الرئيسيةتقارير

تقرير إخباري | الموقف الاسباني “يعزل” الجزائر .. هل ستتجه مدريد لـ”سفارة بالصحراء” ؟

استفاق حكام الجزائر على إيقاع اسباني خالد، سيظل وشمة عار على أجبنة جبناء، سعوا بتأهب إلى إعلان شعار معاداة مجانية غير مفهومة، ليصطف إلى جانب الخيبات المتعاقبة التي راكمها سعي دنيئ قاده جنرالات بمنطق مفتقر لأسس القوامة، تكبدت على إثره الجزائر المنكوبة، آثار كسر غائر بدا جليا، في قرارات قادة بأياد آثمة لطخت سمعة شعب جزائري عاجز.

وباصطفافها إلى جانب المغرب، أذاعت الحكومة الإسبانية خبر دعمها لقضية الصحراء المغربية، غير آبهة لترتبات قرار من شأنه أن ينسج علاقات عداء جديدة في الساحة السياسية، إلا أنها عزمت على طي صفحة النزاعات مع المغرب، والإعلان عن بداية جديدة باطارات مستحدثة، من شأنها تثمين علاقات القرب، واستشراف مستقبل ثنائي مؤسس على خلق اتفاقيات شراكة، من شأنها أن توطد روابط الصداقة المعلن عنها، والتنبئ بأفق واعد يقتضي توضيح المواقف، بعيدا عن إزدواجية الخطاب، في خطوة شجاعة من شأنها تبديد اللبس، ومحو درنات تاريخ مغربي بطيش اسباني، شوقا إلى تحقيق الهدنة المأمولة.

أوضح الحسين كنون، رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية في تصريحه ل”بلادنا24“، أن الموقف التاريخي لاسبانيا المتمثل في إعلان دعمها لقضية الصحراء المغربية، له من الحمولة ومن الوزن الديبلوماسي والسياسي، ما سيضمن عودة الهدوء للعلاقات المغربية الاسبانية، لتتخلى عن البرود والتوتر، وتثمن العلاقات الطبيعية التي تجمع البلدين الجارين، الذين تحكمهما عدة قواسم مشتركة.

تداعيات إيجابية

وأضاف كنون أنه، ومن جانب آخر، سيكون لهذا الموقف التاريخي تأثير إيجابي في قضية الصحراء المغربية، على اعتبار أن اسبانيا هي من كانت تستعمر الأقاليم الجنوبية، الأمر الذي له دلالة ورمزية، ثقيلة على العلاقات الدولية، وتابع: “وبما أن اسبانيا عضو في الاتحاد الأوروبي، فلا شك أن هذا الموقف سيحتم على دول أخرى، ضم صوتها إلى الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، والخروج بموقف داعم شبيه بالموقفين الاسباني والألماني”.

رؤى جزائرية

وأشار المتحدث نفسه إلى أن هذا الحدث كشف نوايا الجزائر الشقيقة، التي كانت تدعي انها غير معنية بالنزاع، من خلال استدعاءها لسفيرها في مدريد، مما يوضح أنها وراء النزاع المفتعل، موضحا أن كل أشكال الاحتجاج الذي قادته الجزائر إلى الآن، تبين رغبتها الدفينة في إطالة أمد الصراع المتعلق بقضية الصحراء المغربية، لأنها تقتات من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة، مستطردا: كما أنها تتاجر بمآسي المحتجزين بعقيدة مؤسستها العسكرية التي تكن كل العداء للمصالح المغربية، وأنها لا تريد النماء لهذه المنطقة”.

عرقلة مقصودة

وفي سياق آخر، أكد الحسين كنون أنه إذا كان المغرب الكبير يشهد حاليا تعثرا بشكل من الأشكال، فهذا التعثر سببه الجزائر، على اعتبار أن كلا من المغرب، وموريتانيا، وتونس، وليبيا، كانت تهدف إلى بناء المغرب الكبير، في اطار التعاون التجاري، والاقتصادي، والسياسي، مما سيعود بالفضل على الشعب المغاربي، وتابع متأسفا: “لطالما كانت الجزائر حائلا أمام تحقيق النماء”.

 

وارتباطا بالموضوع، قال المتحدث نفسه إن لهذا الموقف الإسباني تداعيات ستنعكس على مستويات أخرى، بحيث ستزدهر الشراكات الاقتصادية، والتجارية، والفلاحية، وحتى الخدماتية بين المغرب واسبانيا، باعتبار أن المغرب يعد الزبون الأول لاسبانيا، وستمتد آثار الترابط المغربي الإسباني إلى حدوث ارتفاع في حجم الاستثمارات الاسبانية، التي ستعرف هي الأخرى تزايدا، خاصة في الأقاليم الصحراوية.

 

ويتوقع كنون إقامة اسبانيا لسفارة لها في الأقاليم الجنوبية، في القريب العاجل، الأمر الذي سيشكل صفعة أخرى لخصوم الوحدة الترابية، المتخوفين من شبح عودة
العلاقات المغربية الاسبانية إلى سابق عهدها، والتي ستبنى على مبدا الاحترام المتبادل، والوفاء بالالتزامات، وخلص كنون إلى أن الشعب الجزائري مستثننى بطبيعة الحال، لارتباطه بمشاعر المودة، والتاريخ المشترك، والدين، واللغة، والمصاهرة، بينما حكام الجزائر هم من يسعون بكل جهد إلى توسيع رقعة الكره في العلاقات المشتركة.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاستاذ الحسين كنون، الرجل الوطني المحب لوطنه. تحليل في المستوى العالي. نأمل كما توقعت بفتح اسبانيا قنصلية لها بالصحراء المغربية مودتي الصادقة و الدائمة لك ولهاذا الموقع الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى