الرئيسيةسياسية

رداً على استفزاز اسبانيا.. هل سيرحب المغرب بالحكومة الكتالونية؟

في الوقت الذي خفّت فيه وطأة غضب الرباط، عقب استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو، ابراهيم غالي، القرار الذي اتفق، وبالاجماع على أنه ممارسة عداء قادتها اسبانيا لتمرير رسائل الضغينة إلى المغرب، بدافع التشويش على استقرار العلاقات، وتعكير صفو توازنها، لدواعي مرتبطة بنوايا اسبانية ستؤدي، لا محالة، إلى صياغة مفهوم جديد للعلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وفق إطارات ضيقة، كرد منطقي من المغرب، إلا أن الهدوء الظاهر الذي يطبع الأجواء، لا يعكس تخطي التوترات السابقة، فقرار نقل الحكومة الكاتالونية إلى المغرب، بدافع التقرب ونسج علاقات ودية مع المملكة، يعد خطوة مباغتة بأبعاد سياسية، يحتمل أن تمهد على المدى القريب لديناميات جديدة من الصراع، تمهيداً لخلق استفزاز سياسي، قد يُضاعف من تكسير جسر العلاقات المغربية الإسبانية.

التزام بالحياد

في هذا الصدد، قال حسن بلوان، الخبير في العلاقات الدولية، والمتخصص في قضية الصحراء المغربية، إن المحدد في العلاقات المغربية الاسبانية ليس الصراع الداخلي في اسبانيا، لأن المغرب ينظر إلى جاره الشمالي انطلاقا من الحوار البناء، تثميناً للعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالرغم من أن بعض الملفات لا تزال عالقة، سيظل المغرب وفياً دائماً لمبادئه في الدبلوماسية المرتكزة أساساً على عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأوضح بلوان في تصريحه لـ”بلادنا24″ أنه، ومن هذا المنطلق، يمكن أن نتحدث عن أن المغرب لم يسجل قط أنه سبق و تدخل في الأزمة الاسبانية، خاصة فيما يتعلق بالإقليم الكتالوني الانفصالي، المُطالب بالاستقلال، مستطردا: “لا أعتقد أن هناك قراراً رسمياً يشير إلى التدخل في الشأن الداخلي الاسباني، بل أكثر من ذلك، المغرب يُواصل التزامه بالحياد في كل الأزمات الداخلية، سواء بالنسبة لاسبانيا، أو جيرانه في الشرق.

و أضاف المتحدث: “أعتقد أنه لم يصدر، إلى حدود اللحظة، أي بيان رسمي يوضّح موقف المغرب من نقل مقر الحكومة الكتالونية إلى الرباط”.
مؤكدا أن هذا الأمر يتعلق فقط بتصريح من الجانب الكتالوني، موضحاً: “واذا ثبُت هذا الأمر، فأعتقد أن المغرب سيلتزم بالحياد، وفي نفس الوقت سيرسل رسائلاً فيما يتعلق بالوحدة الترابية”.

دعم متواصل

وفي سياق آخر، أكد حسن بلوان أنه لا يمكن أن يسعى المغرب دائماً إلى دعم السيادة الاسبانية، في حين تُحاول إسبانيا أن تبتزه في هذا الموقف الحساس، وقضية الصحراء المغربية المقدسة، مستبعداً إمكانية أن يستقبل المغرب مقر الحكومة الكتالونية.

و أشار بلوان إلى سعي المغرب المتواصل للحفاظ على مكتسباته و مصالحه العليا، وفي نفس الوقت لا يمكنه أن يحيد عن سياسته المبدئية، لعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في إطار الشرعية الأممية.

و تابع المتحدث ،قائلا: “إن الديبلوماسية المغربية عريقة بممارساتها، لذلك لا يمكن أن نتحدث عن المعاملة بالمثل، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المقدسة، او قضية الوحدة الترابية للدول”.

واختتم بلوان قائلاً:” أن هناك مجموعة من المحطات والمواقف الدولية التي خاضها المغرب بكل شجاعة، بمبدأ حل النزاعات بطريقة سلمية”، جازماً في السياق ذاته أن المغرب لم يستغل الأزمات الداخلية بالجارة الاسبانية في عز الازمة الكتالونية، وبعد توالي الأحداث بعد استفتاء تقرير المصير، لم يتدخل المغرب ونأى بنفسه عن الخوض في أي نزاع مع اسبانيا، مضيفا: “لكن يجب ألا ننسى أن المغرب لا يتردد عندما يتعلق الأمر بإرسال رسائل بين الفينة والأخرى إذا اقتضى الأمر، حتى يذكر الدول باستدلال “من بيته من زجاج، ليس عليه أن يرمي الناس بالحجارة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى