الرئيسيةمجتمع

قانون | “التحريض على الدعارة” في المغرب.. هل تتحقق عبر “الواتساب” ؟

نص المشرع  المغربي حسب مقتضيات القانون الجنائي على عقوبات وأحكام متعددة تخص جريمة الدعارة والتحريض عليها وهو ما أكده زكرياء مزوار محامي بهيئة الجديدة لجريدة بلادنا 24،حيث أن المشرع نص على هذه الجريمة في عدة فصول ومن بينها ما جاء به في الفصل 502 “الذي يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وبالغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم ، من قام علنا بجلب أشخاص، ذكورا أو إناثا، لتحريضهم على الدعارة، وذلك بواسطة إشارات أو أقوال أو كتابات أو أية وسيلة أخرى.”

وكذلك الفصل 497 الذي يعاقب بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم كل من حرض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم”، وأضاف بأنه “يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى مليون درهم، ما لم يكن فعله جريمة أشد كل من أعان أو ساعد أو حمى ممارسة البغاء أو جلب الأشخاص للبغاء وذلك بأية وسيلة كانت(..).

وأكد مزوار في هذا النطاق أن المشرع يقر كل من جلب الأشخاص للبغاء وذلك بأية وسيلة كانت فإنه من الممكن أن تتم جريمة التحريض على الدعارة بواسطة عدة طرق من بينها التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي من قبيل الواتساب ونظائره.

قرار محكمة النقض

وفي هذا الصدد صدر قرار حديث لمحكمة النقض يناقش مدى تحقق جريمة التحريض على الدعارة عبر تطبيق الواتساب، بحيث اعتُبرت أنه لقيام جنحة التحريض على الدعارة لا يكفي  الاستناد على قرائن تتمثل أساسا في ثبوت واقعة تبادل الاتصالات عبر تطبيق الواتساب بين الطرفين.

وأكدت في نفس القرار أن اعتماد المحكمة على تصريح الطرفين معا وإقرارهما بتبادل الاتصالات عبر التطبيق المذكور، واثبات طلب أحدهما للآخر إرسال صورة له، يعتبر تعليل مبهم لم تناقش فيه الجريمة المنسوبة إلى المتهم من خلال النص القانوني المنظم لها، والذي يشترط أساسا توفر شرط العلنية كعنصر من العناصر التكوينية في جريمة التحريض على الدعارة.

وأضافت المحكمة في قرارها، أن شرط العلنية إذا لم يتحقق في اتصالات الطرفين عبر تطبيق الواتساب، فإنه في هذه الحالة تكون الاتصالات عن طريق هذا التطبيق غير كافية ولا تبرز غاية المتهم من تلك الاتصالات، وينبغي على المحكمة أن تبين العناصر القانونية لجنحة التحريض على الدعارة بالنسبة للوقائع المعروضة عليها، وأن يتم الكشف عن تحقق عنصر العلنية فيها من أجل الإدانة.

وبالتالي فإن تحقق جريمة التحريض على الدعارة عن طريق تطبيق الواتساب يمكن أن يكون غير كاف في بعض الحالات التي تستوجب عدة عناصر لتكوين هذه الجريمة وإدانة مرتكبيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى