رياضة

بيليه: أسطورة كرة القدم الذي صنع من المستديرة لعبة جميلة في صراع مع المرض

ميسي أم رونالدو، سؤال كلاسيكي حير الجميع، في محاولة لمعرفة أفضل لاعب في العالم اليوم. في الأمس القريب لم يكن الحديث إلا عن مارادونا أو بيليه، معادلة قديمة و جديدة لتحديد أفضل لاعب في التاريخ. النقاش فيها يطول و يأخذ أبعادا مختلفة لا يختلف فيها اثنان أن بيليه من أعظم ما جادت به الساحة الكروية العالمية منذ بداياتها.

بيليه الذي حطم جل الأرقام القياسية بمشوار كروي استثنائي للاعب برازيلي بصم مسيرته مع فريق سانتوس المحلي و منتخب بلاده ليكتب معهما تاريخا لن ينساه العالم و صورة أهداف الفتى الأسود الواعد ذي 17 ربيعا في مونديال  1958 لا زالت راسخة في أذهان عشاق المستديرة.

الملك الذي أنهكه المرض

النجم البرازيلي عانى في السنوات الأخيرة من مشاكل صحية استدعت في العديد من المرات دخوله للمستشفى ليصاب في الأخير بورم سرطاني في القولون أضعف جسده.

و في أكتوبر الماضي غرد عبر تويتر كأنه ينعى نفسه قائلا “أدعوكم للاستعداد للاحتفال معي لأنه بنهاية كل يوم أقترب أكثر من المرمى “. رسالة فهمها البعض نداء للاحتفال بمسيرته التاريخية مع قرب وفاته،و فسرها البعض الآخر بقرب شفائه، غير أن المرض استفحل به ليعم كل جسده حسب جريدة “ايسبين” البرازلية.

ميلاد أسطورة

إديسون أرانتيس دو ناسيمينتو الملقب ب “بيليه”، ولد في 23 أكتوبر سنة 1940، في تريس كوراسوز البرازيلية لأسرة فقيرة ،انتقل معها و هو طفل لمدينة بورا . لتتعرف شوارعها على ميلاد الملك الذي بدأ  بمداعبة الكرة مع والده في تدريبات فريقه في سن الثالثة، ويكتشف موهبته في سن الثالثة عشر مدرب فريق بورو أس المحلي ،و يضمه للفريق قبل أن يقترح بعد سنتين التحاقه بسانتوس البرازيلي،و تبدأ معه مسيرته الأسطورية.

بيليه و سانتوس: قصة عقدين من الحب

لعب بيليه لعقدين من الزمن في البرازيل لفريق وحيد، سانتوس الذي  كتب معه اسمه بأحرف من ذهب ، و مع المنتخب البرازيلي الذي حقق معه ما لم يحققه أي لاعب في التاريخ  بفوزه بثلاثة نهائيات كأس عالم، تلقى الملك عروضا ضخمة للعب في الأندية الأوروبية، ولكن الرئيس البرازيلي آنذاك جانيو كوادروس أعلن أن بيليه كنز وطني للبرازيل، يحظر بيعه لبلد آخر. ليكتب التاريخ مع فريق سانتوس طوال  18 سنة صال وجال في أرجاء العالم لإبهار محبيه في مباريات ودية بديعة.

في حضور بيليه،كرة القدم أكثر أهمية من الحرب

شهرة بيليه وصلت إلى أنه في سنة  1969 ضمن إحدى جولات سانتوس الشهيرة في العالم ، كشفت  “صحيفة تايم” في مقال لها سنة 2005،: “أن حضور النجم البرازيلي في نيجريا أدى إلى وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام خلال الحرب الأهلية النيجيرية، حرب عرفت بالأكثر دموية في تاريخ إفريقيا “.

و جاء هذا القرار بعد قبول الهدنة من طرف  الحكومة والجمهورية الانفصالية بيافرا لمشاهدة بيليه و السماح لفريقه سانتوس، بلعب مباراتين ضد فرق محلية،و أكدت التايم أنه لمدة 72 ساعة، كانت كرة القدم أكثر أهمية من الحرب.

كرة القدم لعبة جميلة و الفضل لبيليه

النجم البرازيلي كان له مفعول السحر على الجماهير و هو الذي أحب ممارسة كرة القدم و كان يقول أنها ” الرياضة الوحيدة التي تجمع فيها الناس معا ، لا يهم إذا كنت غنيا ، أو فقيرا ، أو أسودا ، أو أبيضا. إنها أمة واحدة. هذا هو جمال كرة القدم” .

لا يمكننا أن ننسى أن الملك كان له الفضل في تسمية كرة القدم باللعبة الجميلة، فنياته أمتعت و سحرت العقول و جذبت المشاهدين للاستمتاع بجمالية المستديرة.

مسيرة النجم البرازيلي انتهت مع سانتوس سنة 1974، كاد أن يعتزل فيها إلا أنه أضاف سنتين مع فريق نيويورك كوزموس ليبتعد نهائيا عن الميادين سنة 1977.

و ماذا بعد الكرة ؟

حصل في عام 1978، على جائزة السلام الدولية لعمله مع اليونيسف، كما شغل منصب وزير الرياضة الاستثنائي للبرازيل ، و حصل بيليه على لقب “لاعب فيفا القرن” في عام 1999، مع الأرجنتيني دييغو مارادونا.

يملك بيليه الرقم القياسي للأهداف برصيد 1285 هدفا في 1376 مباراة خلال مسيرته.

لا يسعنا في الأخير إلا أن نتمعن كلمات الدولي الفرنسي السابق إيريك كانتونا التي وصفت الظاهرة الكروية بيليه بقوله:

“الفنان في نظري هو من يستطيع أن ينير غرفة مظلمة، ولم أجد أبدا أي فارق بين تمريرة بيليه لكارلوس ألبيرتو في نهائي عام 1970 وبين شعر آرثر رامبو -الشاعر الفرنسي – حينما كان شابا، فيوجد في كلاهما إبداع إنساني يعبر عن الجمال الذي يمسك ويعطيك شعورا بالخلود”.

لقب بالفنان، البجعة السوداء، الملك و أفضل لاعب في العالم، هو بيليه الأسطورة الذي من الأكيد لن يجود التاريخ بمثله ثانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى