الكتاني لـ”بلادنا24″ : الأزمة الأوكرانية أثرت على المغرب.. وقانون المالية لا يُبنى على فرضيات

منذ بداية الحرب الأوكرانية-الروسية تسللت الكثير من المخاوف فيما يخلص تأثيرها على اقتصاد المغرب، خاصة وأن أوكرانيا من أكبر مموني المغرب من القمح، إذ بلغت واردات الحبوب من أوكرانيا إلى أزيد من 60%، أما على مستوى الصادرات فهي تتمركز في الأسماك، والأسمدة الطبيعية/ والكيميائية والسيارات.

فالحرب الجارية الآن ألقت بظلالها على أسعار المواد الغذائية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خاصة فيما يخص المواد الأولية، وتزامنها مع الجفاف، مما يؤثر على التبادل التجاري بين البلدين.

في هذا الصدد، قال عمر الكتاني أستاذ التعليم العالي في الاقتصاد جامعة محمد الخامس بالرباط في تصريح لـ”بلادنا24“، أن روسيا وأوكرانيا يمثلان تقريبا 30% من صادرات الحبوب في العالم، فإذا قطعت علاقاتها التجارية ينعكس ذلك على بقية الدول، وهو ما يلاحظ على مستوى الأسعار التي ارتفعت تلقائياً بنسية 60% عن السعر المتداول عالمياً.

وأضاف الكتاني :”ما بين التوقعات الرامية إلى إنتاج 30 مليون قنطار تقريباً ، وقانون المالية  الذي انبنى على إنتاج 80 مليون قنطار،  تبقى 50 مليون قنطار ناقصة في التوقعات المبنية على سنة مطرية جيدة وهذا يطرح إشكالية كبيرة على مستوى الاقتصاد المغربي”.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن قانون المالية يصدر في أول يناير في الوقت الذي لا تعرف فيه كمية الإنتاج الفلاحي المتوقع وبالتالي قانون المالية كله ينبني على فرضيات وليس على حقائق بقوله:”يفترض أن يخرج قانون المالية في مارس كي تكون الاحتياطات التي ستتخذها الدولة من ناحية الإنفاق العمومي مبنية مسبقاً على الواقع المطري في المغرب فالدولة دائما تقوم بقانون استدراكي للمالية كل سنتين أو ثلاث سنوات،لكن الاقتصاد لا يسير بناءً على الاستدراك ولكن بالتخطيط على مدى المتوسط”.

ويكمن الحل بحسب الكتاني في اتجاهين الأول يهم توعية الفلاح، الذي يتوجب  عليه بناء التوقعات وليست الدولة، ويخطط، ويقوم بتدبير الاقتصاد في الماء، واستغلال الظروف المناخية، متسائلاً:” هل يُعقل أننا مازلنا نزرع البطيخ في الجنوب؟ وهو يستهلك الكثير من الماء  وهل يُعقل غرس مدن كالرباط بالأشجار في كل المناطق وهي تستنزف أيضا الكثير من الماء، في حين يمكن زرع أنواع أخرى تتطلب كميات أقل “.

وبخصوص الحل الثاني، يضيف عمر الكتاني في حديثه مع “بلادنا24″، يجب تكوين بدائل للإنتاج الفلاحي بالبادية  لأن 40% من السكان بالمغرب يهاجرون من البادية إلى المدينة، وعندما يكون مدخول الفلاح جيداً يتم إنعاش الاقتصاد كله متسائلاً:”  لماذا مدخولهم مبني فقط على القطاع الفلاحي وتربية المواشي، لماذا لا يبنى  من الخدمات المختلفة بخلق مصانع في مناطق البادية وكذا شركات وأحياء سكنية تكون جديدة ومستشفيات ومجمعات ثقافية وشبكات نقل عمومي وبناء مدن جديدة، تعوض نُقص الأمطار وهكذا يمكن خلق بدائل جديدة للفلاح”.

ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة معالجة الأسباب في عقر دارها أي في البادية، عوض معالجة النتائج قائلاً في ختام حديثه:” نحتاج إلى نظرة أخرى لسياسة الماء في المغرب، ونظرة أخرى للاستهلاك كذلك، وأخرى للأمن الغذائي، فالمسائل لا تسير بطريقة عفوية وارتجالية وإنما تسير بطريقة عقلانية وهذه الأخيرة تغيب عن السياسة الفلاحية أو الاقتصادية بشكل عام في المغرب.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )