تقاريرثقافة وفنسياسية

ضمانا لحقوق المتقاضين | “توأمة العربية والأمازيغية” في المحاكم

نادت العديد من الفعاليات الأمازيغية بالتعجيل في تنزيل المقتضيات الدستورية في تفعيل اللغة الأمازيغية داخل منظومة العدالة ضمانا لعدم ضياع الحقوق خاصة لغير الناطقين باللغة العربية، إذ يتكلف البعض منهم مشقة البحث عن مرافقين يستعينون بهم لترجمة شكواهم، أو عند التقاضي داخل المحاكم، إذ تشهد محاكم الريف وغيرها من المناطق التي يتكلم معظم ساكنتها بالأمازيغية غياب مترجمين يرفعون عنهم حرج التواصل بالعربية لعدم معرفتهم بها.

 

خطوة لضمان الحقوق

 

في هذا السياق، صرح وزير العدل عبد اللطيف وهبي في لقاء صحفي قائلا: “المواطن الذي يتردد على المحاكم ولا يملك القدرة على التحدث باللغة العربية يجب أن يتوفر على مترجم يساعده في إيصال دفوعاته ومتطلباته إلى القاضي، وعليه سيجرى إدماج 100 موظف جديد، يتحدث 60% منهم الأمازيغية، حتى يتسنى للمواطنين الولوج إلى المحاكم التي تحتاج إلى مترجمين إلى اللغتين الأمازيغية والعربية”.

ونتيجة لذلك، استجابت الحكومة الجديدة لهذه المطالب، بإشراف رئيسها عزيز أخنوش على اتفاقية التعاون المشترك مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لتعزيز حضورها داخل قطاع العدل.

وأسند للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بناء على طلب من وزارة العدل إعداد معجم يضم المصطلحات القانونية والقضائية يوضح المصطلحات والنصوص الأساسية التي تحكم عمل المجال العدلي، كما ستساهم في تكوين الموظفين والمترجمين، ويجرى عزلهم وفق عملية انتقائية لاختيار الأجدر والملم بالأمازيغية لغة وثقافة، للرفع من مستوى عمل المحاكم، وتأسيسا لمبادئ العدل، وعملا بالمقتضيات الدستورية التي أقرت الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وانطلاقا من تنزيل القانون التنظيمي رقم 26-16 الرامي إلى تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي لها وكيفية إدماجها في شتى مناحي الحياة العامة.

 

تقوية الروابط الوطنية

 

وفي سياق متصل أثنى رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات أحمد عصيد، في تصريح لـ”بلادنا24” على الاتفاقية المبرمة بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والتي جرى تفعيلها مؤخرا بخصوص تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل المؤسسات واصفا إياها بأنها مؤشر إيجابي للبدء في التفعيل الحقيقي لمضمون الفصل الخامس من دستور 2011، ولمضامين القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية، بعد سنوات من الوعود المجهضة، معتبرا بالقول” إذا كانت الوزارة ستقوم بتأهيل الموارد البشرية الضرورية وتخصيص مناصب مالية جديدة لموظفين يتقنون اللغة الأمازيغية في المحاكم وإدارة المؤسسات التابعة للوزارة، فإن مهام المعهد تتعلق أساسا بتكوين الأطر الكفأة وكذا بوضع المعجم الوظيفي لمجال العدالة”.

وواصل حديثه ” لا يخفى ما لإدراج الأمازيغية في مجال القضاء من أهمية قصوى حيث يساهم في ضمان شروط المحاكمة العادلة التي هي غير ممكنة دون تواصل، وبدون أن يعرف المتقاضون ما يقال عنهم وتعرف المحكمة ما يقولونه كذلك”.

وفيما إذا كان تنوع اللهجات الأمازيغية قد يؤثر على مستوى التخاطب داخل المحاكم أردف المتحدث نفسه بأن هناك مستويين اثنين الأول يهم مستوى التخاطب اليومي الذي سيعتمد اللغة الأمازيغية المحكية يوميا، أما الثاني يخص المستوى المكتوب الذي سيعتمد لغة معيارية.

وفي السياق ذاته، يرى أحمد عصيد أن كل لغة يتم إدراجها داخل مؤسسات الدولة كالتعليم والإدارة لا تبقى على ما هي عليه في الشارع والأسرة لأنها تخضع لعمليات تهيئة علمية وأكاديمية تصبح معها قواعدها النحوية والصرفية والإملائية محددة وموضوع تدريس وتعلم، ما يؤدي حتما إلى تقليص الفوارق بين اللهجات وبناء اللغة المعيارية التي هي لغة المؤسسات، وهذه بحسب رأيه سيرورة ضرورية خضعت لها جميع لغات العالم المعتمدة في مؤسسات الدولة، واللغة المعيارية المعتمدة رسميا من شأنها تقوية الروابط الوطنية وليس إضعافها كما يعتقد البعض.

 

تحقيق التنمية المحلية

 

من جانبه، اعتبر محلل الشؤون الأمازيغية مصطفى بوجعبوط في تصريح لـ”بلادنا24” أن الدولة تأخرت في تنزيل المقتضيات التي تتعلق بدستور 2011، وإن كانت هناك بوادر التفعيل في المؤسسات العمومية، فإن هذه الخطوة مهمة، وتقر أهميتها بالتزام المغرب بمقتضيات الوثيقة الدستورية، وبذلك يعد مطلبا ملحا لمختلف مكونات المجتمع”.

وعما إذا كان تقسيم المحاكم إلى لهجات متعددة دعوة إلى التفرقة أجاب بوجعبوط أن التفرقة كمفهوم أصبح غير علمي، لأن المغرب بلد منسجم بمكوناته بل أن انفتاح المحاكم المغربية على اللغة الأمازيغية، هو مطلب قديم مرتبط بمخلفات الاستعمار مضيفا ” يجب أن نعي أن بعض المناطق في المغرب لاتعرف اللغة العربية وتتجه إلى المحكمة وتصدر أحكاما لاتعرف مضمونها والقضاة لايفهمونها”.

وأردف متسائلا: ” كيف يمكن إصدار حكم على المعني بالأمر وجل اعترافاته باللغة الأمازيغية، فلكل منطقة برأيي يجب أن تتوفر على مترجمين حسب لهجة المنطقة قصد تطبيق وتحقيق العدالة وتسهيل التواصل بين مختلف المتدخلين في المحاكم؟”.

وأشاد محلل الشؤون الاقتصادية بالخطوة التي اتخذتها كل من وزارة العدل المغربية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بتوقيع اتفاقية شراكة تهدف إلى تكوين مترجمين ومساعدين اجتماعيين في مجال اللغة الأمازيغية للعمل في المحاكم لكنها بحسب رأيه خطوة غير كافية، بل لا بد من تعزيزها بتعيين قاضي واحد في كل محكمة يتقن لهجة المنطقة.

وعن التطلعات المرجوة من تفعيل اللغة الأمازيغية ثقافة ولغة اعتبر المتحدث ذاته قائلا: ” أعتقد أن مستقبل الدولة يجب أن يراهن على اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغات الأخرى لأنها السبيل إلى تحقيق التنمية المحلية وانخراط مختلف مكونات المجتمع كيفما كان عرقه لبناء الدولة المغربية وذلك بتعزيز الاعتراف بالقيم والتقاليد المحلية أو تنمية هوية الهويات”.

وعلق ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن مثل هذه الخطوات ما هي إلا إرضاء لبعض الجهات السياسية لتحقيق بعض المصالح والمكتسبات، وأنها تدخل في خانة المزايدات الوطنية، على اعتبار أن المواطن الأمازيغي العادي بحاجة إلى الالتفات أكثر إلى مناطقه وقضاياه، وتحقيق تنمية اجتماعية تأتي في مقدمة الأولويات التي يتعين على أصحاب القرار التركيز عليها، وعليه رأى مصطفى بوجبوط أن الهوية ملكية غير قابلة للتقسيم سواء كانت عربية أو أمازيغية أو عبرية أو غيرها فالاهتمام بالاختلاف يعتبر ديمقراطية.

واستطرد قائلا: ” الأمازيغية غير مرتبطة بالمناطق بل بالهوية العابرة للجغرافيا، فاللغة في حاجة إلى الاهتمام كما المناطق الجغرافية كذلك في حاجة إلى التنمية، وتكمن أهمية الاعتراف بالآخر كيفما كان قيمة مضافة علما أن معظم الأمازيغ في مراكز القرار السياسي بمن فيهم رئيس الحكومة الحالي وبالتالي فالأمازيغية شأن جماعي مرتبط بتاريخ وحضارة يجب إعطاؤها أهمية كبيرة على مستوى المناهج الدراسية وعلى مستوى الجامعات والمعاهد”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى