الوداية معلمة تاريخية تشد عقول الزوار من داخل وخارج الوطن

قصبة الوداية ومسلسل التاريخ المغربي العريض والعريق، يكتب باللون الأبيض والأزرق ليستقبل جواهر أعين الزائرين من الداخل والخارج، عندما نتحدث عن اتحاد العين بالأبواب والأسوار المملوءة بالحجر والطين، مع روعة المشهد وبروز أساس ألوان الحياة والسلام.

كلما أخذتك الخطوات نحو الغوص في مختلف أرجاء وزوايا الوداية، بالعاصمة الرباط، فاجأك صرح الثقافة المغربية وعبق تسلسل التاريخ المغربي منذ أول قرن.

تعتبر الوداية، واحدة من بين أهم المناطق والأماكن الغنية بالتراث اللامادي في المغرب، يمكن وصفها أنها تذكرة صريحة من عصر المرابطين والموحدين، التي تزين عاصمة المملكة.

وما يزيد الوداية جمالا وانسجاما، واد أبي رقراق، الذي لم يترك جزءا من أساسها، وأولى لبنات بنيتها التحتية، إلا ولامست مياهه أبسط تفاصيلها الحجرية. قصبة الأوداية كونت لنفسها في المغرب مكانة مهمة كأبرز المعالم التاريخية، وأول قبلة تاريخية وسياحية، بالنظر إلى ما تضمه من آثار تاريخية، تختزل قرونا طويلة من تاريخ البلاد، وتحمل الكثير من بصمات وحضارة أهل الأندلس ومختلف ملامح التعدد والتعايش في المملكة.

قصة ومكانة هذه البقعة الجغرافية، جعلتها ضمن لائحة التراث العالمي للإنسانية، حكايتها تسرد على أنها قلعة عسكرية، شكلها جزءا بجزء وتفصيلا بتفصيل، السلطان المرابطي يوسف بن تاشفين، في بداية القرن الثاني عشر الميلادي، لمحاربة الإمارة الأمازيغية المعروفة تاريخيا بالدولة البرغواطية، ثم أصبحت قاعدة لجيوشه عندما ذهب لمحاربة الإسبان في الأندلس.

شوارع الوداية تحكي لك عن مختلف معاني الحياة بالمغرب، تترك في مسمعك بين ثنايا أسوارها لحن تضارب وتعانق المياه من أكبر ضفاف المغرب بأساسها وحجرها، عبق ترابها وقدماك تطأ أرضها يستطيع أن يزيح عنك هم الحياة ومشتتاتها، هناك تتلاقى الجنسيات بأزقة الودايا، ويجد الزوار متنفسهم فيها، كما يشتد التنافس بين كبار الفن وحاملي الإلهام من مختلف الرياضات والقصور البسيطة لأجداد الطوائف.

الوداية، عند الفنانين، مكان لا يمكن وصفه قولا، فربما قد تهيم الفرشاة بالبوح ولو قليلا عن جمال تلك الألوان وتشكيلة أسوراها، وما تمنحه للعين من مجال واسع لخلق فسحة وتفكير عميق في كل جزء منها.

بلادنا24 – مهى الفطيري

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )