الرئيسيةمجتمع

كيف يمكن حماية ضحايا العنف الرقمي بالمغرب ؟

العنف بواسطة التكنولوجيا القائم على أساس النوع الاجتماعي، هو فعل عنيف باستخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصال من طرف شخص ما لإلحاق ضرر بشخص آخر، سواء عاطفياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً، أو جنسياً أو غير ذلك.

و يستهدف هذا النوع الجديد من العنف المرأة بالخصوص، حيث نسمع كل يوم أو نشهد عن انتهاكات بالجملة لحميمية النساء و حياتهن الخاصة، و عن أضرار بدرجات متفاوتة من الخطورة.

العنف الرقمي في المغرب

بحسب دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، فإن ما يقرب من 1.5 مليون امرأة، يقعن ضحايا للعنف الرقمي عبر البريد الإلكتروني، المكالمات الهاتفية، الرسائل القصيرة، و ما إلى ذلك.

و جاء في نتائج بحث علمي أجرتهُ سبع منظمات غير حكومية مغربية، من ضمنها جمعية التحدّي للمساواة والمواطنة، تحت إشراف منظمة ” مرا “، أن أكثر من 50 في المئة من مستخدمات الإنترنت، كنّ ضحايا للعنف الرقمي مرة واحدة على الأقل في حياتهن، و أن هذه الهجمات كانت بشكل أساسي ذات طبيعة جنسية.

و بحسب الدراسة نفسها لسنة 2020، فإن معظم النساء يُفضّلن الصمت بعد العنف، و أن واحدة من كل 10 نساء تبلغ السلطات بالعنف الذي تعرضت له.

تأثير هذا النوع من العنف، يستمر ويتجدد في النطاقين، الزمني و المكاني، مما يجعله أكثر خطورة و بشاعة في إلحاق الأذى بالنساء.

و تزداد خطورته كلما كان الجاني قريباً من دائرة الضحية أو له سلطة عليها، و كذلك وسيلة ارتكاب هذا النوع من الجرائم، التي يتيح نشرها على نطاق واسع إلى حد يصعب التحكم فيها.

العنف الرقمي و الحماية القانونية

المشرع المغربي أصدر قانوناً لحماية ضحايا العنف من النساء من خلال قانون 103.13، لكن فيما يبدو أن جرائم العنف الرقمي التي تستهدف المرأة حَسَبَ جنسها أو نوعها في تصاعد مخيف، مما يثير التساؤل حول مدى جدوى هذه القوانين في محاربة هذه الظاهرة، خصوصا فيما يتعلق بسياسة الزجر والردع، وإيجاد البدائل الكفيلة في تحصين المركز القانوني للمرأة، وتمنيعه من العنف الرقمي.

إن القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، لم يمنح العنف الرقمي حيزاً كبيراً، ولم يفصل في طرق الإثبات وغيرها، على الرغم من تفشي الظاهرة بشكل مستمر خاصة مع التطور التكنولوجي.

و عقب ندوة نظمها نادي المحامين الشباب بالدار البيضاء بتنسيق مع جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، زوال يوم الجمعة، بنادي المحامين بالدار البيضاء، قالت المحامية الزاهية أعمومو، المنتمية لهيئة المحامين بالدار البيضاء، إن العنف ضد النساء لا يقتصر فقط على العنف الجنسي والجسدي، بل يتضمن عنفاً رقمياً أيضا، و أن العنف الرقمي مرتبط أساساً بمواقع التواصل الاجتماعي والمكالمات الهاتفية والرسائل النصية، وبذلك فالعنف الرقمي أقرب للعنف الجنسي.

و أضافت المحامية، أن التكنولوجيا أصبحت وسيلة لممارسة العنف افتراضياً، مشيرة إلى أن أغلبية حالات العنف المسجلة حالياً في صفوف النساء، لها ارتباط بالعنف الرقمي، حيث يتم إيذاء الطرف الآخر من خلال صور خليعة وكلمات وايحاءات جنسية.

واعتبرت أن قانون 103.13 لم يشر للعنف الرقمي كأحد أشكال العنف، بل تناول العنف الجنسي، و العنف الاقتصادي، و العنف الجسدي، و العنف القانوني دون أن يحدد العنف الرقمي، لكنه يوجد ضمن فصول قانونية مستنبطة من القانون الجنائي، و هي نصوص تُعاقب على العنف الرقمي بعقوبات حبسية و غرامات مالية و فصول أخرى تشدّد العقوبة في حالة إذا كان المعنف عن طريق التكنولوجيا أو الفضاء الأزرق من الزوج أو الطليق أو الصديق، أو أي شخص له عَلاقة عمل أو قرابة مع الضحية.

وقالت رجاء حمين، منسقة مراكز الاستماع بجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في تصريح لموقع “بلادنا 24 “، إن ظاهرة العنف الرقمي عرفت ارتفاعاً بشكل يُنذِرُ بالخطر في السنوات الأخيرة في المغرب، و التي تقيس جميع الفئات العمرية،خاصة النساء و الفتيات و الأطفال، مع بعض الاستثناءات من الشباب و الذكور عمومًا، خاصة خلال فترة الحجر الصحي بسبب تفشي جائحة كورونا في المغرب.

و إلى حدود اليوم، ارتفعت نسبة استهلاك الأنترنت، خاصة الاستهلاك السلبي و غير الآمن، أدى إلى ارتفاع الضحايا سواء على مستوى مراكز الاستماع لجمعية التحدي للمساواة و المواطنة، أو على مستوى الشكايات التي يتم وضعها في النيابة العامة خاصة داخل خلية التكفل بالنساء و الأطفال ضحايا العنف.

و اعتبرت حمين أن قانون 103.13 غير كاف في مواجهة الظاهرة، و لا يتم تفعيله في المراحل الأولى من التشكّي أو خلال إصدار الحكم، و أن الأحكام الصادرة تبخس من معاناة النساء، و يفقدن بذلك الثقة في الجهاز القضائي و القوانين.

و شددت الفاعلة الجمعوية على كون التبليغ عن جريمة العنف الرقمي يكون قليلاً جداً بالنظر إلى غياب الإدراك بالمساطر القانونية المتبعة في ذلك.

و لفتت المتحدثة إلى أن عدم التبليغ عن هذه الحالات، يجعل ضحايا العنف الرقمي منغلقين على أنفسهم، فاقدين للثقة، ويصل بهم الأمر في بعض الفترات إلى الاكتئاب، و التفكير في محاولة الانتحار، و أحيانا إلى الانتحار.

ودعت المشرع المغربي، من خلال تصريحها للموقع، إلى دفع الترسانة القانونية نحو التغيير للأفضل، من أجل توفير الحماية أكثر للنساء و الفتيات.

من جهته، أفاد المحامي يوسف الزرقاوي، رئيس جمعية المحامين الشباب بالدر البيضاء، لموقع” بلادنا 24 “، أن هذه الظاهرة مرتبطة بالواقع المَعِيش، لما أصبح لوسائل التواصل من أهمية، و كيف أصبحت هذه الأخيرة آلية لممارسة نوع جديد من أنواع العنف خاصة تجاه المرأة.

و اعتبر المتحدث أن القاعدة القانونية وحدها لن توفر الحماية مهما بلغت من التطور، و أضاف أنه لا بد أن يكون هناك دور للمتدخلين في تنزيل تلك القاعدة القانونية على أرض الواقع، بمن فيهم هيئة الدفاع و الخبراء و القضاء، سواء القضاء الواقف أو النيابة العامة، أي ما يسمى بالسياسة الجنائية.

و شدد الزرقاوي على أن تكون هذه السياسة واضحة المعالم، مرتبطة بهذا الجانب، لأنها هي الكفيل الوحيد لتوفير و ضمان حماية حقيقة للمرأة المعنفة من هذا العنف الرقمي.

و دعا المتحدث إلى فتح نقاش مع جهاز القضاء و تنظيم موائد مستديرة علمية حول تفعيل مقتضيات القانون 103.13 و البحث عن طريقة فعالة وناجعة لتطويق هذه الظاهرة من زوايا مختلفة و متعددة.

وسيلة الإثبات…تحدي يواجه هيئة الدفاع و الضحايا

ظاهرة العنف ضد المرأة عموماً، تعاني من شحّ في الإثبات، خاصة العنف الرقمي، بالرغم من وجود شرطة تقنية متخصصة في هذا النوع من الجرائم، لكن لازال الشيء الكثير للوصول إلى سهولة في الإثبات، و تبسيط المسطرة القانونية للمشتكيات من أجل ضمان حقوقهن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى