بحثا عن بريق أزرق في المهجر.. أهل شفشاون يتخلون عن الجوهرة ويعانون “التهميش”

دموع الحصرة في أعينها، وحصرة الفراق تتربصها عند الوداع وهي تشاهد سيارة على “شكل “فراغونيت”، تنقل رحيلها، في إحدى جماعات إقليم شفشاون، فاطمة، إمرأة في الخمسينيات من عمرها، قررت الهجرة إلى مدينة طنجة من أجل عيش كريم،  والهروب من شبح الجوع والعطش بحثا عن لقمة عيش أرحم، في الوقت الذي كانت تعاني من الفقر وبطالة أبنائها.

سيارة “فراغونيت” تزور المكان.. والساكنة تروي التفاصيل 

 

“تقصحنا بزاف”، “الظلم والتهميش”، “مبقيناش عارفين فين نمشيو”، تعددت العبارات حول تعبير الساكنة  عن المآساة التي يعانون منها في أقاليم مدينة شفشاون، لكن يبقى الهدف الوحيد الهجرة من أجل البحث عن لقمة العيش، واتخاد خطوة جديدة، أحمد وهو من أبناء المنطقة أكد أنهم يعيشون التهميش، وأيضا غياب ظروف العيش،  من صحة وتعليم وبنيات تحتية، ما جعلهم يفكرون في الذهاب إلى مكان آخر والبحث عن الاستقرار.

وعبر أحد أبناء  المنطقة،  عن غضبه حيال الموضوع، قائلا: “وكأن هذا الإقليم بدون أي مسؤول؟ أين البرلماني الإقليمي ومسؤول المجلس الإقليمي”، تساؤلات عديدة، لكن ما يقع اليوم في إقليم مدينة شفشاون مهزلة بكل المقاييس، ونطالب بالعدلة المجالية.

وأكد المصدر نفسه، أن هجرة بعض الساكنة إلى المدن المجاورة، نتيجة ارتفاع ثمن القنب الهندي وتقنينه، ما أثر بشكل كبيرة على المزارعين والفلاحين.

وفي هذا الصدد، أكد عبد الرحيم بوعزة، برلماني عن إقليم شفشاون، في اتصال هاتفي مع “بلادنا24” أن شساعة الإقليم، صعوبة التضاريس، وقلة الماء بالرغم من أن الإقليم يعرف أكبر نسبة من التساقطات، إلا أن عددا كبيرا من الدواوير يعيشون العطش، وكذلك غياب عدد كبير من البنيات التحتية، فيما يخص الطرق والمدارس.

وأوضح عبد الرحيم بوعزة، أن ساكنة الإقليم كانت تعتمد على زراعة القنب الهندي، بحكم الإجراءات التشديد على المزارعين، في إطار تقنين الزراعة في المغرب، ما جعلهم بدون لقمة عيش، ويلجؤون للبحث عن بدائل أخرى للبحث عن مؤسسات تعليمية، ومصحات، وأيضا فرص الشغل، مشيرا إلى أن مدينة طنجة هي القطب الاقتصادي للجهة، توجد بها العديد من المعامل والمنشئات في مجالات الخياطة والأسماك وغيرها من الشركات تجعل الساكنة يبحثون عن العيش الكريم.

وأشار البرلماني عن إقليم شفشاون، إلى أن الفاعلين السياسيين يحاولون دائما إيصال معاناة الساكنة لمراكز القرار،  لمعالجة مشاكل المياه، والبنيات التحتية، وأيضا المؤسسات التعليمية، ومراكز الإيواء.

إقليم الخمسين ألف نسمة يعاني التهيش والفقر 

وأوضح يحيى عياد، فاعل جمعوي بإقليم مدينة شفشاون، أن المنطقة تعاني من مجموعة من الإكراهات الإقتصادية والمظاهر الإجتماعية والتغيرات المناخية، أبرزها  ضعف البنيات التحية ، الهشاشة والفقر ، وكذلك الأمية خصوصا لدى النساء بالوسط القروي ، كما أن أزمة نذرة المياه بكل ربوع الإقليم بما فيها حاضرة الإقليم التي عرفت انقطاعات يومية للماء الصالح للشرب طيلة فترة الموسم الصيفي الأمر الذي يدق ناقوس الخطر، ويسائل مدى نجاعة السياسات العمومية الوطنية والترابية في مجال قطاع الماء .

وأكد يحيى عياد، أن  تدعيات جائحة كوفيد19، ساهمت هي الأخرى في تأزيم الوضع وخلق ركود اقتصادي بالإقليم، وكذلك قلق و توجس لدى الساكنة من مشروع القنب الهندي.

خصوصا مع غياب التواصل والتحسيس من لدن القطاعات الحكومية المعنية، و تدني القيمة التسويقية للقنب الهندي وتشديد العقوبات على من يزرعها ويقوم بتحويلها، وفقا للفاعل الجمعوي.

وأضاف يحيى، غلى أن النبتة القنب الهندي،  تحتاج إلى وفرة المياه من أجل سقيها،مما يضطر معه الفلاحون الى حفر آبار وإنشاء سدود عشوائية تساهم في إتلاف الفرشة المائية، و تفشي ظاهرة التصحر.

وفقا للمتحدث، تزيد من درجة حرارة الأرض مما يتسبب في وقوع حرائق في مناطق لم تكن تشهدها من قبل، إلى جانب ذلك صعوبة التضاريس و تجزيء العقار الفلاحي عن طريق التوريث يصعب مهام الفلاح في التوفر على أراضي شاسعة ، قابلة للزراعة و الإنتاج بشكل يضمن له مدخول محترم.

وأوضح المتحدث ذاته، إلى أن ساكنة إقليم شفشاون تقدر ب خمسين الف نسمة، وعلى ثمانية وعشرون جماعة ترابية، كلها قروية، باستثناء جماعة شفشاون المدينة.

الانتحار العنوان الأبرز لمدينة شفشاون  والسبب.. 

 

صرخات الوالدين تعج المكان، “لقد مات”،، عبارة تترد وباتت العنوان الأبرز في أقاليم مدينة شفشاون، وذلك بسبب توالي حالات الانتحار، خلال السنوات الأخيرة.

تكررت أنباء  قتل النفس تتكرر في المنطقة وبات الموضوع يحير السكان وأيضا المختصين.

والصادم أن حالات الانتحار تكون في صفوف الشباب.

وفي هذا الصدد، صرح أسعد ابن ميمون، فاعل جمعوي، أن أحداث الانتحار دائما تقع في الدواوير التابعة لإقليم المدينة، بسبب قلة فرص الشغل، البطالة، والتهميش الذي تعيشه الساكنة.

بلادنا24 –  صفاء بورزيق 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )