فضائح “سيتي باص” فاس (ج 1): تقرير يتحدث عن استغبائها للمغاربة والسلطات

تحتل شركة سيتي باص مكانة مهمة في سوق النقل بالمغرب، حيث أنها تسيطر على كبريات المدن المغربية، ومن بينها فاس، مكناس، تطوان، والرباط، وبينما تسيطر هذه الشركة على هه المدن فإن تقارير للمجلس الأعلى للحسابات فضحت تلاعبات الشركة، هذا بالاضافة إلى أنه تم جرها للقضاء من طرف جمعية حماية المال العام، وفي هذا الجزء الأول من التقرير، نسرد لكم عددا من فضائح الشركة بفاس، والتي بموجبها وجب ألا يتم التجديد لهذه الشركة بالمغرب.

أسطول قديم لا يصلح للنقل البشري

تحدث تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، عن عدم وفاء شركة “سيتي باص” فاس بالالتزامات التي وقعتها مع السلطات، بشأن شراء حافلات جديدة، حيث أن الشركة كانت تقوم بإصلاح حافلاتها المهترئة التي لا تصلح البتة لركوب الآدميين.

ويقول تقرير المجلس الأعلى، ان “الشركة وقعت على عقد استثمار تلتزم بموجبه بإستثمار 431 مليون درهم في تجديد الأسطول وأمور أخرى، لكن الشركة لم تلتزم بالأمر، ورغم أنها قدمت وثائق تؤكد فيها أنها اشترت 132 حافلة جديدة، فإن قضاة المجلس اكتشفوا كذبها، حيث لم تقم بشراء سوى 102 حافلة، وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بأسطول مدينة فاس”.

 

النيابة العامة تحرك شكاية حول تهريب وتبييض الأموال داخل “سيتي باص”

وبخصوص عدم تجديد الأسطول يقول التقرير: “يلاحظ من خلال الوثائق المحاسبية المقدمة من طرف المفوض له وخاصة الحصائل السنوية أن أغلب الموارد المخصصة للاستثمار تم صرفها في تجديد الحافلات القديمة التابعة للوكالة، والتي من المفروض أن يتم التخلي عنها تماما في السنة الخامسة أي في متم سنة 2016 ، بدل اقتناء حافلات جديدة؛ بحيث إنه من أصل مبلغ 158394338,62 درهم المخصص لعتاد النقل، تم استعمال ما قيمته 70822500,00 درهم منه في التجديد أي ما نسبته %45 من الموارد المخصصة لعتاد النقل. وهذه الموارد توازي اقتناء 62 حافلة كبيرة أو 148 حافلة صغيرة.” ومن خلال الفقرة أعلاه يتبين ان الشركة تتحايل على مدينة فاس، وتقوم بإصلاح الحافلات المهترئة من أجل الرفع من نسبة أرباحها غير مهتمة بالساكنة وظروف تنقلها.

تواطؤ المنتخبين مع “سيتي باص”

ويبدو من خلال التقرير، أن هناك “تواطؤا مفضوحا” من طرف المنتخبين بفاس مع شركة سيتي باص، وهذا لا تختص به فاس فقط، بل باقي المدن، وهو ما سنأتي على ذكره في باقي الأجزاء، أما فيما يخص فاس، فإن التواطؤ متعلق ليس بعدم تجديد الأسطول فقط، بل حتى بمستحقات جماعة فاس من الشركة التي تستغل النقل العمومي، حيث يقول التقرير بهذا الصدد: “حددت الاتفاقية نسبة الإتاوة السنوية الواجب دفعها الى السلطة المفوضة في 0.5 بالمئة من رقم المعاملات دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، ويتم دفع الإتاوة للحساب الخاص بتنمية النقل الحضري بفاس على أقصى تقدير قبل 31 مارس من السنة المالية الموالية، غير أن الجماعة لم تبادر إلى إحداث هذا الحساب منذ دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ بتاريخ فاتح شتنبر 2012 إلى غاية متم سنة 2019 ، الشيء الذي يوازيه عدم دفع الاتاوة ويفوت على الجماعة استلام المبالغ المتفق عليها”.

ومن خلال الفقرة أعلاه، يتضح جليا أن مسؤولي جماعة فاس متورطين في التلاعب، حيث أنهم تساهلوا في استلام مال عام من طرف الشركة لمدة تقارب العشر سنوات، ما يعني أن تساهلهم مع الشركة وتهاونهم في تحصيل أموال المغاربة لم يكن صدفة، وهو ما أشار له تقرير المجلس الأعلى.

والأدهى من هذا، أنه بعد احتساب هذه الإتاوات، اتضح أن الشركة (سيتي باص) أخذت من حقوق الجماعة ما مجموعه 334229 درهما في ست سنوات، حيث كان يتوجب أن تعطي الجماعة مبلغ 2609468 درهما، لكنها سلمتها 2268238، حيث تلاعبت بين الوثائق المحاسبتية ودفتر الأستاذ كما جاء في الفقرة التالية: “غير أنه بالرجوع إلى الوثائق المحاسبية وخصوصا الدفتر الأستاذ، وحساب الحصائل والتحملات برسم سنوات 2018-2012، يلاحظ أنه يتم اعتماد رقم معاملات في احتساب الاتاوة أقل من الوارد في الوثائق المحاسبية المشار إليها، حيث إن مبلغ الاتاوة المخصص حسب الوثائق المدلى بها إلى غاية 2018/08/31 يقدر ب 2268238,35 درهم ، بينما حسب الوثائق المحاسبية فقد قدر ب 2609468,27 درهم الشيء الذي أدى إلى نقص في المبالغ الواجب دفعها يقدر ب 229,92-341 درهم”.

سيتي باص.. تحصيل إعانات بالملايير من أموال المغاربة

ويتحدث أحد فصول التقرير على حصول الشركة (سيتي باص) على عدة ملايير من الإعانات، منها إعانات خاصة بالطلبة ونقلهم، وإعانات خاصة بالمحروقات، وإعانات الاستثمار ومن ضمنها تجديد الأسطول، وإعانات أخرى كما جاء في التقرير.

لكن التقرير في هذه النقطة، يشير إلى أن مبالغ الدعم بخصوص الطلبة تجاوز سبعة ملايير سنتيم، وبالرجوع إلى الوثائق، اتضح أن الشركة “نفخت” في أعداد المنخرطين بشكل مهول، حيث يشير التقرير إلى الأموال التي أخذتها الشركة بدون وجه حق ويقول: “الشيء الذي يؤدي إلى الاستفادة من مبالغ دعم غير مستحقة تتراوح برسم الموسم الدراسي 2016/2015 على سبيل المثال بین 3302050,70 درهم على أكبر تقدير بتوزيع الفرق في رقم المعاملات على تعبئات من فئة 90 درهم، ومبلغ 1981230,42 درهم على أقل تقدير بتوزيع الفرق في رقم المعاملات على تعبنات من فئة 150 درهم وبتوزيع الفرق في رقم المعاملات حسب نسبة كل فئة من التعبئات وضرب الخارج من عدد التعبنات في 100 درهم عن كل تعبئة شهرية، وبناء عليه يصبح مبلغ الدعم المرجح التوصل به دون وجه حق هو 10220892,59 درهم”.

أرقام تشيب لها الولدان

يبدو أن شركة “سيتي باص” وفي هذا الجزء الأول المتعلق فقط بجماعة فاس، قد حصدت “كوارث” في تبذير المال العام، ولكن مالكها يدعي أن هناك مسؤولين كبار في الدولة يقومون بحمايته، لهذا لا يطبق عليه القانون كما باقي المغاربة، وفي الجزء الثاني سنتعرف أكثر على المزيد من فضائح هذه الشركة التي تستفيد من أموال دافعي الضرائب ولا تقدم لهم خدمات يستحقونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *