تقاريرسياسيةمجتمع

في اليوم العالمي للمرأة.. نساء مغربيات يجددن العهد بالنضال لكسب معركة التحدي

يُعتبر اليوم العالمي للمرأة  الذي يصادف 8 مارس من كل عام، علامة مميزة على مسيرة النضال والكفاح التي بدأتها  للوصول إلى ما تريد تحقيقه في عالم اليوم من مكتسبات وامتيازات تجعلها نداً لشقيقها الرجل في ميادين الحياة، والمرأة المغربية جزء من هذا العالم تتفاعل مع قضاياه وتسير إلى الأمام رافعة راية التحدي والخوض في جميع المجالات التي أبانت عن دور فاعل لها يحكي قيمتها العالية، سواءكانت أو زوجة أو ابنة وهي ذات رسالة إنسانية عالية في التنشئة والرعاية وفي بناء مجتمع يسوده العدل والسلام وتكافؤ الفرص بين الجميع.

 

لم تمنع أنوثة نساء مغربيات من تبوؤ مناصب عُليا ضمن دائرة القرار السياسي بالمغرب، ونظراً لجرأتهن وكفاءتهن، ونفوذهن  في مجال الأعمال والبنوك حظين ست نساء مغربيات ضمن تصنيف مجلة “فوربس الشرق الأوسط” بلقب أقوى 100 امرأة سنة 2016.

 

وبعد الكشف عن التشكيلة الحكومية الجديدة أسندت سبع وزارات حيوية لنساء ذوات كفاءة عالية في مجالات متعددة، مقابل أربعة في حكومة العثماني، ونذكر على سبيل المثال وزارة الاقتصاد والمالية التي حظيت بها امرأة لأول مرة في المغرب في شخص نادية فتاح العلوي وهي خطوة اعتبرتها الحركة النسائية دفعة للأمام في تحقيق مبدأي المساواة والمناصفة.

 

وبمناسبة هذا اليوم الأممي للمرأة صرحت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الإشتراكي الموحد لجريدة “بلادنا24″ قائلة:”يعتبر اليوم مناسبة للوقوف على أوضاع المرأة المغربية، فالقضية الأساسية اليوم هو تحقيق ما جاء به دستور 2011 الذي ينص على المساواة الكاملة وعلى وجوب إحداث آلية من أجل ضمان المناصفة التي نراها في حزب الاشتراكي الموحد ليست فقط مناصفة عددية على أهميتها ولكن مناصفة سياسية، تبوؤها  الولوج إلى مراكز القرار”.

 

 

جرأة منيب مكنتها من ترأس أمانة حزب الإشتراكي الموحد في سابقة هي الأولى من نوعها وتابعت حديثها بالقول:” إذا أردنا وضع تشخيص لوضع المرأة المغربية نرى بأنه دون مستوى التطلعات ، فقضية المرأة هي قضية مجتمعية تغوص في صلب البناء الديمقراطي، وفي صلب تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية من هنا نقول بأننا بحاجة اليوم إلى إحقاق الحقوق بالنسبة للنساء المغربيات وملاءمة القوانين المغربية مع ما صادق عليه المغرب من نصوص دولية ومعاهدات دولة”.

 

ورأت المتحدثة ذاتها أن الدستور المغربي الذي ينص على المساواة وإحداث آلية للقضاء على كافة أشكال التمييز وتحقيق المناصفة، مع وجوب سن القوانين والآليات التي من شأنها تحقيق هذه المساواة موردة أن هذا لن يتم بالوتيرة المطلوبة إلا إذا جاء هذا المقتضى في إطار بناء الدولة الديمقراطية وفي إطار دستور ديمقراطي يفصل بين السلط ويسمح بمساءلة المسؤولين وبقضاء مستقل.

 

ورغم صدور مدونة الأسرة التي أحدثت حينها نقلة في بعض القوانين لصالح المرأة، إلا أنه وبعد 18 سنة من صدورها مازالت الحركة النسائية تُناضل من أجل تغيير بعض نصوصها التي اعتبرتها “مجحفة” بحق النساء، وهو ما أشارت إليه منيب من خلال حديثها قائلة :” اليوم ونحن في هذه الألفية الثالثة نطالب ونناضل من أجل إصلاح جذري لقانون الأسرة لأنه لم يصل إلى مستوى قانون عصري ومدني وديمقراطي يقر بالفعل بالمساواة”.

 

وفي السياق ذاته، سارت بشرى عبدو رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة في تصريح لـ”بلادنا24″ على الرأي ذاته من خلال الإشارة إلى  القوانين التي تستدعي إعادة المطالبة بتغييرها في هذه المناسبة باعتباره يوم تقييمي للسياسات الحكومية كقانون الأسرة وملاءمته مع الدستور المغربي، والاتفاقيات الدولية التي تنص صراحة على المساواة لأنه قانون على حد وصفها مجحف في حق المرأة المغربية كونه مازال ينص على زواج القاصرات، ويعطي الولاية المطلقة للزوج في الولاية على الأطفال، وإعطاء المرأة نفقة هزيلة، كما أن الذمة المالية أو تقسيم الممتلكات  مازالت غير مفعلة بشكل حقيقي خاصة وأن عدة مؤسسات لا تعترف بوجود الذمة المشتركة.

 

من جانبها، دعت الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد إلى إصلاح القانون الجنائي من أجل أن يتلاءم وجميع حقوق المرأة المغربية قائلة:” هنا نذكر أن نسب الأمية لازالت مهولة وتتجاوز 40% في صفوف النساء، كما لا تتعدى نسبة النساء النشيطات 20%، وهذا قليل جدا و يؤثر على ترتيب المغرب ضمن مؤشر التنمية البشرية، وكذلك عدد الوفيات عند الولادة وعدم توفير الحماية الاجتماعية وتوفير الشروط المهنية بالنسبة للعاملات أو الفلاحات اللواتي مازلن يتوفين في ظروف مؤلمة كما جرى في طنجة”.

 

وأوردت منيب أن العقليات كذلك بحاجة إلى التغيير بحكم أن المجتمع المغربي باتريكي أبوي يعتبر بأن المرأة قاصر يجب أن تبقى تحت وصاية، متسائلة: ” كيف يُعقل أن نستمر في هذا المنحى ونحن نرى طالبات يتفوقن على زملائهن من الذكور، وأننا مازلنا اليوم عندما نريد تعيين امرأة ذات كفاءة في مركز قرار ،غالبا ما يجرى تعيين رجل وهذه الأمور جميعها يجب تجاوزها عبر المناهج المدرسية التي يتعين أن تؤسس لثقافة المساواة، وعبر وسائل الإعلام وخاصة المرئية التي يمكن أن تلعب دوراً بيداغوجياً.

 

إذا  كانت هناك من رسالة أوجهها تواصل منيب قائلة: “أُناشد الأسر المغربية بأن تدفع ببناتها إلى المدرسة لأنها المدخل الأساس لتحقيق المساواة مستقبلاً وتشجيع بناتهن على التحصيل والتمكين والشغل كي تُساهم في الاقتصاد الوطني واقتصاد الأسرة، بهذا نغير العقليات المتحجرة، والتي تبخس من قيمة المرأة”.

 

وأبرزت منيب أن كل موقف تتعرض له امرأة واحدة يُعد معركة صغرى من أجل انتزاع حق لكل النساء، داعية لمواجهة التحرش بصرامة، ومواجهة العنف النفسي واللفظي بالطريقة ذاتها، قائلة” نلاحظ أيضا وجود عنف نضالي بحق النساء، فعندما يخرجن للتظاهر هناك من يسخر قائلاً ليس هذا هو مكانكن”.

 

واستطردت في حديثها،قائلة: “مكان المرأة هو المكان الذي تختاره هي ويجب أن تتخلص من الخوف وتتسلح بسلاح العلم والمعرفة والقانون وأن تكون فاعلة في تغيير المجتمع لا أن تنتظر التغيير من جهات أخر فهي من يجب أن تخوض معركتها لا أن يخوض الآخرين حرياً بالنيابة عنها”.

 

بشرى عبدو بدورها وجهت رسالتها للنساء في يومهن العالمي داعية بقولها :”مزيدا من النضال لتحقيق المساواة الحقيقية والفعلية بين النساء والرجال، ومزيدا من النضال من أجل قوانين عادلة، ومنصفة  تضرب كل أشكال التمييز والدونية”.

 

 

وعما إذا كان اليوم إعتراف حقيقي بدور النساء في المجتمع أم مجرد شعار ينتهي صلاحيته بانتهاء اليوم، قالت رئيسة جمعية التحدي: “يجب أن نخرج من عباءة الشعارات التي تُقال في هذا اليوم، لأنه يدعو للتأمل والتقييم والأخذ بعين الاعتبار مطالب الحركة النسائية، وكان يتعين على الحكومة المغربية أن تصرح بالمبادرات التي سوف تقدم عليها، وتوجه كلمة للنساء في هذا اليوم، وتعترف بنضالات الحركة النسائية، والمرأة المغربية عموما”.

 

وواصلت حديثها ،قائلة:” هناك عقلية ذكورية ورجعية  تحد من عطاءات النساء وتنظر إليهن بنظرة تعالي واحتقار، وتعتبرهن مواطنات من الدرجة الثانية، وهذا نراه حتى على مستوى السياسيين الذين يرفضون الحضور القوي للنساء من أجل تقلد المناصب القوية سياسياً واقتصادياً وكذلك اجتماعياً.

 

وأوضحت بشرى أن النضال مازال مستمراً، فالمعركة لم تنته بعد، وأن دولاً متقدمة هي الأخرى تُواصل نضالها من أجل المساواة ، مضيفة: ” نحن لسنا في صراع أو سباق مع الرجل، لكننا نتكلم عن قيمة المساواة، وفتح الأبواب أمام المرأة لإثبات مكانتها وقدرتها لأنها تمتلك شواهد دراسية عُليا جعلتها تُثبت حضورها في عدة مجالات كما نُطالب بإصلاح المجال الثقافي والفني للإعلاء من صورة المرأة وبالتالي المساهمة في تغيير ذهنية المجتمع”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى