج عدد من المواطنون المغاربة للاحتجاج في عدد من المدن، من بينها الدار البيضاء، الرباط، القنيطرة، مكناس،آسفي، وأكادير التي شهدت تجمهرا أمام مقرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل احتجاجا على هزالة الأجور وارتفاع الأسعار تحت شعار “هذا المغرب الجديد، مغرب الغلاء والتشريد”.

شح التساقطات المطرية

في ظل ما تعرفه هذه السنة من شح التساقطات المطرية والجفاف، كان ينتظر “الفلاحة” و”الكسابة” التفاتة من الحكومة الحالية، لكن الالتفاتة الوحيدة التي تلقوها كانت الزيادة في أعلاف المواشي، والتي ارتفع بعضها بنسبة 50 فالمائة أيضا، ما جعل الفلاحة ينضمون إلى صفوف الساخطين على الحكومة التي وعدت بالتغيير ورفعت شعارات لم تطبق منها أي شيء حسب ما يتداوله المحتجون. وهذا ما قد يفسر ربما تصدر وسم “أخنوش ارحل” المرتبة الأولى في تويتر.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رفع شعار “أخنوش ارحل” بل تم رفع هذا الوسم بعد تحرير أسعار المحروقات من قبل حكومة عبد الإله بنكيران، والذي دعا بعد ذلك لمقاطعة الشركات التي رفعت من أسعار المحروقات (لتي قامت حكومته بتحرير أسعارها)، وهي الدعوة التي استجاب لها الشعب المغربي بشكل دفع بعض الشركات لخفض أسعار منتجاتها، ليتم الكشف فيما بعد بأن تلك الحملة كانت موجهة من قبل بعض الجهات التي بادرت إلى إنشاء عدد كبير جدا من الحسابات الوهمية والصفحات على مواقع التواصل الاجتناعي من أجل إنجاحها، وهي الحسابات التي اختفت بعد الحملة التي انساق معها آلاف المغاربة إن لم نقل الملايين دون أن يعرفوا قائدها أو الجهات التي شنتها. ومنذ ذلك الحين اختفى الوسم، ليعود إلى الواجهة خلال هذه الفترة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى