تقاريرسياسيةمجتمع

ربورطاج | “بائعة الورود”.. استغلال لطفولة من قلب الرباط

تقدمت إليه بخطوات ثابتة وواثقة وهي تحمل في يديها وردة باللون الأحمر، ” شري من عندي هاد الوردة”، كانت أجمل من تلك الزهرة التي بدأت بالذبول، طفلة في السابعة تقريبا من عمرها أو أقل، شقراء تنافس بخصلات شعرها شمس مدينة الرباط، لم تترك لي فرصة لحفظ ملامح وجهها فلا أتذكر سوى استدارته و بياضه، لأنها كانت تصوب نظراتها الحادة إلى الطريق بحثا عن زبون آخر.

استغلال لطفولة:

حاولت أن أتبادل معها أطراف الحديث، إلا أنها لم تتح لي فرصة الإجابة فهمها الوحيد أن تشتري منها وردتها الحمراء، ومع ذلك أصريت على معرفة قصة هذه الفتاة الشقراء، فسألتها هل تدرسين أجابتني، “إلى مبغتيش تشري الوردة عطيني شي حاجة”، تقصد بعض الدراهم التي من أجلها خرجت صبيحة ذلك اليوم، والتي من أجلها ترتاد كل يوم إلى جانب نهر أبي رقراق.

وفي تصريح لرئيس جمعية منتدى الطفولة، عبد العالي الرامي لموقع “بلادنا 24” ، قال “غالبا وعلى حسب متابعتنا، فان هؤلاء الأطفال ليسوا من مدينة الرباط، فهم وافدين من مدن مجاورة، وللأسف يتم استغلالهم من طرف أولياء أمورهم، والذين يعتبرون في الأصل منبع الأمن و الأمان لأبنائهم”.

مضيفا، ” يتم استغلال هؤلاء الأطفال استغلالا بشع، خاصة و نحن نعلم أن المكان الطبيعي للطفل هو حجرات المدرسة و فضاءات الألعاب، أما أن يقوموا ببيع الورود أو غيرها من المنتجات، فهو استغلال لطفولة من أجل كسب عطف أي مشتري بالفضاءات العامة”.

وتابع عبد العالي الرامي، ” يجب اتخاذ قرارات حاسمة، كما يجب أن تكون هناك نهضة شاملة، تحاول إيجاد حلول فعلية لتأطير أولياء أمور هذه الفئة من الأطفال، واتخاذ إجراءات في حق كل من يتمادى في هذه الأمور”.

إجراءات متخذة :

وبخصوص الإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة، تابع الرامي، هناك تقدم في مجال الرعاية الاجتماعية  و غيرها بالمغرب، ونتمنى أن يتم استعجال هذه البرامج لكي لا يبقى أي مبرر لاستغلال الأطفال من قبل عائلاتهم الذين يبررون هذا النوع من التسول بالفقر الذي يعانون منه، إضافة إلى بعض الحملات التي تقوم بها المراكز الاجتماعية و المصالح الأمنية”.

موضحا، أنه في بعض الأحيان يكون هناك نوع من التعاطف مع هذه الفئة من طرف عموم المواطنين، إلى أنه وجب النظر من زاوية أكثر شمولية، كون دلك الطفل أو الطفلة لا يمارس تجارة بل يمارس نوع من أنواع التسول، لأن أغلبية المواطنين لا يشترون منهم وفي المقابل يتم إعطائهم مبلغ مالي من باب الإحسان، و الخوف الكبير أن ذلك الطفل عندما يعتاد على ذلك الدخل المالي سيكون ذلك على حساب تمدرسه و حياته الطبيعية”.

 

نتائج ملموسة:

وحول النتائج الجهود المبذولة، كشف رئيس جمعية منتدى الطفولة ،” لا يمكن أن ننفي أن هناك تقدم ملموس من ناحية الإجراءات القانونية، و الخطط المندمجة لطفولة، خاصة وأن هناك برنامج جديد أطلق عليه اسم” الرباط بدون أطفال في و ضعيه شارع”، كما أن هناك سياسة مندمجة تعمل عليها الدولة المغربية بمجملها، خاصة وأن اليوم هناك اهتمام كبير بالطفولة، و تمدرس الأطفال، بل هناك نقاش عمومي حول الأطفال في وضعية إعاقة، و بالتالي هناك مجموعة من البرامج و الأوراش المفتوحة”.

متابعا، “هناك مشاكل مطروحة على أرض الواقع، خاصة وأن لكل منطقة وخصوصيتها، فمشاكل أطفال المغرب العميق ليست هي مشاكل أطفال المدن، إضافة إلى إشكاليات الأطفال في و ضعية إعاقة بالعالم القروي، الذين لا يزالون يعانون من عدم وجود أقسام مدمجة لهم، كما أن هناك أشياء لا تزال تعيق و ضعية الطفولة بالمغرب، لم نصل بعد للمبتغى المنشود، فلازال هناك تشغيل للأطفال، لكن ليس بنفس الحدة التي كان عليها من قبل، و الفضل يرجع إلى ارتفاع الوعي المجتمعي، الذي ساهم في اندثار مجموعة من السلوكيات السلبية التي كانت تمارس على هؤلاء الأطفال من أبرزها تشغيل طفلات كخادمات للبيوت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى