تقاريرسياسية

حكايات بوطالب | “حرب الرمال”.. بين “الرؤية الملكية” واستقالة الكولونيل بن عمر

عبد الهادي بوطالب، الكاتب والسياسي والديبلوماسي السابق، تحدث في كتابه، “نصف قرن في السياسة”، عن عدد من الملفات والمراحل التي طبعت علاقات المغرب مع الجزائر، بالإضافة لدواليب الحكم .

وفي الكتاب المذكور، يكشف عبد الهادي بوطالب، بشكل مفصل، أسباب وتداعيات حرب الرمال، التي نشبت بين المغرب والجزائر، والرؤية الاستباقية التي نهجها الملك الحسن الثاني، حينها من أجل تفادي وقوعها، والتراجع “رغم الانتصار” من أجل بقاء حبل الود بين الرباط والجزائر .

 

لقاء بن بلا

 

وفي نفس السياق، يروي بوطالب في “نصف قرن من السياسة”، أنه كلف بمهمة التوجه إلى الجزائر، إلى جانب مسؤول عسكري، من أجل مقابلة رئيس الجمهورية، أحمد بن بلا، من أجل الحديث عن مسألة الحدود بين البلدين، وعدم تدخل الجيش الجزائري في المنطقة، إلا أن التفاعل كان سلبيا أنذاك .

بعد ذلك، يكشف بوطالب، في كتابه، أنه تم إقامة مؤتمر صحفي، ووصف الملك الحسن الثاني، المهمة بـ”السلبية” ، وخاطب الصحافيين قائلا : «سأترك بعدي لوزيري في الإعلام السيد بوطالب التكم عن أهم ما راج بينه وبين الرئيس الجزائري».

مؤتمر صحفي

ويضيف المتحدث، “قلت للصحافيين ما كان يمكن قوله، برهن على سلبية المهمة، لعدم توفر الاستعداد لتقبلها من الجانب الجزائري دون الكشف عن التفاصيل، ولا سيما ما جاء في حديث رئيس الجزائر، من تقييم مقارن بين البلدين، ووجد الملك الحسن الثاني نفسه مضطرا لسلوك الطريق الذي لم يجد منفدا سواه، بعد أن استنفد وسائل الحوار الهادئ، فنشبت حرب الرمال التي استمرت ثلاثة أيام، استرجع فيها المغرب بالقوة بعض ما أخذته الجزائر بالقوة والعدوان، وتوغل الجيش المغربي يقوده الضابط العسكري الكبير الكلونيل إدريس بن عمر، حتى أصبح على بعد ستة وعشرين كيلومترا فقط من مدينة تندوف المغربية، التي تحتلها الجزائر، كما أعلنت عن ذلك صحافي كنت أعقده مساء كل يوم بمراكش، حيث كان يقيم جلالة الملك، عن سير العمليات العسكرية “.

 

التراجع “رغم الانتصار”

يتابع المسؤول الحكومي أنذاك، في روايته لسير الأحداث، “ثم توقفت الحرب وتراجع المغرب إلى حدودها المفروضة تلبية لنداءات، وعملا بوساطات، فدخل المغرب مسلسل العمل على إرجاع ترابه بالإلحاج في المطالبة،بينما تشبثت الجزائر بموقفها.

 

بوطالب، “أود أن أخرج ورقة في مذكراتي عن هذه الفترة لأقول إن الجيش المغربي، قَبِل على مضض أن يتوقف القتال طبقال لأمر جلالة الملك”.

الكولونيل بن عمر “يخلع جاكيتت” العسكرية

ويروي عبد الهادي بوطالب، “حضرت مشهدا دراميا عندما جاء إلى إلى مراكش، قادما من الجبهة الكولونيكل إدريس بن عمر، الذي كان يرأس الجيش المغربي، واستقبله جلالة الملك بحضور الحاج أحمد بلا فريج وأحمد رضا أكَديرة، فخلع الكولونيل “جاكيتته” التي كانی تحمل أوسمته العسكرية، ووضعها جنب الملك الحسن الثاني في إشارة منه إلى الاستقالة، وقال : «مولاي لا يُقبل في المنطق الحربي والتقاليد العسكرية أن يعود جيش منتصر إلى منطلقاته الأولى كجيش منهزم». وطالب بأن تبقى وحدات الجيش المغربي حيث كانت إلى حين تسوية مشكلة الحدود”.

 

بوطالب، يضيف في نفس الموضوع، ” لكن الملك الحسن الثاني صاح في وجهه أن يرتدي “جاكيتته” وأن يمتثل لأمر القائد الأعلى للجيش، فتراجع الضابط العسكري الشهم، ورجع جيش المغرب إلى قواعده الأولى”.

“رؤية ملكية”

وعن السبب وراء عودة الجيش المغربي، إلى منطلقاته، يقول بوطالب “كان موقف الملك الحسن الثاني، يعبر عن رغبته الصادقة في ان سعاد من الجسور بينه وبين الجزائر، وأن لا يقطع الطريق على إقامة المغرب العربي (الخيار استراتيجي الدائم للمغرب). وبالفعل حضر الملك الحسن الثاني الاجتماع التاريخي في  باماكو (مالي) أواخر أكتوبر سنة 1963، وطوي الملف المغربي – الجزائري إلى حين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى