اقتصادتقاريرسياسيةمجتمع

على عكس التوقعات….ارتفاع أسعار العقارات في المغرب

عرف قطاع العقار في المغرب انخفاضا في الأسعار وركودا في المبيعات خلال أزمة فيروس كورونا ،إلا أنه حسب مجموعة من التقارير والإحصائيات المتداولة، شهد القطاع في الظرفية الحالية ارتفاعاً ملحوظاً على مستوى ثمن بيع العقارات والأراضي المخصصة للسكن.

ارتفاع ملحوظ في ثمن العقار

وحسب رشيد وسيط عقاري بمدينة الدار البيضاء في تصريح له لجريدة بلادنا24: ” عرفت العقارات والأراضي المخصصة للسكن ارتفاعا من حيث السعر في الآونة الأخيرة ،وخصوصا داخل المجال الحضري لمدينة الدار البيضاء بحيث أن بعض الشقق كانت تُباع بثمن 30 او 40 مليون سنتيم قبل أشهر ،والآن أصبح ملاكها يطلبون 60 إلى 80 مليون سنتيم، في حين لازالت العقارات والأراضي خارج المجال الحضري تحتفظ بنفس الأثمنة السابقة “.

وفي نفس السياق، تُعرف مدينة بركان بغلاء أسعار العقارات في مجالها الحضري وذلك بحكم طبيعة الأراضي الموجودة في هذه المنطقة والمعروفة بالأراضي الفلاحية السقوية ، والتي لا تدخل فيها وثائق التعمير ولا يمكن بناؤها، هذا وفقا لما أفادت به إسراء إطار قانوني في المحافظة العقارية لبركان لجريدة بلادنا24 وأضافت إسراء أن ” قطع الأراضي الصالحة للبناء في مدينة بركان محدودة، لذلك هناك غلاء تقريبا دائم ومنذ سنة 2015 إلى غاية اليوم، حيث يصل ارتفاع الأسعار إلى 7000 و 8000 درهم للمتر مربع، وبالنسبة للفئة التي تشتري هذه العقارات الصالحة للسكن بالمنطقة رغم غلائها هم الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك لقدرتهم الشرائية، أما بالنسبة للأراضي الفلاحية والموجودة في المجال القروي فالذين يشترونها هم كبار الفلاحين المعروفين في المنطقة.”

وفي المقابل أكد السيد عمر أزرقان المحافظ على الأملاك العقارية بمدينة وجدة لجريدة بلادنا24، أن العقار في وجدة لازال يحتفظ بنفس الثمن المعروف وليس هناك غلاء للعقارات بهذه المدينة ،وذلك راجع لسهولة الحصول على عقارات صالحة للسكن وتعتبر وجدة منطقة سكنية عكس بركان والحسيمة، إذ أن الحسيمة تعد من المناطق الجبلية في مجالها الحضري وبالتالي يصعب إيجاد عقار صالح للسكن فيها، وأنه إذا تم إيجاده سيكون بطبيعة الحال بثمن جد مرتفع يصل إلى 3 ملايين سنتيم للمتر مربع الواحد في وسط المدينة، أما خارج المجال الحضري فيقدر ثمن العقار بمليون للمتر المربع، ويعتبر المحافظ العام أن هذا الغلاء في مدينة الحسيمة هو عادي لطبيعة البنية التحتية والعقار الموجود فيها.

وفي هذا الصدد، أشار تقرير صادر عن بنك “THE AFRASIA ” إلى أن ثمن المتر المربع في مدينة مراكش يقدر بمليون ونصف سنتيم، وفي مدينة طنجة هناك نفس الثمن تقريبا، في حين يقدر ثمن بيع العقار في مدينة الدار البيضاء ب 13000 درهم للمتر المربع.

 

غلاء العقار وأثره على المستوى الاقتصادي

يشكل غلاء العقار في المغرب أحد العوائق الكبيرة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، هذا ما كشف عنه عمر الكتاني أستاذ جامعي ومحلل اقتصادي لجريدة بلادنا24 مضيفا: “أن قطاع العقار يوظف تقريبا أزيد من مليون شخص مما يجعله يلعب دورا كبيرا في تحريك العجلة الاقتصادية، ومع ذلك يلاحظ أن وضع هذا القطاع ينذر بأخطار اقتصادية واجتماعية وكذا نفسية، ذلك لأن الطبقة الوسطى في المغرب حسب الإحصائيات وبسبب هذا الغلاء تنفق ثلث دخلها على السكن سواء في شكل كراء أو دفع أقساط الشراء السكني، والثلث الثاني يتم إنفاقه في تعليم الأطفال، أما الثلث الثالث فهو المتبقي للإنفاق، لهذا فإن غلاء العقار يجعل المواطن المغربي يعاني من جميع النواحي”.

وأشار الكتاني إلى أنه من بين الأسباب التي تجعل العقار في المغرب يرتفع بشكل كبير هو ما يسمى بالريع الاقتصادي أو اقتصاد الريع، الذي يقوم على أساس منع الامتيازات والخدمات والفرص لصالح فئة معينة دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالمنافسة والكفاءة الاقتصادية، ونجد ذلك في ظل وجود ثلاث شركات في المغرب هي التي تسيطر على سوق العقار وهنا يطرح تساؤل حول دور مجلس المنافسة في هذا الصدد.

التأثيرات الاجتماعية

هناك سبع امتيازات ضريبية ممنوحة للمقاولين في المجال العقاري من طرف الدولة بينما نجد امتياز واحد يعطى للمشتري زيادة على غلاء العقار في المجال الحضري، نتائج هذا الوضع العقاري في المغرب هي نتائج لها طابع اجتماعي، هذا ما أكده أنوار باحث متخصص في مجال العقار والتعمير لجريدة بلادنا 24 كما أضاف قائلا: ” يصاحب غلاء العقار، غلاء في السكن ما ينتج عنه من انخفاض خطير في نسبة الزواج وارتفاع الطلاق لأسباب مادية، ومنه صعوبة الحصول على سكن وإنشاء الأسرة التي تلعب دورا مهما في التوازن الاجتماعي”.

صعوبة إيجاد سكن

يروي أنس أب لطفلين من مدينة الرباط وعامل في القطاع الخاص قائلا: ” منذ أن تزوجت سنة 2013 وأنا أحاول أن أحظى بسكن لائق ورزقت بطفلين ولازلت أحاول، إلا أنه في وجود هذا الغلاء في العقار وخاصة في هذه الظرفية سواء من ناحية البيع والشراء أو حتى الكراء في مدينة الرباط، لم أوفق في جميع محاولاتي، مع العلم أنني جمعت مبلغا كان بالنسبة لي مهما لشراء شقة إلا أنني تفاجئت بهذا الغلاء بحيث أن شقة تعتبر من السكن الاقتصادي وجدتها قرابة 30 مليون سنتيم وهو ثمن ليس في استطاعتي حاليا، لكني لازلت أدق الأبواب و أعمل جاهدا في سبيل تحقيق هذه الغاية التي في الأصل تعتبر حقا من حقوقي الدستورية كمواطن مغربي أن أحظى وأسرتي بسكن يليق بنا “.

وفي ظل هذه الصعوبات التي يعرفها غالبية المواطنين من أجل الحصول على سكن لائق، تتسارع المقاولات العقارية نحو الزيادة في ثمن العقارات من أجل تحقيق أرباح ضاعت منهم خلال أزمة كورونا على حساب المواطنين ذوي الدخل المحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى