دوليسياسية

المغرب يتبنى موقف “الحياد” حفاظاً على مصالحه المشتركة مع روسيا

على خلفية غياب المغرب عن التصويت على قرار إذانة روسيا بعد الغزو على أوكرانيا، ومطالبتها بالتوقف عن استخدام القوة، والانسحاب بشكل فوري، في الجلسة الاستثنائية التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي خصصت للتصويت، فقد لقي التصويت إقبالاً من طرف 141 دولة، فيما اعترضت خمس دول أخرى على قرار الإدانة، فضلاً عن تسجيل امتناع 35 دولة، هذا وإلى جانب المملكة المغربية، غابت 13 دولة عن التصويت

وفي هذا السياق، قال مصطفى القاسمي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، بجامعة الحسن الأول بسطات، ومدير مركز الدراسات والأبحاث حول الحكامة، وخبير في الدراسات الأمنية، في تصريح لـ”بلادنا24″ إن وضع المملكة المغربية في علاقاتها الدولية، سواء تعلق الأمر بروسيا أو الولايات المتحدة الامريكية، وغيرها، فإن طبيعة هذه العلاقات هي استراتيجية بالأساس، تقودها مصالح متعددة تجمع الجانبين، مستطردا:” امتناع المغرب عن التصويت هو قرار سليم، ويعود ذلك لسبببن، يتجلى أولهما في الموقع الاستراتيجي الذي يتميز به المغرب مما يؤثر على علاقة المغرب بدول من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية، أو بأوروبا وحتى العلاقة التي تربطه بروسيا والمبنية على مبدأ المصالح المشتركة”.

وأوضح القاسمي أنه إذا انحاز المغرب لصالح جهة معينة، فهذ سينعكس سلباً على مصالحه مع الجهة المقابلة، وبالتالي سيخسر قائمة شراكات عديدة، مشيراً إلى أن قرار عدم الانحياز الذي تبنته المملكة المغربية، رسم لها إطاراً مؤسساً على قاعدة الحياد، وبالتالي فإنها لا تمس أي طرف من الأطراف، مؤكدا أن هذا القرار من شأنه أن يترك للمملكة المغربية حرية التعامل، وحرية حماية مصالحها على المستوى الاقتصادي، وكذلك على مستوى علاقاتها السياسية، مذكرا بأن المغرب تجمعه علاقات قديمة جدا مع الاتحاد السوفياتي، وكذلك علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن المصالح المتبادلة مع الاتحاد الأوروبي.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن المملكة المغربية وجدت نفسها أمام خيارات عديدة، وبالتالي إذا صوتت لصالح دولة ما، على حساب جهة أخرى، فسيكون لذلك انعكاسات مستقبلية على كل الأصعدة، وأضاف القاسمي: “لذلك فإن هذا الامتناع، أجده حكيما، لأن الملك محمد السادس من يتوفر على المعطيات الدقيقة التي تصوغ سياسة العلاقات الدولية.

وارتباطا بالموضوع، أوضحت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي، و المغاربة المقيمين بالخارج، أن الموقف الذي تبناه المغرب بخصوص قرار الإدانة، لا يجب أن يُقابل بأي شكل من أشكال التأويلات المحتملة، متأسفاً، في الآن ذاته، على الأوضاع التي آلت إليها العلاقات الروسية الأوكرانية، مشدداً على ضرورة التشبث بالوسائل السلمية، ونبذ اللجوء إلى القوة في تسوية الخلافات، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي، حفاظاً على الأمن والسلم العالمي، داعياً، في الوقت نفسه، إلى بذل الجهود اللازمة لإنهاء الخلاف، استجابة منها لنداء الأمين العام للأمم المتحدة، كما قررت المملكة المغربية المساهمة بمبادرات مالية، تثميناً للجهود الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى