سياسيةمجتمع

رغم دعوات المقاطعة.. التمور الجزائرية تكتسح أسواق الجهة الشرقية

بلادنا 24: كمال لمريني

اكتسحت التمور الجزائرية، مختلف أسواق جهة الشرق، حيث العشرات من الطاولات الخشبية تحتل الشوارع الرئيسية لجماعة بني أدرار (عمالة وجدة أنجاد)، يقف وراءها شباب تصدح حناجرهم بصوت مرتفع في آذان المارة “التمر.. التمر”، لإثارة الاهتمام للتمور التي يعرضونها للبيع، ويهتفون بأثمنتها.

وتحتل بلدة بني أدرار الصدارة على مستوى جهة الشرق، من حيث تسويقها لكميات هائلة من التمور، بحكم محاذاتها للشريط الحدودي المغربي الجزائري، واشتهارها بتسويق مختلف السلع الجزائرية، بالرغم من أن مختلف أنواع التمور الجزائرية، متواجدة بوفرة في أسواق الجهة.

“دقلة نور”، من بين أنواع التمور الجزائرية التي يُقبل المواطنون على شرائها في بلدة بني أدرار، بحكم سعرها الذي يتراوح ما بين 35 و 50 درهماً، فيما يجذب لونها الذهبي الزبناء، لدرجة أنه بات يُطلق عليه في السوق ب”سيدة التمور”.

ولم تلقى دعوات المقاطعة التي أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة التمور الجزائرية، آذاناً صاغية لدى ساكنة جهة الشرق، إذ يقبلون على اقتناء هذه التمور، استعداداً لشهر رمضان، بالرغم من أن هناك تمور محلية معروضة في الأسواق.

التمور الجزائرية لم تعد مهربة

لم تعد التمور الجزائرية، تلج أسواق جهة الشرق عن طريق التهريب عبر الشريط الحدودي المغربي الجزائري، كما كان الوضع في السابق، حيث أنه في الوقت الذي شدّدت فيه السلطات المغربية الخناق على ظاهرة التهريب عبر الحدود، أصبحت تمور الجارة الشرقية، تخضع للرسوم الجمركية، إذ يتم استيرادها وتدخل التراب الوطني عبر مينائي بني أنصار (إقليم الناظور)، و الدار البيضاء.

وفي هذا الصدد، أفاد مهنيون في تصريحاتهم لـ”بلادنا24″، أن الاستيراد السنوي للتمور الجزائرية يبلغ حوالي 10 ألاف طن، وبكلفة إجمالية تقدر بحوالي 27 مليون مليار سنتيم، حيث يبلغ ثمن الطن الواحد أزيد من 2500 يورو.

وكشف تجار التمور في بلدة بني أدرار، عن أن هناك كمية من التمور، لا تخضع لعملية التعشير، حيث تعمل السلطات المغربية على منح المستوردين “كوطا” كنوع من الدعم، لاسيما وأنها تصل ميناء بني أنصار عبر الأراضي الاسبانية.

ولفت هؤلاء، إلى أنه خلال شهر رمضان، يكثر الطلب على التمور الجزائرية، حيث أن سوق بني أدرار اشتهر منذ الثمانينيات بتسويقه لهذا النوع من التمور، بدعوى أن علاقة الجوار كانت من بين أهم العوامل التي جعلت سكان جهة الشرق يشترون التمور الجزائرية، لكونها رخيصة الثمن.

التمور الجزائرية مسرطنة

نفى بائعو التمور في بلدة بني أدرار، أن تكون التمور الجزائرية المعروضة للبيع في السوق مسرطنة، مشيرين إلى أن السلطات المحلية ولجان المراقبة، تعمل على مراقبة السلع المعروضة في السوق، وأنه إذا كانت فعلاً مسرطنة،  فالسلطات ستقوم في حجزها بالموانئ التي تدخل منها.

وكان عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، قد دعوا إلى مقاطعة التمور الجزائرية، بدعوى أنها تحتوي على مواد كيميائية مسرطنة، وأنه يتم صباغتها بمساحيق كي تظهر الأكثر لمعاناً.

ويرى التجار أن التمور الجزائرية المستوردة، تخضع لخبرة صحية صارمة، تؤكد خلوها من أي مواد مضرة بالصحة حتى تصبح جاهزة للاستهلاك وفق شروط السلامة الصحية المعهود بتطبيقها.

ومن جانبه، نفى نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك، عبد الكريم شافعي، صحة الأخبار المتداولة بشأن أن تكون التمور الجزائرية، سامة ومسرطنة، موضحاً أن هناك بعض الجهات (لم يسميها بالإسم)، هي من روجت لمقطع فيديو يعود لسنة 2010 عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شاركه عدد من المغاربة عبر حساباتهم دون التحقق منه ومن تاريخه الحقيقي.

غير أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المعروف اختصار بـ”أونسا”، أعلن أن مصالح المراقبة التابعة لها، راقبت إلى حدود يوم الثلاثاء 22 مارس الجاري، حوالي 36 ألف طن من التمور، ورفضت ولوج 424 طن من مجموع التمور المستوردة إلى السوق الوطنية.

إقبال على التمور الجزائرية

وأفاد بائعو التمور، أن ساكنة جهة الشرق، تقبل خلال شهر رمضان، على اقتناء التمور الجزائرية، بالرغم من أن هناك تمور محلية كالتمر “ازيزا” و “المجهول” متواجدة في الأسواق، حيث تعودوا لمدة طويلة على استهلاك التمور المستوردة.

وحسب التصريحات التي استقتها “بلادنا 24″، فان هناك وفرة في العرض، وأن سوق بني أدرار يتوفر على كمية مهمة من التمور والتي من شأنها أن تلبي حاجيات ومتطلبات السوق.

ويُلاحظ، أن سكان جهة الشرق، بدأوا في التوافد على بلدة بني أدار لاقتناء التمور، بالرغم من أسواق مدينة وجدة وغيرها،والتي تتوفر بدورها على كميات مهمة من نفس التمور الجزائرية المعروضة للبيع في بني أدرار.

وقال مواطنون في تصريحاتهم لـ”بلادنا 24″، إن الإقبال على التمور الجزائرية راجع بالأساس إلى جودتها وثمنها الذي في غالب الأحيان يكون في المتناول، حيث طعمها العسلي هو من يجعلهم يقبلون على شرائها، معلقين على الأمر بالقول:”إن التمور الجزائرية تملأ الفراغ الدبلوماسي بين المغرب والجزائر”.

فإذا كانت التمور الجزائرية تلقى إقبالاً في أسواق جهة الشرق، فإن التمور المغربية تتميز عليها بشكل كبير جداً، حيث أن تمر المجهول الذي يطلق عليه بـ”ملك التمور”، يُعتبر من ضمن التمور الخاصة بشمال إفريقيا، فيما يحتل المغرب المرتبة السابعة دولياً والثالثة مغاربياً، من حيث إنتاج أفضل أنواع التمور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى