دوليسياسية

بعد الخليج وافريقيا، أنظار المغرب إلى أوروبا .. استهلت باحتضان قنصلية

 

إصرارا منه على مواصلة جهوده الرامية إلى انتزاع حقه في ملف الصحراء المغربية، تمكن المغرب من ضم عدة دول افريقية للاعتراف بقضيته الأولى، حظيت على إثره المملكة المغربية بدعم دولي واسع النطاق، لتتسع رقعة الدول المناصرة ممتدة إلى دول الخليج، بسط خلالها المغرب سيطرته من منطلق تكوين شبكة تحالف متينة، ستعزز لامحالة موقفه الأزلي الثابت، والمندرج تحت إطار رؤية استراتيجية سديدة ومتعددة الأبعاد، تنذر بمصير واضح الملامح.

وبالرغم من ورود احتمالية تضرر مصالحها مع المغرب، وفي الوقت الذي واصلت فيه كل من ألمانيا، فرنسا، إيطاليا واسبانيا التهرب من مساندة المغرب في قضية الصحراء المتنازع عليها، خصوصاً بعد اقتراح المغرب للحكم الذاتي الموسع، كخطوة لحل الخلاف، تغاظت المملكة عن المواقف غير المفهومة التي تبنتها الدول المذكورة، لتستكمل مهمة بسط السيطرة، والتي تجلت مقوماتها الأولى في احتضان المغرب لقنصلية مالطا كخطوة استيباقية، لتتضح المعالم الأولى للمرحلة الموالية في اللقاء الذي شهدته الرباط، أمس، والذي جمع وزير الخارجية، ناصر بوريطة، ووزير الشؤون الخارجية والأوروبية المالطي إيفاريست بارتولو، والذي اختتم بالإعلان عن افتتاح قنصلية جديدة لمالطا في مدينة الدار البيضاء، في إطار توطيد التعاون الثنائي بين المغرب ومالطا، وتعزيز وجهات النظر إزاء مجموعة من القضايا السياسية.

وفي هذا السياق، قال حسن بلوان، الخبير في العلاقات الدولية، والمتخصص في قضية الصحراء المغربية في تصريح لـ”بلادنا24″: إن الدبلوماسية المغربية تشهد خلال الٱونة الاخيرة دينامية نشطة ومتميزة، تساهم بشكل كبير في تمتين الروابط بين المملكة ومحيطها الاقليمي والدولي، خاصة في الجوار الأوروبي الاستراتيجي”.

وأوضح بلوان أن اللقاء بين وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة ونظيره المالطي ايفاريست بارتولو، الذي ثمن مستوى التعاون الثنائي بين البلدين، يأتي في آفاق تقارب وجهات النظر بينهما في كثير من الملفات الإقليمية، خاصة في الأزمة الليبية، مؤكدا أن أهمية الزيارة تتجلى في كونها مناسبة لفتح قنصلية مالطية، ذات طابع اقتصادي في مدينة الدار البيضاء، مما يعزز التعاون الاقتصادي، وإطلاق آليات للتشاور السياسي والاستراتيجي على أعلى المستويات.

وعن سياق اللقاء، أكد بلوان أنه يأتي في إطار رؤية سياسية جديدة للعلاقات الخارجية المغربية، القائمة على تنويع الشراكات الاقليمية والدولية، مع الحفاظ على العلاقات مع الدول المؤثرة في حوض البحر الابيض المتوسط، كما تأتي في سياق تحديات إقليمية مشتركة، مما سينعكس ايجابا على المصالح والقضايا المغربية ذات الأولوية، خاصة ملف الوحدة الترابية، الذي تقترب فيه مالطا كثيرا من الموقف المغربي المشروع، حيث تدعم مالطا الجهود التي يبذلها المغرب، لحل النزاع المفتعل في إطار الامم المتحدة.

وأشار المتحدث نفسه إلى التحركات الدبلوماسية المكثفة والفاعلة التي تخوضها المملكة المغربية، من أجل دعم التعاون الثنائي مع البلدان الأوروبية، وفي نفس الوقت يتم العمل على تحقيق اعترافات كبيرة على مستوى فتح القنصليات الدولية في الأقاليم الجنوبية، مما يساهم في تعزيز الموقف المغربي، خاصة مع تزايد الدعم الدولي لخطة الحكم الذاتي، باعتباره حلا واقعيا ووحيدا، لحسم هذه القضية التي عمرت طويلا.

وخلص حسن بلوان إلى أن زيارة وزير الخارجية المالطي إلى المغرب، تأتي في سياق خاص، انفتحت فيه المملكة المغربية على مجموعة من الدول في الاتحاد الأوروبي في الشرق والجنوب، وهو ما يفسر العلاقات الاستراتيجية التي تحظى بها المملكة داخل اوروبا، سواء على المستوى الجماعي مع مؤسسات الاتحاد، أو على المستوى الثنائي، خاصة مع ألمانيا وفرنسا، باعتبارهما دولتين تتزعمان هذا التكتل الإقليمي، اقتصاديا وسياسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى