ثقافة وفن

بورتريه| عبد القادر البدوي .. رحل باكرا في صمت فـ”تٓيٓتّٓم المسرح”

 

و كأن الزمان يمضي و يجر معه كل أطهار العالم ، حزنت الحروف و يئست الكلمات على فقدانك أيها “البدوي” ، برحيلك خسرت الساحة الفنية أصلب أعمدة فنها السابع ، و فقدت اسما وازنا يصح أن يقتدى به في شيم الاحترام و الكرم و عزة النفس .

من “المصلى” إلى “مارتيني”

في درب من دروب مدينة البوغاز طنجة ، رأى عبد القادر البدوي النور سنة 1934 ، عاش زهرة شبابه في كنف أسرة بسيطة انتقلت بعدها إلى حي الأحباس بالدار البيضاء ، تلقى تعليمه الأولي في مدرسة النجاح ، و بدأ حبه للمسرح ينمو على خشبات العروض المسرحية التي كان ينظمها التلاميذ و الأساتذة ، التي كانت تقام في أحياء من قبيل درب الكبير ، درب الإسبان ، ودرب الأحباس ، توفي والده باكرا ، فتقلد مسؤولية رعاية الأسرة ، و سنه لا يتجاوز 15 عاما ، اشتغل في مصنع التبغ بدرب مارتيني ، و منه أسس فرقة “أشبال العمال” التي قدمت آنذاك مسرحيات تهيج العواطف لاستنهاض الهمم ، و تشعل جذوة حماسة النضال في نفوس العمال ، للدفاع عن حقوقهم ، كمسرحية “العامل المطرود” ، و “راية العلم” ، و “كفاح العمال” ، و “يد الشر” ، و “العامل المطرود” ، و “شجرة العائلة” ، و “دار الكرم” ، و “المعلم زغلول” وغيرها ، و كانت لعروضه المسرحية أصداء طيبة لدى الطبقة الشعبية من المجتمع و تلقى إقبالا كثيفا من طرف الجماهير الفقيرة التي كانت تنتظر بلهفة مواعيد اعتلاءه الخشبة.

قصة 14 ماي

و في لقاء استثنائي سنة 1991 ، استضاف الملك الراحل الحسن الثاني مجموعة من الأسماء القديرة في المسرح آنذاك ، من قبيل عبد القادر البدوي و الطيب الصديقي و الحسين الشعبي و غيرهم ، من أجل فتح نقاش عميق لدراسة وضعية المسرح المغربي ، و انتهى اللقاء بتنظيم المناظرة الأولى للمسرح الاحترافي ، ليتوج اليوم ال14 من شهر ماي يوما وطنيا للمسرح ، و نهجا لسياسة “من السلف إلى الخلف” ، فقد أخذت ابنتاه المشعل سيرا على خطى عشق ابيهما للمسرح ، فشاركت نجلته كريمة في الدارما المصرية ، قبل أن تتكلف حسناء بالإدارة الفنية للمسرح البدوي .

وداعا ..

راكم عبد القادر البدوي تجربة طويلة من النضال الشرس لإيصال معاناة البسطاء من خلال مسرحياته الثورية و المستلهمة من الواقع المعاش ، كما ساهم في إثراء الأرشيف الفني المغربي تأليفا و إخراجا و تمثيلا و كذا بأعمال من المسرح العالمي ، و كان يسعى بجد لإيصال المسرح إلى القرى النائية جاهدا على ألا ينحصر في المدن الكبرى فقط ،
رحل عبد القادر البدوي و ترك معه بصمة شريفة في وطنه ، و أثرا جليلا في نفوس محبيه ، تغمد الله الفقيد بواسع رحمته و أسكنه فسيح جناته .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى