تقرير: ثقة المغاربة في وسائل الإعلام لا تتعدى 31 في المائة والذكاء الاصطناعي يهدد القطاع

عرى تقرير حديث أصدره معهد رويترز للصحافة (RISJ) حول الأخبار الرقمية لسنة 2024 عن واقع قطاع الصحافة بالمغرب، لافتا أن نسبة الثقة في الأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام بالمملكة تصل إلى 31 في المائة فقط، مما يضع البلاد في المرتبة 38 من بين 47 دولة تم شملها الإستطلاع.

وأوضح التقرير، أن “العديد من المغاربة لا يروا أن وسائل الإعلام الإخبارية مستقلة بسبب تجنبها تناول المواضيع الحساسة وعكسها في الغالب آراء الحكومة ووجهات نظرها حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مشددا على أن المشهد الإعلامي في المغرب “يبقى هشا”.

وفي المقابل، أورد التقرير ذاته أن “التلفزيون والإذاعة يظلان مصدرا مهما للأخبار بالنسبة للعديد من المغاربة”، موردا “أن خطها التحريري غالبا ما يتماشى مع أولويات الحكومة التي تعتبر مصدرا رسميا للأخبار، مشيراً إلى أن “الدولة على  مدى السنوات الأخيرة، عززت  نفوذها في قطاع البث، حيث استحوذت على حصة في العديد من القنوات الأكثر شعبية، بما في ذلك القناة الثانية 2M، في سوق الإعلام السمعي البصري”.

وربطت الدراسة “انتشار الأخبار المضللة في المغرب” بـ”الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الثقة المنخفضة نسبيا في المصادر التقليدية للمعلومة”، مؤكدة أن “هذا الأمر اتضح بشكل جلي خلال جائحة كوفيد-19”.

وفي هذا السياق، يرتكز استهلاك وسائل الإعلام الإخبارية في المغرب، بشكل كبير على الإنترنت (79 في المئة) بين العينة الأكثرتعلما، حيث سجل التلفزيون نسبة 41 في المئة مقابة تسجيل الإعلام الورقي نسبة 14 في المئة”، مشددا أن الجرائد الورقية “تستهلك بشكل رئيسي من قبل القراء الأكبر سنا”، كما أوضح ذات التقرير أن “العينة المستطلعة تمزج بشكل متزايد بين متابعة الأخبار على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ أن نسبة 51 في المئة تستعمل فيسبوك في حين يعتمد 50 في المئة على يوتيوب كأكثر المنصات الإلكترونية استخدامًا للأخبار.

وإلى جانب هذا، أعطى التقرير أيضا اهتمام كبيرا للذكاء الاصطناعي التوليدي (AI) الذي صار جزءا من الأدوات الإعلامية اليومية، مشيرا إلى أن عدد من المواقع، تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة كتابة المحتوى المأخوذ من مكان آخر من دون إذن ومن دون إخضاع هذا المحتوى للإشراف البشري، من أجل تشجيع الدخول إلى الموقع وكسب المال.

وأكدت نسبة كبيرة من المشاركون في الاستطلاع، أنهم “يفضلون استخدام الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام معينة خلف الكواليس، مثل تحويل محتوى المحادثات والكلام إلى نص أو الترجمة، أي عندما يساعد الصحافيين وليس عندما يحل محلهم”.

وسجل تقرير معهد رويترز للصحافة، أن نماذج الذكاء الاصطناعي، تتغدى على البيانات التي تجدها على الإنترنت، بما في ذلك المحتوى الصحافي، حتى تتمكن من إنتاج نصوص أو صور بناء على طلب بسيط يكتبه المستخدمون بلغة بسيطة، موضحا أنه لتحقيق إيراد من ذلك، اختارت بعض وسائل الإعلام الدخول في اتفاقيات مع شركات مهمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الأخير نبه التقرير إلى “الضغود التي تواجه المؤسسات الإعلامية في المغرب بسبب النماذج الاقتصادية التقليدية وعدم كفاية الإعلانات عبر الإنترنت لسد هذه الفجوة”، مشددا على أنه “لهذه الاسباب يلجأ العديد من المغاربة إلى وسائل الإعلام المستقلة المنتجة ذاتيا مثل قنوات اليوتيوب الخاصة بالمغاربة، أو الصحفيين المستقلين، أو الصحفيين المواطنين، أو وسائل الإعلام العربية”.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *