الرئيسيةمجتمع

“بعد إرتفاع أسعار الوقود”.. سكان جهة الشرق يلجؤون لإستعمال “البوطة”

بلادنا 24 : كمال لمريني

دفع أمر ارتفاع أسعار المحروقات بعدد كبير من المواطنين في مدن جهة الشرق إلى استعمال قنينات الغاز “البوطة”، بدل وقود السيارات، ونهج ما يسمى ب”سياسية التقشف”، لاسيما وأنهم تعودوا على استعمال الوقود الجزائري المهرب الذين كان يتم بيعه على جنبات بمدن وقرى المنطقة، غير أنه بعد أن توقف نشاط التهريب، لجأ المواطنون إلى “البريكولاج”.

وفي مدينة وجدة التي لا تبعد عن المركز الحدودي المغربي الجزائري “زوج بغال”، سوى ب15 كيلومترا، كان سعر الوقود المهرب من القطر الجزائري لا يتجاوز 3 دراهم للتر الواحد، فيما كان يبلغ ثمن البرميل من سعة 30 لترا 90 درهما فقط، الأمر الذي شجع عدد كبير من سكان المنطقة على اقتناء السيارات التي تستعمل الوقود، لكن بعد أن تم تشديد الخناق على هذه المحروقات لم يجدوا أي بديل للوقود الجزائري غير “البوطة”.

ويحكي عدد من سكان المنطقة في حديثهم لـ”بلادنا24“، أنهم أصبحوا غير قادرين على استعمال الوقود نظرا لارتفاع سعره، وأنهم يستعملون قنينات الغاز من الحجم المتوسط في مجال التنقل، مشيرين إلى أن هذه القنينة التي يبلغ ثمنها نحو 22 درهم، يمكن التنقل بها لمسافة 90 كيلومترا، عكس الوقود الذي يزيد سعره عن 13 درهما للتر الواحد.

ويقول أحد الموطنين بلهجة وجدية”كنا من قبل ك نشريو قلة نتاع 5 لتر أب 35 درهم وك نتحركو بيها، ودابا إيلا مشيت دير 5 يترو ف سطاسيون (محطة الوقود) مغاديش توصلك حتى للدار”، والدعوة مراهاش تعجب كلشي غالي.. وهاد الشي اللي خلانا نديرو “البوطة”.

هذه السيارات التي تستعمل “البوتاغاز”، يمكن معرفتها من خلال رائحة الغاز التي تنبعث منها، وهي سيارات من نوع “رونو 18” “رونو 9″ ” رونو 19″ و “بيجو 405” وغيرها من السيارات القديمة.

وكما تشكل خطرا على حياة المواطنين، لاسيما وأن سيارة من نوع “رونو 19″، آثارت استنفارا في صفوف مصالح الأمن الوطني والوقاية المدنية بوجدة، بعد أن تعرضت لتسرب الغاز، الأمر الذي جعل عناصر الوقاية المدنية تتدخل لازالة قنينة الغاز من السيارة التي كانت تركن على مقربة من “روت مراكش” القلب النابض لمدينة وجدة، وذلك درءا لأي خطر من شأنه أن يتسبب في خسائر في الأرواح.

وليست مدينة وجدة من شهدت هذا النوع من الحوادث فحسب، بل سبق لجماعة سلوان (إقليم الناظور)، وأن سجلت اندلاع النيران في سيارة من نوع “رونو 18″، الأمر الذي الرعب والهلع في صفوف المواطنين، وخلف استنفارا في صفوف مصالح الدرك الملكي والوقاية المدنية التي عملت على إطفاء النيران.

وفي العديد من الدول يتم استعمال سيارات الغاز الطبيعي لاعتبارها صديقة البيئة، غير أن استعمال السيارات ل”البوطة” بجهة الشرق، فان ذلك يشكل خطرا على البيئة وعلى حياة الأشخاص، الأمر الذي جعل المديرية العامة للأمن الوطني تأمر مصالحها بمختلف المناطق الأمنية بالمغرب، بتشديد المراقبة على السيارات، من أجل الوقاية من المخاطر المحتملة جراء استعمال قنينات الغاز كمصدر للطاقة بدل الوقود.

وللحد من تفشي ظاهرة استعمال “البوطة”، لجأت جماعات ترابية، إلى اتخاذ قرارات تروم منع سير وجولان المركبات ذات المحرك المستعملة لغاز البوتان جراء الانتشار الكبير للسيارات التي تستعمل قنينات الغاز كمصدر بديل لتزويد السيارات الخفيفة والنفعية بالطاقة، وهو ما يعتبر مخالفة قانونية و تجر صاحبها للمثول أمام العدالة بموجب مساطر قضائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى