الرئيسيةمجتمع

“كاران و باريدا …”هامبورغر وجدة” عادات وتقاليد ساكنة مدينة الألفية

بلادنا 24: كمال لمريني

في ساحة باب سيدي عبد الوهاب، القالب النابض لمدينة وجدة، تنتشر العديد من المحلات المخصصة لبيع الأكلة الشعبية “كران” وشرب عاصير “باريدا الوجدية”، والتي تعرف إقبالاً كبيراً من قبل ساكنة الألفية، إذ يطلقون عليها لقب “هامبورغر وجدة”، وتتساوى أمامها جميع شرائح المجتمع الوجدي.

عقارب الساعة، تشير إلى حوالي الرابعة والنصف مساء، الجو شبه بارد، فيما يقف عشرات الأشخاص نساء ورجالا وأطفالا، أمام طاولة خشبية، ينتظرون دورهم لتناول وجبة “كران” وشرب عصير “باريدا”، والتي يمكن اقتناؤهما بدرهم واحد أو درهمين فقط.

هذه الأكلة الشعبية التي تشتهر بها مدينة وجدة، لا يجد المواطن الوجدي أي حرج في تناولها أمام حشد كبير من الناس، نظراً لثمنها الزهيد، حيث تجد فيها العديد من الأسر البسيطة وذات الدخل المحدود غذاء أساسياً ومهماً.

وإذا كانت لكل منطقة خصوصياتها وعاداتها وتقاليدها، فإن “كران” تعتبر الأكلة الأكثر شعبية لدى ساكنة مدينة وجدة، لدرجة أنها أصبحت علامة مميزة وماركة مسجلة لدى أهالي المدينة والمناطق المجاورة، إذ ظلت صامدة أمام التطورات الحديثة التي عرفها المجتمع الوجدي.

وتتفرق الروايات بخصوص أصل أكلة “كران”، إذ هناك من يقول بأنها تركية، فيما ينسبها آخرون إلى إسبانيا، غير أن أحد الباعة قال في تصريحه لـ”بلادنا 24″، إنها وصلت إلى مدينة وجدة عن طريق الجزائر، حيث يطلق عليها هناك اسم “كرانتيكا”.

ورغم تعدد الروايات حول أكلة “كران” الشعبية، إلا أن محبوها وعشاقها تراهم مجتمعين على طاولات باعتها لتناولها وشرب عصير “باريدا”.. هذا المشروب الذي ارتبط بأكلة “كاران” لسنوات طويلة بمدينة الألف سنة.

وساهم الإقبال المنقطع النظير على باعة “كران” من مختلف الفئات العمرية، إلى جعلها تعرف انتشاراً كبيراً من حيث عدد باعتها المنتشرين في مختلف أحياء المدينة، وخصوصاً بالمحلات القريبة من ساحة باب سيدي عبد الوهاب، وأمام المدارس والمستشفيات العمومية، وجامعة محمد الأول بوجدة.

ويحرص العديد من سكان وجدة على تناول “كران”، لدى باعتها رغم إتقان الأسر الوجدية لطريقة تحضيرها مما يجعلها تراثاً ثقافياً محلياً، وهي  أكلة بسيطة وسهلة التحضير.

ويحكي أحد بائعي هذه الأكلة في حديثه لـ”بلادنا24″، أن أكلة “كران”، لا تتطلب مقادير كثيرة، فهي تحتاج فقط إلى مسحوق حمص، الزيت، الملح، البيض والماء، وبعدها يتم خلط تلك المقادير جيدا، ويوضع في آنية ويدخل إلى فرن ساخن حتى يصير متماسكاً، قبل أن يضيف، أنه بالنسبة لعصير “باريدا الوجدية”، يستعمل لتحضيره حامضة مع برتقالتين و كأس سكر، و لتر واحد من الماء.

وتحظى هذه الأكلة الشعبية، باهتمام كبير من قبل جمعيات وجدة، إذ تعمل على تنظيم مهرجانات سنوية للتعريف بهذه الأكلة، وتثمين المنتوج المحلي اللامادي والتعريف به وطنياً ودولياً، كان آخرها المهرجان المنظم سنة 2018 من قبل جمعية “أشباب المغرب الثقافية والفنية”، تحت شعار :”كران.. عادات وتقاليد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى