الرئيسيةسياسية

المرأة وعالم السياسة.. ملف مكروه “يُغضب” صنّاع القرار

بعيداً عن الفكر الثابت، وبريق الشعارات التي لا تتجاوز حلوق أصحابها، تواصل الخطابات الحزبية درب التمادي في تضليل الرأي العام، بعبارات إنشائية مبنية على إيقاع التمويه، برواية تمكين المرأة من المشاركة في صنع القرار السياسي، وبالرغم من الاجتهاد في المصادقة على توصيات ومعاهدات دولية، تنص على مبدأ المساواة بين الجنسين، إلا أن ملف إشراك المرأة في المعترك السياسي، لايزال يشغل حيزاً واسعاً ضمن الملفات غير المستحبة من طرف بعض السياسيين، كما أنه يطرح نقاشاً حاداً في صفوف الناشطين في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن الوسط السياسي، مؤخرا، شهد حضوراً نسائياً ملحوظاً، سواء تعلق الأمر بالمقاعد البرلمانية أو المناصب القيادية، تم على إثره إفساح المجال لبروفايلات نسائية معينة، أذن لها بمشاركة دروب عالم السياسة، وما تعرفه من منعرجات ضيقة، جرى تحديد إطاراتها على مرّ دهر من السيطرة الذكورية، نسجت معالم صورة نمطية، أثرت على تمثيلية النساء بالحد المعقول من المساواة، إلا أن حضورها لا يزال شكلياً و محدوداً، شرط ألا يتجاوز الخطوط المرسومة المحددة من قبل زملائها الرجال، الأمر الذي يخلق عنفاً معنوياً بارداً، يوسع حجم المضايقات المسكوت عنها، مما يعجل بتدخل فوري لإزالة اللبس، والكشف عن حيثيات هذا الإقصاء غير المفهوم.

وهو الأمر الذي تعتبره نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إجحافاً في حق المرأة، بشكل عام، لافتة في تصريح لـ”بلادنا24” إلى أنه وبالرغم من أن هناك نساء سياسيات بكفاءات علمية مشرفة، يشاركون في الحياة السياسية إلى جانب زملائهم الرجال، إلا أن الدور الذي يرتقب أن تلعبه هذه التمثيلية لا يرقى إلى التطلعات.

وتحت شعار “نحو دينامية ديمقراطية من أجل المساواة، المواطنة، والكرامة”، أكدت نبيلة منيب في ندوة نظمها الحزب الاشتراكي الموحد، خُصصت للإعلان عن مهام اليسار وقضايا المساواة وحقوق النساء، أنه إذا كان الدستور المغربي في فصله التاسع عشر ينصُّ على المساواة الكاملة، وعلى وجوب إحداث هيئة من أجل المناصفة، فهذا لا يُقصد به مناصفة عددية فقط، بل يجب أن يسقط هذا المبتغى سياسياً على مراكز القرار، مستطردة: “إن تفعيل المناصفة العددية بأن يساوي عدد الوزيرات عدد الوزراء في الحكومة، لن يحقق مرتكزات نضال حقوق المرأة”.

وأضافت منيب في سياق تصريحها، أن الحاجة، اليوم، تقتضي وجود تمثيلية نسائية حقيقية، تؤمن بالمساواة وتدافع بكل قواها عن حجم المعاناة التي تعيشها النساء على كافة الأصعدة، لأن تحقيق الديمقراطية على نطاق أوسع يرتبط بتحقيقها في الفضاء الخاص، داعية، في السياق ذاته، إلى مواصلة النضال لمكافحة فكر السيطرة الذكورية، والذي يعتبر بأن المرأة كائن دوني، يظل تحت الوصاية.

وخلصت نبيلة منيب إلى أنه يحتمل أن يكون السبب الذي يجعل السياسيين لا يشجعون على مشاركة المرأة في الحياة السياسية هم الأكثر اتهاماً بفساد الريع، مستدلة بدراسة حديثة تثبت أن المرأة نادراً ما ترتشى.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، شكر موصول للصحفية ياسمين اشريف على إثارة هذا الموضوع الهام، لكن ما يلاحظ هو أن السيطرة الذكورية لم تعد كما كانت في السابق، بل أصبحت حاضرة بشكل لافت في مختلف المحافل والبرامج والتظاهرات التنموية واللقاءات العلمية والفكرية، فالمجال أصبح مفتوحا لكلا الجنسين سواء من الناحية التمثيلية أو من حيث اكتساح سوق الشغل الذي كان حكرا على الرجال في السابق، ومن خلال جملة من البرامج الوطنية والقاونين التنظيمية…تم إعطاء فرص للمرأة التي تشكل نصف المجتمع وذلك من أجل المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وخير مثال على ذلك دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي خصص فقرات مهمة تهم المرأة إلى جانب البرامج التنموية التي تشترط حضور المرأة في العديد من الهيئات كهيئة المساواة وتكافؤ الفرص الملزم إشراكها في عدد من البرامج مثل برنامج الجماعات الترابية محلية وإقليمية وجهوية.
    وأمام الظروف التي تعيشها المرأة لاسيما المرأة القروية، فقد آن الأوان للانفتاح عليها من أجل الوقوف على المعاناة التي باتت تتخبط فيها والعمل على تنميتها وتقوية قدراتها وجعلها عنصر تنموي فعال لخلق تنمية محلية قوامها الديمقراطية التشاركية واعتماد مقاربة النوع من أجل بلوغ الأهداف المرجوة سواء على المدى القريب أو البعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى