الرئيسيةثقافة وفن

فن الشارع بالمغرب | بين الحرية المجانية و التمرد “المقموع”

– زينب الحريتي -بلادنا24 –

أضحت المدن المغربية، تعرف انتشار “فن الشارع”، الذي اجتاح أغلب الشوارع و الأزقة، ثائرا خارج المؤسسات الثقافية والحضانات الحكومية.

فن جديد يعرف التنوع و الاختلاف بين من اختار عرض لوحاته عبر جدران أعلى العمارات لتكون شاهدة على إبداعاته، و تقاسم موهبته عبر فضاء مفتوح، وبين من وجد في الآلات الموسيقية و ترديد الأغاني وسط الحشود الملاذ الآمن لإبراز موهبته، إلا أن ما يؤرق أغلب هؤلاء هو القمع المتكرر الذي يتعرضون له، والذي يصاحبه إما حذف الرسوم، أو منع التجمهر.

وغالبا ما يجد فنانو الشارع أنفسهم في مواجهة السلطات، و هو ما وقع مؤخرا بمدينة تطوان، عندما منعت السلطات، أحد فناني الشارع الذي كان يتقمص دور الكوميدي العالمي ” شارلي شابلن”، بشارع محمد الخامس، من ممارسة موهبته كنشاط ثقافي كوميدي وسط المدينة، الأمر الذي أثار إستياء العديد من الناس، الذين استنكروا ما وقع للشاب، خاصة وأن أشهر الشوارع العالمية لا تخلو من مثل هذه النشاطات.

سمير التومي، فنان شاب ،اختار الجدران البيضاء لعرض لوحاته الفنية، كشف لـ”بلادنا24″، عن سبب اختياره هذا النوع من الفضاءات ، وقال:” الشارع فضاء مفتوح للجميع، ومن خلاله يمكنك أن تستغل المساحات،بغيت تحويل بياض الجدران إلى لوحات، لذلك اخترته لعرض رسائلي للجميع بدون شروط”.

وتابع التومي،قائلاً: ” اللجوء للشارع العام هو نوع من التعبير و إلقاء الرسالة الفنية للناس، دون الحاجة لدخولهم للمتاحف أو الرواقات الفنية و في بعض الأحيان يكون نوعاً من التمرد”.

و بالرغم من تقدم هذا النوع من الفنون في المغرب، مقارنة مع مجموعة من الدول العربية و الإفريقية، من خلال تنظيم مجموعة من المهرجانات، استنكر المتحدث الأفعال المرتكبة في حقهم من خلال تخريب أعمالهم الفنية،قائلا:” بالحديث عن المشاكل أظن أن هذا النوع من الفنون مازال بعض الناس لا يتوافقون معه أو ربما هناك نوع من عدم التقدير للفن عامة عند بعض الفئات المغربية ، و هذا ما نراه في بعض الأحيان من خلال تخريب بعض الأعمال الفنية لأسباب مجهولة”.

 

المنع لا يعترض فقط الراسمين على الجدران، إلياس رشوق، عازف “للكمان لأجهر” أو ما يسمى ب” كونترباص”، عبرلـ”بلادنا24″، عن استنكاره لما يعيشه فنانو الشارع من تدخلات أمنية، يترتب عنها حجز للأدوات التي يستخدمونها، وقال:” في بعض الأحيان تكون هناك تدخلات أمنية،حيت يتم جمع أدوات الفنان الموسيقية الخاصة به، وكأنك تبيع الممنوعات، الأمر الذي يفرض إعادة النظر بخصوص هذه الفئة”.

وأردف المتحدث قائلاً:” إضافة إلى مشكل منع السلطات من ممارسة نشاطاتنا الفنية بحجة تنظيم تجمهرات غير مرخصة، هناك مشكل شح الفضاءات، فليس هناك أماكن مخصصة للتعبير عن فنك و عرضه”.

وبخصوص نظرة المجتمع لهذه الفئة، تابع الياس، لـ”بلادنا24″، أن من بين أخطر الأمور التي تواجههم هو أن البعض يعتبر ممارساتهم الفنية بالشارع تسولا ،و قال: ” تلك المساهمات يتم استغلالها في اقتناء أحسن وأجود الآلات و الأجهزة التي نستعملها، من أجل تقديم الأفضل و الأجود دائماً، و هذا لا ينفي أن البعض من فناني الشارع العاطلين، تكون ممارساتهم هذه موردا و مصدرا لرزقهم”.

 

كثيرة هي التساؤلات التي تطرح بخصوص الاجراءات المتخذة أو التي و جب اتخاذها من قبل الممارسين لهذه النشاطات الفنية الحرة إن صح التعبير، و التقبل الفعلي لشباب اختاروا الابتعاد عن الفضاءات المغطاة.

وفي هذا الصدد، صرح المهدي أزدام، باحث في الشؤون الثقافية، لـ”بلادنا24″، أن الاعتراف بهذا الصنف من الفن هو نسبي، خاصة وأن الدولة تقوم بتنظيم تظاهرات و مهرجانات كبيرة، مثل مهرجان  “جدار”، بمعنى أن هناك اعتراف إلا أنه نسبي و مشروط.

 

وتابع:” الدولة تقدم الدعم المالي و الإداري، الا أنها تتدخل في مضامين الرسومات المقدمة، أي أنه دعم مقرون بشروط، و تحكمه رقابة، لتظل متحكمة و مسيطرة على ما يقع بالفضاء العام، خاصة وأن الرسائل الممررة تعرض أمام جماهير بفئات مختلفة”.

 

وختم أزدام تصريحه بضرورة الفصل بين التظاهرات السياسة و النقابية و ما يقدمه هؤلاء الشباب، الذين وجدوا في الشارع الفضاء الرحب للتعبير أكثر بحرية في ظل غياب فضاءات للتعبير.

ومن أجل الاحاطة أكثر بدوافع هذه الممارسات الشبابية، سلطت جريدة “بلادنا24″،  الضوء على الجمعيات التي تهتم بفنون الشارع، مثل جمعية “مجموعة دزوري للثقافة و التنمية”،التي أنشئت سنة 2016، وتُعنى بالفن والجمال باللغة الأمازيغية، وتضم نخبة من الفنانين التشكيليين، والموسيقيين،الذين يسعون لنشر الفن بشتى أنواعه بين  أحياء و شوارع المدن العتيقة.

وقد صرح محمد مومو،رئيس جمعية مجموعة “دزوري”، أن الجمعية تهدف إلى نشر ثقافة الشارع و الرقي بالذوق، و لتحقيق ذلك تقوم بمجموعة من الأنشطة، كورشات للفنون و الكرافيتي، بغية تزيين فضاءات المدينة  القديمة بوجدة، وجعلها كباقي المدن المغربية التي تعرف انشاراً واسعاً للجداريات.

وعن المشاكل التي تعترضهم قال: “نحن ندافع عن فن الشارع ،ونواجه الكثير من المشاكل، مثل التمويلات الخاصة بالجداريات و التي تحتاج للكثير من المال، إضافة الى المشكل  الذي يُطرح  مع مالكي المباني ،الذين يطلبون مقابلا ماديا من أجل استغلال واجهات مبانيهم ، بحجة أنه يتم تأجير الواجهة من أجل الاعلانات التجارية”.

وتابع: ” نحن كجمعية واعين بدورنا، و أنه لا يمكن رسم أي جدارية بدون ترخيص، رغم أن الاجراءات تتأخر أحياناً، إلا أن ما يجب إدراكه هو أن الفنان يجب أن يبقى حرا في اختياراته الفنية ،خاصة وأنه يتم تقديم نماذج الرسومات المقرّر رسمها قبل الحصول على الترخيص سواء من قبل السلطات أو مالكي المباني”.

ويعد فن الكرافيتي أو الرسم على الجدران، ثمة فنون تسعى إلى تمرير بعض  الرسائل في شتى المجالات، خاصة و أن فكرة الكرافيتي جاءت بالأساس مع  موجة التمرد على السلطات و الحكومة التي كانت تعرفها الشوارع الأمريكية، بالموازاة مع المظاهرات، وهو الأمر الذي أكده ، “محمد مومو”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى