اقتصادالرئيسيةتقارير

تقرير إخباري | قطاع الطاقات المتجددة بالمغرب ..مخاطر تعيق “ريادة” الأرقام

في سياق الزيارة التي يقوم بها أندرو موريسون، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني لشؤون التجارة بالمغرب، احتفاء بمرور مائة يوم على انعقاد “كوب 26″ بغلاسكو، وعلى خلفية تنويه سيمون مارتن، سفير المملكة المتحدة بالمغرب، بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية لمكافحة التغيرات المناخية، وبالمنجزات التي راكمتها في قطاع التحول نحو الطاقات المتجددة، استحق على إثرها المغرب صفة الريادة العالمية، حسب ما صرح به سيمون مارتن، خصوصا وأنه يظل من البلدان القلائل التي تمكنت من إرساء مساهمة محددة وطنياً لخفض الانبعاثات إلى المستويات المطلوبة.

وفي هذا السياق، قال عبد السلام حسناوي، مختص في تدبير الموارد الطبيعية بالمغرب، وباحث في التنمية الترابية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح لـ”بلادنا24“: إن مشكل التغيرات المناخية من التحديات الكبرى التي تواجه المجتمع الدولي ككل، وتعود الأسباب الكامنة وراء هده الآفة البيئية، حسب ما جاء في سجل رصد المناخ إلى التغيرات الداخلية في النظام المناخي، أو التفاعل بين مكوناته، أو بسبب تغيرات في التأثير الخارجي نتيجة لأسباب طبيعية أو لأنشطة بشرية.

التجربة المغربية في مشاريع الطاقة المتجددة

وأضاف حسناوي أنه ومن خلال دراسة تجربة المغرب في تمويل وإنجاز مشاريع البنى التحتية للطاقات المتجددة، والتي اعتمدت على أسلوب الشراكة بين القطاع العام والخاص، وفق آلية البناء، والتشغيل، ونقل الملكية، فالاستثمارات المحققة دليل على التجربة الناجحة للمغرب، و التي مكنته من ريادة التجارب العربية في إنتاج الخلايا الكهروضوئية،  متوقعا أن تصل إلى توفير 40 %من الطاقة المستهلكة محلياً في آفاق 2020 ،مستنتجاً أن هذا ما يبين نجاعة أسلوب الشراكة P.P.P في تخفيف التبعية الطاقوية.

وعن مدى مساهمة نموذج شراكة القطاع العام مع القطاع الخاص، في البنى التحتية للطاقة المتجددة، في حل مشكل التبعية الطاقية في المغرب، قال حسناوي إن الحاجة إلى تمويل الاستثمار، ولدت في ظل المتغيرات العالمية الحالية، إلى تشكل أنواع من استراتيجيات التمويل لبعض الاستثمارات التي كانت سابقاً حكرا على الدولة، وعنوانا لسيادتها.

أهداف الشراكة

وفي نفس السياق، قال المتحدث نفسه أن أهداف الشراكة بين القطاع العام و الخاص، تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق الكفاءة والفعالية لاستغلال الأموال، فيما يتعلق بالإنفاق العام، بمعنى السعر الأمثل على أساس التكلفة على مدار مدة العقد، وجودة الخدمة المقدمة، والمخاطر التي يتحملها المشارك، لافتا إلى أن السعر الإجمالي لمناقصة القطاعين العام والخاص المقدمة من الشريك، يجب أن يكون أقل من التكلفة التي تتحملها الحكومة لو قامت بتوفير نفس مستوى الخدمة ، متضمنة التكاليف الإضافية، والتأخيرات وغيرها.

ولأن الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، دعم استراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، قال حسناوي: “رغم ما تنطوي عليه الطاقة المتجددة من إمكانيات، إلا أن الارتفاع النسبي للتكنولوجيا المستخدمة قد يعيق الاستثمار فيها”.

وفي نفس السياق، أبرز حسناوي أن مصادر الطاقة المتجددة تتميز بقابلية استغلالها المستمر، دون أن يؤدي ذلك إلى استنفاذ منبعها، موضحاً: “الطاقة المتجددة هي تلك التي نحصل عليها من خلال تيارات الطاقة التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري”.

وأردف حسناوي قائلا: ” كذلك نعني بالطاقة المتجددة، الكهرباء التي يتم توليدها من الشمس والرياح والكتلة الحيوية والحرارة الجوفية والمائية، وكذلك الوقود الحيوي والهيدروجين المستخرج من المصادر المتجددة، كما يعرفها البعض بالطاقة المتولدة من ظواهر طبيعية منتظمة أو موسمية”.

الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة

وبخصوص أهمية الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، قال حسناوي إنه يكتسي أهمية بالغة جداً لاقتصاديات العالم، سواء دول العالم المتقدمة، أو بالنسبة إلى دول العالم الثالث، والأهم من ذلك بالنسبة إلى المناخ و البيئة، وتتجلى هذه الأهمية من خلال الحفاظ على الصحة العامة، فطبقاً للوكالة الدولية للطاقة11، يمثل الكربون 29% من الطاقة المستهلكة في العالم، ثم إن 44% من الانبعاثات العالمية لـثنائي أوكسيد الكربون مرتبطة بإنتاج الطاقة، وهذه المشكلة تؤثر سلباً على صحة الملايين من الأشخاص في العالم، الذين يعانون من مشاكل رئوية، حيث تتوقع المنظمة العالمية للصحة وفاة 4.3 مليون شخص، نتيجة للتلوث الناتج عن الطاقة التقليدية، مضيفاً أن أهمية الاستثمار تتجلى كذلك من خلال حماية البيئة،ذلك أن البحث وتوليد واستهلاك الطاقة التقليدية مضر بالبيئة، واستعمال طاقات صديقة للبيئة سيساهم في حل مشاكل عدة، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة، من أجل مساعدة المؤسسات الصغيرة والإنتاج في الأسر.

سياق تاريخي

وعن السياق التاريخي للشراكة بين القطاعين العام والخاص بالمغرب، في إنجاز واستغلال أشغال وخدمات عمومية، قال حسناوي إنه يعود إلى بداية القرن العشرين، لاسيما في مجال تسيير وتوزيع الماء، والتطهير والكهرباء، ففي سنة 1914 أصبحت الشركة المغربية للتوزيع مكلفة بعمليات إنتاج وتوزيع الماء الشروب في أربع مدن مغربية، وغاردف قائلاً : “كما أعطي حق الامتياز لشركات أخرى لإنجاز مشاريع تخص البنيات التحتية للسكك الحديدية والموانئ، مثل خط السكة طنجة-فاس سنة 1914، وخط السكة فاس-مراكش سنة 1920، أو استغلال موانئ الدار البيضاء وفضالة، المحمدية حاليا، وطنجة من طرف فاعل اقتصادي خاص.

ملف التبعية الطاقوية بالمغرب

وأكد حسناوي أن مصادر الطاقة التقليدية في المغرب شحيحة، ولا تلبي إلا 20 بالمائة من الاحتياجات المحلية، ولتلبية هذه الحاجيات، يعتمد المغرب على الإنتاج الوطني لبعض الخدمات والاستيراد، بنسبة تفوق 90 بالمائة، وارتباطاً بالموضوع، قال المتحدث أن المغرب وضع مستوى لتحرير قطاع الخدمات والبنيات التحتية، الذي يعتبر من أهم مجالات تدخل الدولة والمؤسسات العمومية، بالنظر للتكلفة الكبيرة التي يفرضها الاستثمار في هذه المجالات، مضيفاً أن المغرب لجأ إلى منح أغلب هذه المرافق، كالنقل الحضري، وتوزيع الماء، وغيرها، لصالح القطاع الخاص، حيث قال: “وهكذا نجد أن قطاع الطاقة الكهربائية في المغرب، عرف هو الآخر طريقه نحو التحرير، حيث أن تحرير قطاع الكهرباء يتمثل في منح حق إنتاج الطاقة الكهربائية المحتكر من قبل المكتب الوطني للكهرباء لبعض الأشخاص ذوي صفة المعنوية الخاصة، والترخيص لهذا الأخير للمساهمة في شركات خاصة تهدف إلى إنتاج الطاقة الكهربائية.

تبعيات الاستثمار

وفي السياق ذاته، أبرز حسناوي أنه وفي سنة1997، تم عقد شراكة بين المغرب ومستثمرين أوروبيين وأمريكيين، غرضه إنتاج الطاقة الكهربائية، حيث تمكن عقد الشراكة هذا من تمكين المغرب من إنتاج حوالي50 في المائة من الإنتاج الكلي للطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات بلغت 600 مليون دولار امريكي ، كما تتوقع المؤسسة أن تكون أكبر منتج للطاقة الكهربائية لاحقاً، و بعد مرور 30 سنة، سيسترجع المكتب، أي الدولة المغربية، هذا الاستثمار دون أي مقابل مالي، مبرزاً في الوقت ذاته أن هذه الشراكة، التي توصف بالفعالة، بين القطاع العام و الخاص في قطاع الطاقة، لم تخفف من تبعية المغرب في مجال الطاقة، ومقابل ذلك ينمو الاستهلاك على الطاقة بـ5% و7%سنويا ، حيث أدى هذا إلى ارتفاع الفاتورة الطاقوية إلى %11من الناتج المحلي الاجمالي، لهذا فإن توجه المغرب نحو الطاقات المتجددة كان أكثر من هام ، ومنذ سنة 2010 استثمر المغرب في البنى التحتية الخاصة بالطاقات المتجددة، حيث اصبح ٪6 من الاستهلاك الوطني مصدره الطاقة المائية، و٪1 من طاقة الرياح.

مرصد أنيما للاستثمار

وأضاف حسناوي، مستدلاً بمعطيات مرصد أنيما للاستثمار والشراكة، أن المغرب جذب في المتوسط مشروعاً استثمارياً أجنبياً مباشراً واحداً كل سنة بين 2003 و2009، و3 مشاريع سنة 2010، و4 مشاريع سنة2011، و7مشاريع سنة2012، وفي سنة 2013، تم تطوير العديد من مشاريع محطات طاقة الرياح في شكل عقود بناء، شرعت”جي دي افسويز” وشريكتها “ناريفا” القابضة في بناء المحطة الريحية بطرفاية بقدرة 300 ميغاواط، أي ٪40 من قدرة الرياح الاجمالية للبلد، قائلا: “وقد كانت هذه المحطة موضوع عقد شراء كهرباء لمدة20سنة، مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ولقد تم تطوير آليات التمويل لمشاريع الطاقة النظيفة لإنشاء محطة طاقة الرياح خاصة بمصنع الإسمنت “لافارج تطوان” تغطي٪40 من احتياجات المصنع من الطاقة الكهربائية 38مليون كيلواط/ساعة، وأضاف: “بدأ المغرب بإنشاء مجمع الطاقة الشمسية بتكلفة 9مليارات يورو، ويستطيع أن يولد طاقة بقدرة 2 جيغاواط حتى عام2020.

الطاقة الريحية

وعلى مستوى طاقة الرياح، أوضح حسناوي أنه قد بلغ إجمالي قدراته المركبة من طاقة الرياح عام 2009 نحو 254 ميغاواط إلى جيغاواط واحد عام2014، ومن ناحية اخرى، تم إنشاء 140ميغاواط بنظام البناء، و الملكية، و التشغيل والنقل ، ويهدف المغرب إلى تركيب تدريبات بقدرة 600 ميغاواط، و تركيب نحو 400ألف متر مربع من المجمعات الشمسية، لأغراض تسخين المياه، وتملك العاصمة الرباط مشروعا لتغطية ٪42 من احتياجها من الطاقة عن طريق الطاقة المتجددة بحلول عام2020، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص.

مخطط الطاقة المتجددة

وأضاف الباحث أن المغرب وضع برنامجا كاملاً للطاقة المتجددة، يلزمه تمويل ضخم يبلغ حوالي 10مليار يورو، حيث نجح في استقطاب شركاء خواص أجانب لتنفيذه، مؤكداً أن الاستراتيجية المغربية تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى ٪42، بحلول عام 2020 و٪52 بحلول 2030، إضافة إلى هدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة ٪12 بحلول 2020، و٪15 بحلول 2030، من خلال كفاءة استخدام الطاقة.

آثار إيجابية

وأوضح المتحدث نفسه أن هذا الانتقال الطاقي أتاح وفي ظرف قياسي، تقليص التبعية الطاقية من حوالي ٪98 في سنة 2008 إلى حوالي ٪93.3 سنة 2016، مع ارتفاع حصة الطاقة الريحية والشمسية في القدرة المنشأة، والتي لم تكن تتجاوز ٪2 بداية 2009، إلى ٪13 سنة 2016، حيث قال: “وقد بدأت هذه الأهداف الطموحة تحقق بفضل تنفيذ عدد كبير من المشاريع، بدءا بافتتاح أكبر مجمع للطاقة الريحية بالقرب من مدينة طرفاية سنة 2014، وصولا إلى إطلاق المرحلة الأولى من أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم “نور 1” بورززات بداية 2016، متوقعاً أن يولد الطاقة لمليون منزل، ويرتقي بالمملكة إلى مصاف القوى الكبرى في هذا المجال، فضلاً عن المشاريع الأخرى في مجال الطاقة الريحية والمائية.
وخلص حسناوي إلى أن المملكة المغربية تعتزم بناء محطة جديدة، تفوق قدرتها 800 ميغاوات من الطاقة الشمسية، إذ سيتم، حسب الوكالة المغربية للطاقة المستدامة، الإعلان عن المناقصات الأولية لمشروع “نور 2” في الأشهر القليلة المقبلة، لإنشاء محطات في العديد من المواقع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى