لماذا ترتب فرنسا لإزاحة الضبابية عن علاقتها بالمغرب؟

وسط تعثر العلاقات المغربية الفرنسية، بدأت مساعي باريس لرفع الضبابية وتجاوز الأزمة مع الرباط، تظهر من خلال خطوات رسمية كشفت عنها فرنسا، في ظل التعنت الفرنسي الأخير الذي تسبب في تفاقم الأزمة بين البلدين.

 

باريس تتجه لـ”دفئ” علاقاتها مع الرباط

 

تصريحات وتقارير إعلامية، كشفت عن خطى الجمهورية الفرنسية تجاه المغرب لإعادة دفئ العلاقات بين البلدين بعد طول الأزمة، وذلك بوضعها رهان تعيين سفير جديد يمثل مصالحها بالمغرب، إلى جانب ترتيب قصر الإليزيه زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للرباط بداية العام المقبل.

وفي ظل هذه الترتيبات التي تعمل عليها باريس، حل وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي، الخميس، بالرباط، في انتظار زيارة سيقوم بها للأقاليم الجنوبية، خلال هذه الأيام، والتي ستعرف بداية، لقاء الوفد البرلماني الفرنسي مع النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، ويليه بعد ذلك لقاء مع الأمين العام لحزب الإستقلال نزار بركة.

كما ستعرف هذه الزيارة التي تؤشر على نهاية نفور بين المغرب وفرنسا، مباحثات سيجريها الطرفان حاليا، لفك شفرة الأزمة، بانتقال الوفد البرلماني الفرنسي، للقاء بأعيان مجموعة من المنتخبين المحليين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية.

مؤشرات عودة العلاقات بين فرنسا والمغرب

 

في ذات السياق، يقول أستاذ العلاقات الدولية و المحلل السياسي، عصام العروسي، أن “تعيين سفير جديد، في الأعراف الديبلوماسية، يعد مؤشرا على عودة العلاقات بين فرنسا والمغرب، وأيضا يعتبر مؤشرا على وضع مسار العلاقات بين البلدين على السكة الصحيحة”.

وأضاف عصام العروسي، في تصريح لـ”بلادنا24“، أن “زيارة الوفد البرلماني الفرنسي، تعتبر من الإجراءات التي ينتظرها المغرب من فرنسا لكي تعود العلاقات إلى سابق عهدها، خاصة بعد إدراك فرنسا أنها خسرت شريكا اقتصاديا مهما بعد أن كانت تصنف من الدول ذات الأولوية في علاقاتها الاقتصادية مع المغرب”.

وتابع المحلل السياسي، أن “هذه المكانة التي خسرتها فرنسا واكتسبتها في المقابل إسبانيا، توضح الأهمية الاستراتيجية للمغرب”، مشيرا إلى أن “هذه الإجراءات غير كافية، وبالتالي عودة الدفئ بين الرباط وباريس، تحتاج إلى خطوات عملية أكثر، وخاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية والتي مازال الموقف الفرنسي فيها غير واضح ورمادي”.

تأخر فرنسا في إعلان موقفها من قضية الصحراء

 

وتحدث عصام العروسي، عن “تأخر فرنسا في إعلان موقفها إلى حدود الساعة، بالمقارنة مع باقي الدول، كإسبانيا و ألمانيا وامريكا التي أعلنت عن اعترافها بالصحراء، مع إنشاء قنصليات في مدينتي العيون والداخلة”.

وأشار العروسي، إلى أن فرنسا تحاول “التراجع عن موقفها، بعد أن حركة التنمية والإقبال على الإستثمار الذي باتت تعرفها الأقاليم الجنوبية، بالإضافة إلى الاعتراف الدولي بالمغرب كفاعل إقليمي”.

وأكد المحلل السياسي، أنه “في حالة تأكد الزيارة الفرنسية ستكون خطوة إلى الأمام  لإزاحة سحابة الصيف التي خيمت على العلاقات المغربية الإسبانية، والتي أربكت الكثير من الحسابات لدى فرنسا”، مضيفا أن “هناك مؤشرا قويا على عودة التنسيق الأمني”.

وخلص المتحدت، إلى أن “العمل الذي لابد أن تقوم به باريس لتصحيح مسار العلاقات مع الرباط، هو إعادة النظر في سياسة التأشيرات والهجرة، خاصة الهجرة النظامية بعدما قامت الأخيرة بإضعاف الحصة المخصصة للمغاربة للحصول على تأشيرة رغم توفرهم على الشروط المطلوبة”.

بلادنا24 خديجة بوتشكيل

 

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )