القديد والكرداس مؤونة مغربية يؤمنها عيد الأضحى للشتاء القارس

تمتد احتفالات عيد الأضحى بعد ذبح الأضحية ووليمة الشواء، إذ تتضمن عادات وتقاليد تميز العائلات سواء في المدن أو البوادي المغربية. إذ يعتبر العيد “الكبير” فرصة لتحضير “القديد” و”الكرداس”، وهما من الأطباق التقليدية التي تغني المطبخ المغربي طوال العام، خاصة في أيام الشتاء القارس، حيث  تقوم العائلات المغربية بطهي مأكولات مكونها الرئيسي القديد والكرداس.

تحضير القديد

ويتم تحضير “القديد” من لحم الأضحية المقطع إلى شرائح رقيقة، يتم إضافة الملح والتوابل والزيت إليها. بعد ذلك، تعرض الشرائح تحت أشعة الشمس لتجفيفها وحفظها من التلف. وهذا ما أكدته سميرة وهي ربة بيت، تحرص في كل عيد الأضحى المبارك، على تحضير “القديد”، حتى تتجذر طريقة إعدادهما في ذاكرة الأجيال، مما يضمن أن لا يمحى هذا التراث الغني بمرور الزمن.

وأوضحت السيدة الأمازيغية في حديثها لـ”بلادنا24” أنه في الأيام التي تلي يوم عيد الأضحى، يتم تقطيع لحم الأضحية إلى شرائح رقيقة، ويضاف إليها ما يعرف بـ “القوام”، أي التوابل والمكونات الأخرى، التي تشمل كل من الملح والزيت، والقزبر، إلى جانب بهارات على رأسها الكركوم، والإبزار، والزنجبيل، والثوم.

بعد ذلك، تضيف السيدة الأربعينية أنه “يتم ترك اللحم نصف يوم حتى يجف، ثم يوضع تحت أشعة الشمس، لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام حتى يصبح لحما مجففا”.

كما أوضحت سميرة أن هذه الطريقة هي تقليد قديم يهدف إلى حفظ لحم الأضحية لفترة طويلة من التلف، خاصة في المناطق النائية حيث لا تتوفر الكهرباء أو أجهزة التبريد.

بعد الانتهاء من مراحل تحضير “القديد”، ويصبح اللحم جافا وجاهزا للاستهلاك، تشير المتحدثة إلى أنه يتم حفظه بعناية في أكياس بلاستيكية محكمة الإغلاق، ويوضع في الثلاجة للحفاظ على نضارته وجودته لفترة طويلة.

تحضير الكرداس

من جهة أخرى وفي ما يخص “الكرداس”، استعرضت حميلة طريقة تحضيره، بحيث أوضحت أنه بعد تقطيع لحم الأضحية، تختار قطع لحم بعناية وترتبها في آنية كبيرة، وترشها بالملح والتوابل والبهارات، وتخلط كل شيء جيدا ليتسرب مفعول التوابل والبهارات إلى داخل اللحم.

وأضافت حليمة وهي أيضا ربة بيت، في حديث لـ “بلادنا24 أنه بعد غسل الأمعاء والأحشاء بشكل جيد، يتم تجميع قطع اللحم وسط قطع “الكرشة” وربطها وشدها باستخدام شرائط الأمعاء، وتشكيلها على شكل كرات بأحجام مختلفة.

إلى جانب ذلك، لفتت المتحدثة إلى أنها تقوم بصنع حبل في مكان معرض لأشعة الشمس، وتقوم بتصفيف كرات الكرداس على الحبل، مع الحرص الشديد على نظافة المكان لمنع هجوم البكتيريا الضارة.

وخصلت المتحدثتان إلى القول بأن الكرداس والقديد يلعبان دورا غذائيا هاما خلال أيام الشتاء الباردة في البوادي والقرى النائية. ففي تلك الأوقات، يكون الوصول إلى الأسواق صعبا جدا في مناطق مثل خنيفرة في جبال الأطلس، والناظور في جبال الريف، مما يجعل النساء يعتمدن على مخزون الكرداس والقديد الذي تم إعداده مسبقا.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *